أخبار اليوم

رمسيس؟! بداية القصة تعود لعام 2003 عندما فكرت وزارة النقل في انشاء جراج متعدد الطوابق تحت الارض أو فوق الارض للقضاء علي الاختناق المروري في ميدان رمسيس واستيعاب السيارات التي تتكدس امام محطة السكة الحديد أو في شوارع الميدان طوال ساعات النهار. الفكرة لم تكن وليدة الصدفة ولكن سبقتها دراسات عديدة اجرتها محافظة القاهرة التي فكرت هي الاخري في انشاء جراج بنظام ال B.O.T ولكن في ميدان احمد حلمي وتم الغاء الفكرة بعد ان قررت وزارة النقل انشاء جراج في الارض التابعة لها بميدان رمسيس وانشغل الرأي العام بموضوع نقل التمثال من الميدان بسبب التلوث الشديد الذي يعاني منه وبتطوير وتجميل ميدان رمسيس و لم تبدأ الوزارة العمل في المشروع وتوقع الجميع انه لن يقام جراج في هذه المنطقة.. حتي فوجئ الجميع خلال العام الحالي بمبني ضخم في قلب ميدان رمسيس يرتفع 6 طوابق فوق سطح الارض بخلاف طابقين تحت الأرض. ولانه الوزير المسئول عن المشروع فكان لابد من مواجهته في البداية بما حدث فقال المهندس محمد لطفي منصور وزير النقل: إن الوزارة بدأت العمل في المشروع قبل ان اتولي مسئولية وزارة النقل.. حيث تم التفكير في انشاء هذا الجراج في عام 2003 عندما قدمت دراسات للوزارة تؤكد حاجة المنطقة لهذا الجراج لمواجهة تكدس السيارات المتزايد الذي تعاني منه منطقة رمسيس والمنطقة المحيطة بمحطة مصر. القرار سيادي واضاف وزير النقل ان الجراج يتكون من ثمانية طوابق ويسع حوالي 800 سيارة وقد اقيم علي مساحة 4 آلاف متر مربع وفي ارض تابعة للسكك الحديدية والوزارة كانت حريصة علي انشاء طابقين تحت الارض ويمثلان الجزء الاكبر من الجراج وقال المهندس محمد منصور ان التكلفة الاجمالية للمشروع تبلغ 52 مليون جنيه، منها 32 مليون جنيه تم انفاقها علي المرحلة الاولي وتحملتها هيئة السكك الحديدية والمبلغ المتبقي كان سينفق علي اعمال التشطيبات وتجهيز الجراج لاستقبال السيارات، ولكن جاء القرار السيادي لرئيس الوزراء بهدم الجراج حتي سطح الأرض ليوقف المشروع. الادوار العلوية فقط اما المهندس حنفي عبدالقوي رئيس هيئة السكك الحديدية فقد اكد ان تكاليف بناء الجراج تحملتها الهيئة، وعندما صدر قرار رئيس الوزراء تم تشكيل لجنة لحصر تكاليف الهدم وتحديد التعويضات التي تستحقها الشركة المنفذة للمشروع وقال ان اللجنة ستنتهي من عملها خلال الايام المقبلة وستتحمل الهيئة تكاليف الهدم أيضا. واضاف رئيس الهيئة ان قرار الهدم يشمل الطوابق العلوية فقط، اما الطابقان اللذان يقعان تحت الارض فسوف ندرس امكانية الاستفادة منهما في تخفيف الازدحام والاختناق المروري الشديد الذي تعاني منه منطقة ميدان رمسيس مشيرا إلي ان ذلك كان هو الهدف الرئيسي من تفكير وزارة النقل علي إقامة الجراج. التخطيط الاستراتيجي أول من بدأ الحملة ضد جراج رمسيس كان جهاز التنسيق الحضاري حيث قاد سمير غريب رئيس الجهاز حملة منظمة انتهت بصدور قرار مجلس الوزراء بوقف العمل في الجراج.. ويقول سمير غريب: ان قرار الهدم يؤكد علي ان الحكومة قادرة علي اصلاح الاخطاء التي قد ترتكب احيانا مشيرا إلي ان وجود جراج في هذا المكان هو جريمة حضارية بكل المقاييس. واشار إلي ان وزارة النقل لم تستشر جهاز التنسيق الحضاري وهي تقوم بتنفيذ هذا المشروع، وفوجئت بمبني مكون من 6 طوابق في ميدان رمسيس يشوه الميدان وهذا يؤكد غياب التخطيط الاستراتيجي في مصر وغياب التنسيق بين الاجهزة المختصة بكل مشروع ويقول: ان محافظة القاهرة التي وافقت لوزارة النقل علي انشاء المشروع هي نفسها التي تعارضه حاليا، ونفس المحافظة التي اصدرت قرارا بألا يزيد ارتفاع اي جراج علي 3 طوابق فوق سطح الارض هي التي سمحت للهيئة بان يصل ارتفاع جراجها إلي 6 طوابق مما يؤكد وجود تضارب كبير في القرارات وطريقة تنفيذها. واكد سمير غريب ان جهاز التنسيق الحضاري انشأته الدولة ولا يؤخذ رأيه في مشروعات كثيرة رغم ان الجهاز به لجنة عليا تضم حوالي 70 عالما متميزا في مختلف التخصصات. القاهرة ترفض!! رفضت محافظة القاهرة تحميلها أي مسئولية في موضوع جراج رمسيس وقال اللواء محمود يس نائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية: لا علاقة للمحافظة بمشروع جراج رمسيس وبأي اموال انفقت علي بنائه أو بأي اموال ستنفق علي هدمه، وكل ما وصل المحافظة هو مجموعة الرسومات الهندسية للجراج خلال مراحل البناء، والآن سنطالب بمجموعة الرسومات الهندسية للمشروع بعد الهدم والرسومات سليمة وليست فيها مشكلة، مشيرا إلي ان الجراج اقيم علي ارض مملوكة للسكك الحديدية مثل اي مشروع تقيمه الوزارة في الارض التابعة لها في مختلف المحافظات ولا علاقة لنا بالبناء أو الهدم. المحافظة مسئولة خبراء النقل واساتذة هندسة الطرق اكدوا ان المشروع يعد جريمة تخطيطية واهدارا للمال العام يجب محاسبة مرتكبيها ويقول د.اسامة عقيل استاذ هندسة الطرق بجامعة عين شمس: لا اعرف حقيقة كيف خرج هذا المشروع إلي النور؟ ومن أين حصل علي تراخيصه ورفض د.اسامة القول بان محافظة القاهرة غير مسئولة عن المشروع وقال: إن أي مواطن لا يستطيع ان يبني حائطا في منزله دون الرجوع إلي الحي أو المحافظة التي يقع منزله في نطاقها. واضاف: نحن لا نحترم التخطيط في مصر وللاسف الشديد فان الدولة هي التي تخالف وتساهم في زيادة العشوائيات.. وكلمة العشوائيات لا تعني البناء بدون ترخيص ولكن هي البناء خارج المخطط العمراني.