أحداث من خارج مصرAugust 8, 2006 2:00 pm
سلاح المقاطعة يقترب من سفير أمريكا بالقاهرة
دعا عدد من نشطاء العمل المدني والسياسي المصري إلى ضرورة عزل ومقاطعة السفير الأمريكي بالقاهرة، من خلال رفض كل نشاط له، وملاحقته بالمظاهرات الشعبية في أي موقع يزوره، على أمل أن ينتقل الموقف ذاته إلى الدول العربية، ويُصبح تعبيرا عن الرفض للدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل في عدوانها على لبنان والأراضي الفلسطينية.
ويرى أصحاب هذه الدعوة أن حالة الاكتئاب التي سيطرت على سفراء إسرائيل السابقين في القاهرة نتيجة محاصرتهم ومقاطعة فعالياتهم؛ احتجاجا على الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين، قد تصيب أيضا السفير الأمريكي "فرانسيس ريتشاردوني" في حال تمت مقاطعته.
وفي تصريحات خاصة لـ"إسلام أون لاين.نت" الثلاثاء 8-8-2006 قال الكاتب أحمد بهاء الدين شعبان، وهو عضو مؤسس في الحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) المعارضة: "يجب على المثقفين والإعلاميين الاعتذار عن المشاركة في أي نشاط تنظمه السفارة الأمريكية بعد أن اتضح أن الولايات المتحدة تُوفر كافة أشكال الدعم لاستمرار العدوان الوحشي بحق المدنيين في لبنان وفلسطين، فضلا عن استمرار احتلالها للعراق".
"حالة اكتئاب"
ودلل بهاء الدين على فاعلية هذا الاقتراح بنجاح المثقفين المصريين في محاصرة العديد من السفراء الإسرائيليين السابقين في القاهرة حتى كتب أحدهم، وهو "موشيه ساسون" ثاني سفير إسرائيلي بالقاهرة، مذكراته المعنونة بـ "سبع سنوات في بلاد المصريين" والتي تغطي الفترة من "1981 - 1987"، وتحدث فيها عن الاكتئاب الذي أصابه، ودفعه إلى طلب نقله إلى بلد آخر جراء مقاطعته وملاحقته من قبل المصريين.
وشدد الكاتب المصري على أنه "يجب في الوقت نفسه التمييز بين سلوك الإدارة الأمريكية وبين باقي فئات الشعب الأمريكي؛ لأننا لسنا عنصريين أو معادين للشعوب".
الدم الرخيص
الدكتور جمال زهران عضو البرلمان المصري، يتفق مع بهاء الدين في أهمية أن تدرك الإدارة الأمريكية أن سفراءها بالدول العربية أصبحوا منبوذين.
ومضى زهران متسائلا خلال تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت": "هل الدم العربي أرخص من الدم الإسرائيلي؟، وهل علينا أن نكافئ من يقف ضد مستقبل أولادنا ويعادي مصالحنا؟".
غير أنه أجاب على تساؤله قائلا: "يجب أن تتعلم وتشعر الإدارة الأمريكية بضرورة احترام أمن ومستقبل الإنسان العربي في فلسطين ولبنان والعراق، وهذا لن يتأتى إلا بتحرك عملي كمقاطعة السفير".
رسائل
وينضم إلى دعاوى محاصرة السفير الأمريكي بالقاهرة المحامي محمد علوان، عضو الهيئة العليا لحزب الوفد المعارض، مقترحا أن يُرسل المثقفون برسائل للسفير يكتبون فيها عبارة واحدة: "نحن نكره انحياز حكومتك للعدو المجرم".
ويقول علوان: "منذ نشأة إسرائيل على الأرض العربية اعتمدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة سياسة منحازة لإسرائيل، وكنا نتغاضى عن هذا السلوك على أساس أن الكثير من تلك الإدارات كان يحرص على أن يبدو في الظاهر متوازنا، إلى أن جاءت إدارة جورج بوش الابن وأسقطت كل الأقنعة، وأعلنت عن انحيازها الكامل إلى إسرائيل".
عزل "ريتشاردوني"
غير أن عبد الحليم قنديل، رئيس تحرير صحيفة "الكرامة"، اعتبر في تصريحات لـ"إسلام أون لاين.نت" أن "أهم وسيلة لإشعار السفير بالعزلة والمقاطعة هو الامتناع عن نشر صوره وأخباره في الصحف الخاصة المصرية، وتشجيع رجال الأعمال المستقلين على وقف تعاونهم مع الإدارة والسفارة الأمريكية، بالإضافة إلى تنظيم الاحتجاجات الشعبية بالمحافظات وبكل الأماكن العامة التي يتواجد فيها "ريتشاردونى".
وشدد على ضرورة "أن يعلم سفير الولايات المتحدة أن مثقفي مصر يدركون أنهم يواجهون عدوانا ثلاثيا يضم كلا من بلده وإسرائيل وثالثهما الأنظمة (العربية) العميلة التي تكشفت حقيقتها خلال العدوان على لبنان".
يُشار إلى أن "ريتشاردونى" يسعى من خلال العديد من الأنشطة لتحقيق قبول له لدى المصريين، وإلى تغيير الصورة السلبية عن السياسات الأمريكية.
ومن أنشطته اللافتة له حضوره العديد من الاحتفالات الدينية؛ ففي نوفمبر 2005 حرص على حضور احتفال الطرق الصوفية بمولد أحد مؤسسيها في دلتا مصر.
وبدأت في يوليو الماضي جولة جديدة من الحوار الإستراتيجي بين مصر وواشنطن بعد توقف دام قرابة عامين في محاولة -بحسب مراقبين- لتنشيط الدور المصري إقليميا بما يخدم الأهداف والمصالح الأمريكية، خصوصا في ظل الأجواء المشتعلة في لبنان والأراضي الفلسطينية.
وكانت حالة من الجمود قد سادت العلاقات المصرية الأمريكية نتيجة ضغوط واشنطن لتحقيق فكرة نشر الديمقراطية والإصلاح في مصر والعالم العربي، وانتقادها للممارسات الأمنية ضد المعارضين.
سحب السفير.. قديما
وتأتي الدعوات المصرية لعزل السفير الأمريكي على غرار المطالب الشعبية المستمرة بطرد السفير الإسرائيلي، وذلك خلال العديد من المظاهرات التي شهدتها مصر مؤخرا، والتي قوبلت في الأغلب بالقمع من قبل أجهزة الأمن.
وتشهد لبنان لليوم 28 على التوالي عدوانا إسرائيليا عنيفا أسفر عن قتل ما يزيد على ألف لبناني، غالبيتهم العظمى من المدنيين، وإصابة حوالي 3400 ثلثهم من الأطفال دون الثالثة عشرة، وتشريد أكثر من مليون لبناني، بحسب الحكومة اللبنانية.
وسبق لمصر، التي وقّعت معاهدة سلام مع إسرائيل عام 1979، أنْ سحبت سفيرها من تل أبيب عام 1982 احتجاجا على غزو الدولة العبرية للبنان وقتئذ، كما استدعت مصر سفيرها من إسرائيل في نوفمبر 2000 تنديدا بـ"الاستخدام المفرط للقوة" من قبل جيش الاحتلال ضد الفلسطينيين. وعاد السفير لتل أبيب في عام 2002.
