إسلام أون لاين.نت
إسرائيل تقرر توسيع عملياتها البرية بلبنان
لما يقارب الشهر يواصل حزب الله صموده أمام آلة الحرب الإسرائيلية، مكبدا إياها الخسائر؛ حيث أعلن مقتل 12 جنديا إسرائيليا وتدمير 5 دبابات بالجنوب، وإطلاق دفعة جديدة من الصواريخ على عمق الدولة العبرية.
وفي تحد للجهود الدبلوماسية لوقف الحرب، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر (المعني بالشئون الأمنية) الأربعاء 9-8-2006 على توسيع العمليات البرية في جنوب لبنان.
وأعلنت المقاومة مقتل 12 جنديا إسرائيليا، وإصابة 40 آخرين، وتدمير 5 دبابات خلال المعارك الدائرة بالجنوب اللبناني.
كما أفاد بيان للمقاومة نشره الموقع الإلكتروني لصحيفة "الانتقاد"، التابعة لحزب الله، بأن "قوات إسرائيلية حاولت التقدم إلى بلدة القنطرة، فهاجمها المقاومون، ودارت اشتباكات شرسة أسفرت عن تدمير دبابة وقتل وجرح ما لا يقل عن 10 جنود؛ وهو ما أجبر القوة على التراجع".
وفي بيان آخر، أعلنت المقاومة أن "مجاهديها دمروا دبابتي (ميركافا-4) لدى محاولة قوة صهيونية التقدم إلى قرية برج الملوك عند منطقة تل النحاس".
واستهدفت المقاومة أيضا "تجمعا لقوات العدو على أطراف بلدة القنطرة بالأسلحة المناسبة، محققة إصابات مؤكدة". ولم يعرف في أي منطقة تم تدمير الدبابتين المتبقيتين.
كما دارت اشتباكات قرب بلدتي بنت جبيل وعيتا الشعب، وفي بلدتي عيترون ودبل بالجنوب؛ وهو ما أسفر عن مقتل أربعة جنود إسرائيليين، وإصابة 40 آخرين، حسب حزب الله، الذي أعلن أيضا عن استشهاد أربعة من مقاتليه بالجنوب.
وترددت أصداء نيران الأسلحة الصغيرة التي تخللها دوي قذائف المورتر والمدفعية في التلال الواقعة على امتداد الحدود.
وبهذه الخسائر البشرية يرتفع عدد الجنود الإسرائيليين الذين قتلوا منذ بدء العدوان على لبنان يوم 12 يوليو الماضي إلى 77، كما قتل حزب الله 36 مدنيا إسرائيليا.
عمق إسرائيل
وضمن رده الصاروخي، أعلن حزب الله أنه أطلق الأربعاء أكثر من 100 صاروخ على عمق إسرائيل، ولم يسفر ذلك عن وقوع إصابات بحسب المعلومات الأولية.
وقال الحزب: إنه أطلق صواريخ خيبر 1 على بيسان في غور الأردن (68 كلم من الحدود اللبنانية)؛ حيث سقطت على أماكن غير مأهولة، حسب الشرطة الإسرائيلية.
كما سقط اليوم عدد من الصواريخ على أماكن مفتوحة في كريات شمونة ونهاريا ومرج بن عامر وبين حيفا وعكا.
توسيع العمليات البرية
وفى إطار حالة الفزع المسيطرة على الإسرائيليين من صواريخ المقاومة، أعلن "رعنان دينور"، مدير مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، أنه تم إعداد خطة لنقل 60 ألف شخص من سكان الشمال لمناطق بالوسط؛ لأخذ الراحة بعد بقائهم في المخابئ فترة طويلة.
وأوضح في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية الرسمية الأربعاء: "سيتم تنفيذ هذه الخطة إذا استمرت العمليات العسكرية بلبنان".
وفي وقت لاحق، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي المصغر (المعني بالشئون الأمنية) الأربعاء 9-8-2006 على توسيع العمليات البرية في جنوب لبنان.
وقال بيان: إن "مجلس الوزراء المصغر أقر توصيات المؤسسة الدفاعية بشأن استمرار العمليات في لبنان".
ويمثل قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت وكبار الوزراء إرسال قوات إلى عمق لبنان ربما حتى نهر الليطاني (20 كلم شمالي الحدود) تصعيدا كبيرا رغم الجهود الدبلوماسية المكثفة لوضع نهاية للحرب.
غارات مكثفة
في المقابل، كثف الطيران الحربي الإسرائيلي من قصفه لعدة مناطق بلبنان؛ وهو ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 14 لبنانيا.
وشنت إسرائيل غارات على شاطئ مدينة صيدا، كما أطلقت بارجة إسرائيلية صاروخا على الضاحية الجنوبية لبيروت.
وفي شرق لبنان، قتل 7 أشخاص، هم "حسن صادر" أحد الكوادر السياسية بحزب الله وزوجته وأولاده الخمسة، فجر الأربعاء في غارة دمرت منزلهم في مشغرة بسهل البقاع.
كما قتل 5 من سائقي الشاحنات، وأصيب 4 آخرون بجروح في غارات على قافلة شاحنات قرب الحدود السورية شرق بعلبك، بحسب الشرطة اللبنانية. واستهدفت الغارات أيضا في المنطقة نفسها شاحنتين تنقلان المحروقات.
وفي الجنوب، نفذ الطيران الإسرائيلي 150 غارة ليلا استهدفت بلدة الخيام المشرفة على بلدة المطلة الإسرائيلية، ومنطقة العرقوب الملاصقة للقطاع الأوسط من الحدود؛ حيث سقطت حوالي ثلاثة آلاف قذيفة انطلقت من الأراضي الإسرائيلية. وفي صور نفذت الطائرات الإسرائيلية 16 غارة على قرى شرق المدينة هجرها سكانها.
كما قتل فلسطينيان هم: مسنة في السبعين من العمر، وطفل في الثانية عشرة، وجرح 16 آخرون بينهم سبعة أطفال، في قصف إسرائيلي استهدف للمرة الأولى مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين قرب صيدا.
ويعيش في المخيم حوالي 50 ألف لاجئ، وهو أكبر المخيمات الفلسطينية بالجنوب، كما أصيب في القصف مبنى تابع لحركة فتح، التي يتزعمها منير المقدح بلبنان.
وفي الشمال، ذكرت الشرطة أن مقاتلات إسرائيلية نفذت ثلاث غارات على منطقة عكار المحاذية لسوريا استهدفت طرقا، وجسر عرقة الذي استهدفه الطيران الإسرائيلي الأسبوع الماضي.
ومع مرور نحو شهر على الحرب الإسرائيلية قتل ما يزيد عن 1087 شخصا بلبنان، غالبيتهم العظمى من المدنيين، و30% منهم أطفالاً، كما أصيب أكثر من 3568 بجروح، وشرد أكثر من مليون لبناني، ودمر قطاع كبير من البنية التحتية، بحسب الحكومة اللبنانية.
إسلام أون لاين.نت
بقلم محمد عبدالهادي
استيقظت صباح يوم الاثنين الخامس من يونيو ١٩٦٧ - وكنت في السادسة من عمري - علي أصوات أزيز الطائرات ودوي المدافع وانفجار القنابل واندلاع النيران في مدينتي الإسماعيلية، وقفزت سلالم البيت إلي السطوح بينما صوت أخوتي ورائي «انزل تحت.. إسرائيل بتضرب».. قضيت أياماً مع كل صافرة إنذار تحت - في المنزل فقد كانت الخنادق بدائية ولم ألحظ أننا مارسنا ثقافة الاختباء من قبل.. انفجرت دانة في «مسقط النور» بالمنزل.. واخترقت الشظايا الحوائط والأبواب والأجساد.. لم تستطع شقيقتي وكانت تستعد لامتحان الثانوية العامة الضغط علي مفتاح الكهرباء.. وتابعت استذكار دروسها علي ضوء الشموع ووابور الجاز.. ولم يعد أبي يذهب إلي هيئة قناة السويس حيث كان يعمل.. ذهب لشراء بوية زرقاء اللون لطلاء زجاج النوافذ أو قماش أزرق اللون.. بعد شهرين حزمت أمي الحقائب واستأجر أبي سيارة نقل لنقل المتاع إلي دار جدي في طنطا.. في الطريق شاهدت قطاراً محترقاً كان يقل النازحين من المدنيين الأبرياء استشهد معظمهم بفعل ضربات سلاح الجو الإسرائيلي.. واصلت إسرائيل ارتكاب جرائم حرب وحشية بالسلاح الأمريكي ضد عمال أبي زعبل وضرب العمق المصري. وفي أبريل ١٩٧٠ ضربت مدرسة بحر البقر.. قررت في اليوم التالي عدم الذهاب إلي المدرسة خشية أن تضربها إسرائيل.. لكني ذهبت تحت إلحاح أمي.. قرأ الأستاذ عبدالعزيز والأستاذة حكمت علينا صحف الصباح ورسالة بعث بها أطفال بحر البقر الناجون من المحرقة إلي السيدة باتديشيا حرم الرئيس نيكسون.. وسألنا: هل الرسالة وصلت؟.. وهل نيكسون سيمنع إسرائيل من ضرب أطفال المدارس؟.. وهل سيمنع إرسال السلاح الذي تضربنا به إسرائيل إليها؟ قال الأستاذ عبدالعزيز بحسم: لا نعلم.. ما نعلمه أننا سنقاوم وسنضرب إسرائيل يوماً بإذن الله. شفي غليلي انتصار السادس من أكتوبر ١٩٧٣، لكن زادت غمي معاهدة السلام مع إسرائيل عام ١٩٧٩، لأنه قد رسخ في اعتقادي بحكم الخبرة من أيام القصف عام ١٩٦٧ أن السلام لا يأتي إلا إذا عاني كل منا من استخدام القوة في العمق بنفس القدر.. لأن طفلاً إسرائيلياً لم يستيقظ مثلي يوماً علي صوت دوي المدافع.. ولم ينزل تحت إلي المخابئ عندما يسمع دوي صافرات الإنذار.. ولم ير اللون الأزرق علي نوافذ بيته.. ولم يستذكر دروسه علي ضوء الشموع.. ولم ينزح إلي الجنوب. زادت قناعتي عندما شاهدت بعد معاهدة السلام ضرب إسرائيل العراق، واجتياح لبنان واستمرار المذابح في صبرا وشاتيلا وقانا «١» و«٢» والبقاع والمحارق اليومية ضد الشعب الفلسطيني وقتل جنود مصريين علي الحدود وإجبار وزير خارجية مصر عمرو موسي عام ١٩٩٦ عند زيارته إسرائيل علي زيارة قسم الأطفال بالنصب التذكاري لضحايا النازية بينما لم نجبر نحن مسؤولاً إسرائيلياً يزور مصر علي زيارة مقبرة أطفال بحر البقر.
زادت قناعتي عندما شاهدت أطفالاً إسرائليين يكتبون رسائل إلي أطفال لبنان علي الصواريخ الموجهة إليهم لتقتلهم رداً علي رسالة سلام وجهها الرئيس السادات منذ ٢٩ عاماً في خطابه بالكنيست إلي الثكالي والأرامل والأمهات الإسرائيليات لصنع مستقبل أفضل لأطفال العرب وإسرائيل!! لدي ثأر شخصي لدي حكومات الحرب في إسرائيل لم تستطع معاهدة السلام أن تأخذه أو تمحوه من الذاكرة وعمقته ممارسات إسرائيل في فلسطين ولبنان والعراق وتونس والصومال، حتي جاء السيد حسن نصرالله ليأخذ ثأري من العمق الإسرائيلي لأول مرة ليعدل بذلك قوانين الصراع ويردها إلي أصلها السن بالسن والعين بالعين.. وليعيد للمقاومة مكانتها وقيمتها.. وليضع العرب - إن استفادوا من الدرس - علي الطريق الصحيح لسلام حقيقي.. وليقول لكل عربي «اطلع فوق».
«٢»
بعض العرب نزل تحت من أول طلقة ومارس هوايته في الخنوع والاستسلام والاستهزاء بالمقاومة رغم كونه من أصحاب الحقوق المسلوبة وأولي به دعم المقاومة والعيش بكرامة أو الموت، إلا أن ثقافة الهزيمة أدت به إلي شن الهجوم علي حزب الله وعلي سماحة السيد حسن نصرالله إلي حد الإفتاء بتحريم دعم الشيعة لإثارة الفتنة الكبري من جديد لخدمة مصالح إسرائيل والولايات المتحدة وتأسيس مشروع الشرق الأوسط الجديد «الأمريكي - الصهيوني» الطائفي علي دماء أشقائه، ويستوي في ذلك أنظمة حكم عربية ومنظمات مجتمع مدني. بعد ثلاثة أسابيع من الصمود في وجه العدوان الإسرائيلي ومن المقاومة الباسلة لجند حزب الله ومن الوصول إلي العمق الإسرائيلي بدأت المواقف تتبدل وتتغير، وتحلي البعض بشجاعة الاعتراف بالخطأ في التقدير، بل في الإدراك، وساعدهم في نفض الغبار والتخلص من دعاوي التضليل والتزييف وخطاب الحكمة وبعد النظر من بطولات جند حزب الله، وتصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس حول الشرق الأوسط الجديد واعتبارها تدمير لبنان وقتل المدنيين بمثابة آلام المخاض لولادته، وتصريحات رئيس وزراء بريطانيا توني بلير حول تغيير «القيم العربية الإسلامية» «يقصد المقاومة والجهاد وعدم القبول بالتدخل الأجنبي» وليس تغيير الأنظمة الحاكمة. يتحول الموقف من المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله «مع أو ضد» ومن مشروع الشرق الأوسط الجديد «مع أو ضد» بمرور الأيام. وبصرف النظر عن النتائج النهائية إلي أداة من أدوات فرز العرب لبعضهم البعض، سيبقي يوم ١٢ يوليو ٢٠٠٦ يوماً عربياً فاصلاً بين الانتصار للعروبة والإسلام وللقوة والسيادة الوطنية واستقلال القرار الوطني، وللقيم العربية والإسلامية، وبين الانتصار للشرق الأوسط الجديد.. تاريخاً فاصلاً بين الوطنية والترويج للأجنبي في مستقبل الوطن العربي بأكمله بعدما كان يوم ٩ أبريل ٢٠٠٣ «يوم سقوط بغداد» يوماً فاصلاً بين الوطنية والعمالة في تاريخ العراق، وستعمل «مكنسة» التاريخ فعلتها بعملاء الوكالة.. ولن يجد العملاء في يوم ما في الحاضر أو المستقبل سوي ممارسة «دبلوماسية التوسل».. لكن هذه المرة للأوطان والشعوب لطلب العفو والسماح
