الحكومة الإسرائيلية تنجرّ إلى القرار الصعب
أولمرت لوزرائه: أرجوكم الاحتفاظ باتزانكم وهدوء أعصابكم
توسيع الهجوم البري … لتبديد الانطباع بالهزيمة
بأغلبية تسعة وزراء، ومن دون اعتراض ولكن بامتناع ثلاثة وزراء عن التصويت، صادق المجلس الوزاري الاسرائيلي المصغر على توصية الجيش ووزير الدفاع عمير بيرتس بتوسيع العملية العسكرية في الجنوب
اللبناني. وفوض رئيس الحكومة إيهود أولمرت ووزير الدفاع بتحديد موعد العملية وعمقها، علما بان توصية الجيش اثارت مناقشات صاخبة وانتقادات شديدة في ظل إحساس متراكم بالخيبة والإحباط من الأداء الميداني.
وقد أدت دورا حاسما في النقاشات، المعلومات التي كانت تتوارد إلى الاجتماع بشأن الخسائر العسكرية في عيتا الشعب ودبل والطيبة من جهة وتعثر العملية السياسية للتوصل إلى قرار في مجلس الامن الدولي لوقف النار من جهة
أخرى. وحدد المجلس الوزاري غاية العملية العسكرية وهي اكتشاف وتدمير راجمات صواريخ الكاتيوشا على المستوطنات الإسرائيلية.
وبدأ الاجتماع بتقديم استعراضات سياسية وأمنية وعسكرية حول وضع إسرائيل الميداني والدولي. وأشار التقرير الميداني إلى سوء مكانة إسرائيل وضعف إنجازاتها وإلى أن استمرار المعارك في بنت جبيل منذ أسبوعين أنهك معنويات الجمهور الإسرائيلي. وكان التقرير الذي قدمه قائد الموساد مئير داغان بالغ القتامة عن ضعف الضربات التي وجهت لحزب الله وأدواته القتالية. وأشارت بعض التقييمات إلى أن الهدف الأساس الذي قامت الحرب من أجله وهو ترميم قدرة الردع الإسرائيلية لم يتحقق، فضلا عن أن هدف تغيير الوضع جوهريا في الجنوب اللبناني بات في الواقع الراهن أمرا بعيد المنال.
وانتقد وزراء بتعابير حادة، أداء الجيش. وركز المراسلون على أن الأجواء الداخلية في الاجتماع كانت <غير ودية> وأن السجالات كانت حادة، ما دفع مراقبين للقول أن حكومة أولمرت التي حافظت طوال الوقت على وحدتها، بدت متصدعة أمس. وخلص المراسلون إلى أن حكومة إسرائيل ورئيسها جروا جرا لاتخاذ قرار كانوا جميعهم تقريبا يرفضونه. والمهم أن القرار اتخذ في ظل إحساس بتراجع الفرصة لتحقيق إنجاز سياسي مهم بعد تغيير المزاج الفرنسي والروسي.
وتخلل الجلسة اتصال هاتفي مطول لأولمرت مع وزيرة الخارجية الأميركية كوندليسا رايس، وصفته المصادر الإسرائيلية بأنه كان قاسيا وأحيانا قاتما.
وأشار عدد من المعلقين إلى أن قرار توسيع الحرب وصولا إلى الليطاني، وربما أبعد، اتخذ أصلا على خلفية إحساس متزايد بأن صورة إسرائيل ومستقبلها باتا على المحك. وشدد معلقون على أن الانطباع الذي خلفته المعارك البرية التي دارت حتى الآن، وخصوصا في بنت جبيل، يؤكد أن بالوسع إلحاق الهزيمة بالجيش الإسرائيلي. ولذلك لا مفر أمام الجيش من إظهار قدراته وتحقيق حسم واضح للمعركة يبدد الانطباع المتولد حتى الآن.
وشدد وزراء في المجلس الوزاري على أن العملية البرية الواسعة لا تعني أنها ستبدأ اليوم أو غدا. وقالوا أنها لن تبدأ في الأيام الثلاثة القريبة، من أجل السماح للحكومة باستنفاد الخطوات السياسية في مجلس الأمن. ومع ذلك فإن كثيرين يؤكدون أن هذا القول يخفي حقيقة أن الجيش بدأ عمليا منذ أيام توسيع نطاق عملياته وأن وجهته هي مجرى الليطاني على الأقل، وأن ما يحول دون الاعتراف بذلك هو العمل السياسي في مجلس الأمن من ناحية والمقاومة الشديدة التي تعيق تقدم القوات الإسرائيلية من ناحية أخرى.
وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإن الجيش أبدى تقديره بأن العملية العسكرية تتسم بالخطورة والتعقيد وسوف تستغرق أسبوعا للوصول إلى الليطاني وحوالي أربعة أسابيع لتنظيف المنطقة من الراجمات ومقاتلي حزب الله.
قرار المجلس
وهكذا فإن المجلس الوزاري المصغر قرر المصادقة على الخطط التي عرضها وزير الدفاع وقيادة الجيش بشأن استمرار العمليات في لبنان عبر تكييفها مع معطيات التسوية السياسية المستقبلية، وكذلك مواصلة العمل من أجل تعميق ضرب البنى التحتية للإرهاب في المنطقة التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي، وتفويض رئيس الحكومة ووزير الدفاع بتحديد موعد بدء تنفيذ الخطة التي عرضت، بالاضافة الى مواصلة هيكل العمليات العسكرية ضد حزب الله في كل لبنان، بواسطة أسلحة الجو والبحر والبر. وكان الوزراء الثلاثة الممتنعين عن التصويت: شمعون بيريز وإيلي يشاي وأوفير بينيس.
واستذكر المجلس الوزاري المصغر أيضا الجهود المبذولة من أجل تحقيق تسوية سياسية، وبينها ما يجري في مجلس الأمن الدولي. وركز قرار المجلس على خمسة أهداف مركزية:
.1 إعادة الجنود المخطوفين فورا ومن دون شروط.
.2 الوقف الفوري لكل العمليات العدائية من لبنان ضد إسرائيل أو ضد أهداف إسرائيلية، بما في ذلك وقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل.
.3 التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الرقم .1559
.4 نشر قوة دولية ناجعة في جنوب لبنان سويا مع الجيش اللبناني على طول الخط الأزرق.
.5 إحباط قدرة حزب الله على ترميم قدراته العملياتية في الأساس عن طريق منع تهريب الأسلحة والذخائر من سوريا وإيران إلى لبنان.
وبحسب موقع <يديعوت أحرونوت>، فإن المجلس أقر عدم دخول الجيش الإسرائيلي إلى صور كما رفض دعوة إيلي يشاي إلى ضرب البنى التحتية للدولة اللبنانية، خشية أن يؤثر ذلك على التأييد الدولي لخطوات إسرائيل.
سجالات
وكانت الأجواء في الجلسة التي استمرت حوالي ست ساعات عاصفة جدا ونشبت خلالها مواجهات حادة. وأشار المراسلون إلى أن أشد المواجهات وقعت بين وزيري الدفاع الحالي والسابق، عمير بيرتس وشاؤول موفاز. ووقعت المواجهة عندما اعترض وزراء على عدم قيام الجيش بوضع بدائل أمام الحكومة والاكتفاء فقط باقتراح توسيع الحرب ضمن خطة واحدة. وحينها أقدم موفاز على اقتراح خطة عسكرية تكتيكية تتمثل بتركيز الجهد البري على العمق اللبناني لإتاحة الفرصة لمهاجمة حزب الله من الشمال وليس من الجنوب.
ورأى بيرتس في الاقتراح نوعا من التذاكي عليه ورد <ما كل هذه الخطط؟ أين كنت عندما بنى حزب الله كل هذه المنظومة الخطرة؟> ورد موفاز بقوله أنه <ليس الآن الوقت المناسب للانشغال بأمور مماثلة. لو أنك جلبت هذا الاقتراح في اليوم الأول للحرب لعرضت رأيي هذا أيضا>.
وعمد أولمرت إلى تهدئة الجو فقال <سادتي، ان العالم بأسره ينظر إلى الطريقة التي نتصرف بها في هذه الفترة العصيبة. أرجوكم الاحتفاظ باتزانكم وبرودة أعصابكم>.
وأشار مراسلون إسرائيليون إلى العصبية التي أبداها نائب رئيس الحكومة شمعون بيريز في انتقاداته لطريقة اتخاذ القرارات. وقالوا أنه كان يصرخ فعلا على الوزراء الذين لم يستجيبوا في الجلسة الأولى للمجلس لتحذيراته بوجوب رؤية الخطوة التالية قبل الإقدام على أي قرار.
وعند خروجه من الاجتماع، قال يشاي أنه كان يفضل ألا يتم التقدم البري إلا بعد <تسطيح> القرى التي يتواجد فيها رجال حزب الله أو التي تطلق منها الصواريخ. أما حاييم رامون الذي أيد العملية في التصويت، فقال أنه طلب <من وزير الدفاع والجيش المساس من دون رحمة بكل منطقة تطلق منها الصواريخ. ينبغي تدمير كل بيت تطلق منه الصواريخ، وأعتقد أن هناك خطرا بأن تقع كارثة أخرى كتلك التي وقعت في قانا، ولكن على من يستخدم الأطفال كدرع واق، ويلزمني بأن أختار بين سلامة أطفاله أو سلامة أطفالي، أن يعرف أنني أختار سلامة أولادي>.
الجيش
وأوضح ضابط كبير في هيئة الأركان تقدير الجيش الذي عرض على الحكومة بشأن الجدول الزمني للعملية العسكرية التي أقرت. فقال أن الجيش يمكنه الوصول لليطاني خلال أسبوع وأن تثبيت الخط وتطهير المنطقة يتطلبان بين أربعة إلى ستة أسابيع.
وقال الضابط أن هناك في المنطقة التي سيعمل بها الجيش الإسرائيلي ما بين 30004000 مقاتل من حزب الله يتركزون في عشرات المواضع. وشدد على أن رجال حزب الله يتواجدون في منظومة مبنية وحسنة التنظيم من أجل الدفاع عن مناطقهم ومن أجل تأمين الإسناد لبعضهم البعض.
وأشار الضابط إلى أن لحزب الله مقاتلين وراء خط الليطاني وأن أعدادهم بالمئات في هذه المرحلة. وبالإجمال فإن بوسع حزب الله تجنيد ما يقرب من ثمانية آلاف مقاتل شمالي الليطاني وجنوبه.
