فاطمة الصمادي

 

 

نساء حزب الله عنصر هام من عناصر المقاومة

 

وراء كل رجل عظيم امرأة.. ووراء كل حزب مقاوم نسوة من نوع خاص عشقن معنى الشهادة والنضال.. تنافسن مع الرجال من أجل مقاومة المحتل.. بذلن كل ما هو غال ورخيص من أجل الدفاع عن قضيتهن وطرد الغاصب الصهيوني.. كنَّ كلمة السر في تحرير الجنوب اللبناني.. ويعشن حاليا قصة كفاح جديدة تعوَّدن عليها في مواجهة عدوان صهيوني غادر…

 

إنهن نساء حزب الله على خط النار؛ حيث تكون المقاومة في أجمل صورها…

 

"كانت أمي تعرف مسبقا بموعد تنفيذ العملية، كان هذا شرطها لانخراطي في المقاومة، وعندما سألت السيد عباس قال لي: أخبرها.. أتعرف لماذا تريد أمك معرفة الموعد؟ إنها ببساطة تريد أن تدعو لك".

 

ويضيف الحاج جواد، وهو قائد ميداني في المقاومة: كانت أمي تحضر لنا الطعام وتودعنا بالدعاء، وعندما نعود وقد استشهد أحدنا تقول: "لقد خفق قلبي وأحسست بذلك".

 

في مشهد الانتصار والمقاومة صور عديدة للأم التي رعت الابن كبُرْعُمٍ غضٍّ ثم ودّعته راضية محتسبة.. وللزوجة التي لم يُفْضِ انتظارها إلا عن حبيب يعود شهيدا.. وللنساء العديدات اللواتي عانين الأسر والاضطهاد في سجون الخيام تحديدًا.

 

ربما من دون هؤلاء النسوة تحديدًا سيبقى المشهد ناقصًا؛ فزينب التي مثلت الشكل النسائي في حركة كربلاء العظيمة شكلت نموذجًا يُحتذى عند النساء داخل حزب الله.

 

وهذا النموذج يقوم على التحدي والتضحية في حزب يعرّف نفسه بأنه حركة جهادية تتعاطى العمل السياسي، وصميم تجربته في موضوع المقاومة متشبع بفكر كربلاء المقاتل من دون حساب للنتائج المادية للربح والخسارة.

 

شريكة في المقاومة

 

وتََمثُّل هذه النماذج يجعل المرأة في حزب الله شريكة للرجل في عمل المقاومة؛ فوجود المقاومين أوقاتا طويلة قد تصل إلى أشهر على محاور القتال جعلها تنتظر وتتحمل وتصبح صاحبة موقع قيادي داخل الأسرة.

 

ذات يوم جمعتني جلسة بالأسيرة المحررة رسمية جابر، يومها تحدثنا كثيرًا عن المقاومة ودور النساء، ولكن تجربة الاعتقال كانت الأكثر حضورًا في الحديث، ربما لقسوتها التي تحفر في الذاكرة، وربما لتلك القيم التي كانت تتعرض لاختبار صعب، فتكشف عن قدرات لم تكن صاحبتها تعرف أنها موجودة سابقا.

 

ومن بين ثنايا التجربة القاسية تشرق تفاصيل صغيرة أقل ما توصف به أنها مغرقة في إنسانيتها، تقول رسمية جابر: "أكثر شيء أتذكره من هذه التجربة هو قدرة السجينات على ابتداع الوسائل لعمل مشغولات فنية جميلة؛ فحبات الزيتون القليلة التي كانت تأتينا على الإفطار كنا نجمعها لنصنع منها مسابح وعقودًا وأشياء كثيرة.. كنا نسرق قطعة صابون لنعلم بعضنا الكتابة.. أما التعذيب والقسوة فكله لا يصمد أمام قاعدة عقائدية قوية وفكر سياسي يعطي للسجين زخما، ومن دون ذلك فالحياة في المعتقل كانت جحيمًا.. لقد حلمنا بالانتصار وبالشهادة طويلا".. وبوضوح تريد هذه التجربة أن تقول إنه في موضع الدفاع عن النفس والكرامة تتساوى المرأة مع الرجل، والجميع قادر على المقاومة وإن اختلفت الطريقة.. فالعدو لا يفرق بين سياسي وغير سياسي، أو بين امرأة ورجل، أو طفل وشيخ.

 

شهادة صهيونية

 

ومن الواضح أن العدو يدرك جيدا مدى فعالية القطاع النسائي في المقاومة؛ ففي تحقيق نشرته صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية، يقول تسافي بارئيل: "إذا كان الرجال يشكلون النواة المقاتلة لحزب الله، والذين يقال إن عددهم يبلغ 3.000 مقاتل فاعل، فإن النساء يشكلن الداخل الاجتماعي الذي يضمن استمرار وجود الحزب كحركة اجتماعية، فبواسطتهن يستطيع الحزب الوصول إلى أحياء كاملة، وأن يشغل مؤسسات العمل الاجتماعي والصحي والتربوي التابعة له. وإذا كان وجود النساء في الكثير من الأحزاب والحركات الدينية يعتبر هامشيا، فإن النساء في حزب الله يُعتبرن عنصرا حيويا لاستمرار حياة الحزب".

 

وبرغم أن حزب الله لم يسمح للنساء فيه بالمشاركة في العمل العسكري كما صرّح حسن نصر الله "لكون الشباب يقومون بهذا العمل، ولم تبرز حاجة لجهدها في هذا المجال"، فإن النساء شاركن في الخطوط الخلفية للمقاومة، وقمن بعمليات "الرصد" لتحرك العدو ونقل السلاح والمعلومات للمقاومين.

 

وتنظر قيادة حزب الله إلى عمل الهيئات النسائية بكثير من التقدير، ويؤكد حسن نصر الله أن المرأة حاضرة في مسيرة حزب الله في كل شيء، وتتحمل مسئولية كبيرة في رعاية أسر الشهداء والجرحى والفقراء والأيتام والمستضعفين.. "بل إن 80% من اللجان المشكلة لرعاية هذه الجوانب هي نسائية".

 

ثلاثة أقسام*

 

ويشكل الرجال داخل حزب الله النواة المقاتلة، بينما تشكل النساء الداخل الاجتماعي الذي يضمن استمرار وجود الحزب كحركة اجتماعية. وتنظر قيادة الحزب إلى الهيئات النسائية برئاسة مريم فخري بالكثير من التقدير، ويتعدى عمل هذه الهيئات العمل الإعلامي والسياسي المتمثل في الاعتصامات والمظاهرات، ويتوزع العمل بالهيئات النسائية لحزب الله على 3 أقسام هي: القسم الثقافي، وقسم الشئون الاجتماعية والعلاقات العامة، والقسم الإعلامي.

 

وتتأثر نساء حزب الله بنموذجين نسائيين إسلاميين، هما السيدة فاطمة الزهراء؛ لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة"، والسيدة زينب بنت علي بن أبي طالب التي تساق قصتها وخطبتها الشهيرة التي عبرت فيها عن الظلم الذي لحق بالحسين وأصحابه وفساد ملك يزيد للدلالة على عدم الحرج من وجوب مشاركة المرأة في العمل السياسي والاجتماعي والثقافي.

 

ولم يقتصر دور المرأة على دعم المقاومين، بل عانت الاعتقال والتعذيب أيضا، ورغم أنه لم يسمح للنساء بالمشاركة في العمل العسكري فإنهن شاركن في الخطوط الخلفية للمقاومة، وقمن بعمليات رصد لتحركات العدو، ونقل السلاح والمعلومات، وجمع الدعم المالي، ونشر ثقافة المقاومة، كما تضع الهيئات النسائية مسألة دعم المرأة الفلسطينية على قائمة نشاطاتها.

 

أما عن موقف الفقه من المرأة فلكل مرجع رأيه في موضوع المرأة من الناحية الفقهية، ودعوة قيادة الحزب المرأة للمشاركة في أنشطة الحزب لم تنطلق من ظروف الاحتلال، وإنما من المنطلقات الإيمانية والفكرية والفقهية.

 

وفيما يتعلق بتعامل النص الديني مع المرأة يرى نصر الله أن القرآن الكريم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويكون الاختلاف في فهم النص وتفسيره وتطبيقاته الخارجية في مختلف الأزمنة. أما الحديث فتوجد مشكلة في التثبت من صحة الرواية ونسبتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ومشكلة أخرى تتمثل في الفهم الصحيح لمتن الرواية ومضمونها بعد التأكد من صحة سندها؛ وهو ما يعكس اختلافا في تحديد بعض القضايا المتصلة بالمرأة.

 

الهيئات النسائية

 

أما على الصعيد التنظيمي فتنخرط نساء "حزب الله" في إطار "الهيئات النسائية" وهي الإطار النسوي للحزب، وينتشرن في كل أماكن انتشار الحزب، بالإضافة إلى مشاركة النساء في معظم مؤسسات الحزب الاجتماعية والتربوية والثقافية والإعلامية.

 

ويركز الحزب أيضا على دور أمهات وأخوات وأسر الشهداء والجرحى؛ نظرًا إلى دورهن الكبير في إعداد المقاومين ورعايتهم أو رعاية أسرهم بعد استشهادهم أو إصابتهم.

 

كما قام العديد من النساء في "حزب الله" بدور فعّال في العمل المقاوم، واعتقلت العشرات من نساء "حزب الله" بتهمة نقل الأسلحة أو المعلومات للمقاومين.

 

لكن المشكلة الكبرى التي كان يعاني حزب الله منها هي عدم مشاركة النساء في العمل السياسي أو التنظيمي؛ فلم يتم إشراك أية امرأة في المجالس الأساسية للحزب (شورى القرار، المجلس السياسي، المجلس التنفيذي والمجلس المركزي)، إلا أن طرح الحزب من خلال مسئول الوحدة الإعلامية في "حزب الله" الشيخ حسن عز الدين أنه "سيتبنى ترشيح بعض الأخوات للمجلس البلدي"، يشكل خطوة متقدمة في إطار تعزيز مشاركة المرأة في العمل العام، خصوصا أن الحزب لم يتبنّ سابقا سوى ترشيح امرأة واحدة للمجلس البلدي في صور وهي القابلة القانونية الحاجة علياء الزيات، في حين أن حضور الحزب في الانتخابات البلدية يشمل معظم المناطق في بيروت والجنوب والبقاع.

 

أما المشكلة الثانية فهي أن الهيئات النسائية في الحزب تتبع لقيادات المناطق، وليس هناك هيئة نسائية مركزية على صلة بشورى القرار أو بالمجلس التنفيذي.