استقلال القضاء حق كل المصريين
:: مقالات الدكتور / أيمن نور
مقالات الدكتور / أيمن نورJuly 12, 2006 12:00 pm

             وجهت اسرة الدكتور ايمن نور رئيس حزب الغد المسجون حالياً بتهمة التزوير في توكيلات تاسيس الحزب وانصاره بيانا جديدا ولكن هذه المرة قالت انه إلى كافة أصحاب الضمائر الحرة وذكر البيان أن أيمن نور الذي يعاني من امراض القلب والسكري وضغط الدم وغيرها من الامراض المزمنة والخطيرة يتعرض كل يوم للموت بفعل المرض والضغوط النفسية التي يتعرض لها من قبل سجانيه حيث تم تجريده من كافة حقوقه كسجين حيث منع من الكتابة رغم مخالفة هذا للدستور وقانون السجون حسبما نقلت جريدة الرياض كما ذكر البيان انه منع من حق التراسل ارسالا واستقبالا خلافاً لقانون السجون ومنع من حق الاتصال بغيره من السجناء وفرضت عليه اجراءات حصار ومراقبة 24ساعة. كما جرد نور من حقوقه كإنسان بمنعه من حق تلقي العلاج المناسب أو عرضه على اطباء مدنيين او نقله لمستشفى عام مما اضطره خلال الاسبوعين الماضيين لان يحرر أكثر من طلب للنائب العام بوجود اصابة تهدد ببتر اصبع قدمه الا ان النائب العام تجاهل طلبه مما اضطره لان يجري لنفسه وبنفسه وبدون تخدير هذه الجراحة داخل زنزانته حيث نزع اظفر اصبعه لتفادي البتر. واضاف البيان انه بعد أن اغلقت أبواب التقاضي والطعون بالطريقة التي لا نود الخوض فيها الآن لم يعد هناك غير هذا الحق الذي منحه الدستور للرئيس ولا يمكن اعتباره تدخلاً في شؤون القضاء بوصفه منصوصاً عليه دستورياً ولا يمكن أيضا تجاهل ان الدستور المصري نص أن الشعب هو مصدر كل السلطات وهو يشارك في اقامة العدالة.. وانه لا يوجد تمثيل وتجسيد لارادة الشعب أكثر من نوابه الذين وقعوا الوثيقة (تبناها 110 من نواب مجلس الشعب من كافة الاتجاهات السياسية بقيادة طلعت السادات) وارسلوها للرئيس ليتخذ القرار ويعمل النص الدستوري.. إعمالا لرغبة الشعب الذي اتى بنور ثانياً من بين عشرة مرشحين للرئاسة وايضا إعمالا للوثيقة التاريخية التي لم يسبق ان تقدم بمثلها نواب الشعب منذ بداية الحياة البرلمانية عام 1886 وحتى الآن. واضاف البيان أن التذرع بأن الامر معروض على القضاء أو يمس استقلال القضاء لم يعد مبرراً الآن، كما لم يعد مقبولاً أن يترك أيمن نور فريسة تحت يد اجهزة الامن التي تمارس ضده وداخل سجنه أبشع أنواع التنكيل واستعمال القسوة في كل موقف سلبي متعمد من النيابة العامة والنائب العام الذي رفض انتداب الطب الشرعي منذ ثلاثة اشهر لاثبات اصابات نور من جراء تعرضه لاستعمال القسوة والتعذيب وكرر نفس الرفض الاسبوع الماضي عندما احتفلت وزارة الداخلية باليوم العالمي لمناهضة التعذيب بتقييد نور بالاغلال الحديدية مما عرضه لإصابات في اطرافه رفضت النيابة وحتى الآن التحقيق بشانها كما رفضت انتداب الطب الشرعي. ومضى البيان يقول إننا نناشدكم كأسرة وكأنصار لأيمن نور أولاً مساندة الطلب الدستوري المشروع الذي تقدم به نواب الشعب ووقف حملة التنكيل التي يتعرض لها نور زعيم الغد وحزبه كما نناشدكم التقدم بطلبات لزيارته للوقوف على كل ما يتعرض له تفصيلاً واتخاذ ما ترونه مناسباً ومرضياً لضمائركم الحرة تجاه مواطن وإنسان لم يرتكب جريمة.. غير استعمال حقه في الترشيح والمنافسة التي يدفع ثمناً كما يدفع ثمناً لمساندة الغرب لقضيته العادلة ثم يدفع مرة اخرى ثمناً لتخلي الجميع عن القضية لاسباب تتصل بالمصالح على حد قول البيان.

مقالات الدكتور / أيمن نورJuly 9, 2006 5:00 pm

تحميل حلقة رغيف العيش

 

تحميل حلقة الاستجواب

مقالات الدكتور / أيمن نورJuly 5, 2006 12:00 pm

رغم الأسوار والحصار والمرض سطور جديدة من يوميات سجين الضمير كما كانت شهر زاد تقاوم الموت والسياف بالحكي في أول وأبدع صور الحكى التي عرفناها فى الأدب عبر"الف ليلة وليلة" يقاوم أيمن نور آلام السجن والمرض والموت بقلمه الذى يحكى لنا أياما وليالي جديدة من ظلمة السجن وظلم السجان سطور فارة من حصار مضروب، خارجة من بين أنياب وقضبان السجن والسجان تكشف عن فصل جديد وخطير في مسلسل التصعيد والتنكيل ضد زعيم الغد، سجين الضمير، صفحة من كتاب أسود مازالت فصوله تتوالى ولم تكتمل بعد .. والغد إذ تنشر هذه الحلقة المغبرة بتراب وأوجاع دماء الواقع تشكر كل من ساعدها بدافع من وطنية مخلصة وشجاعة مقدرة أن يساهم في نقل هذه السطور من خلف أسوار السجون لترى النور وليعرف الجميع ما حدث ويحدث مع أيمن نور بعد ان انقطعت كل سبل الوصول اليه .. السبت 24 يونيو 2006 من حق المظلوم أن يحزن، أن يبتأس، لكن ليس من حقه ان ييأس .. قد تظلم اليوم ، وغداً لكن مهما كانت قدرة الظالم، فقدرة الله اكبر، ومهما طال الظلام، فلابد وان الشمس ستعود وتشرق ومعها العدالة والحرية .. عندما ترى شعاعاً يكسر الظلام الدامس أعرف ان الفجر قد حان، توطأ وتأهب لاستقبال صوت يكسر الصمت، ويهزم السكوت يقول الله اكبر ..الله اكبر فى آخر زيارة تلقيتها فى سجنى كان الزائر المحامى الشاب أحمد فائق المحامى بمكتبى، وابن دائرتى باب الشعرية وابلغتنا ادارة سجن طره ، أن هناك جلسة بمحكمة جنوب القاهرة يوم الاحد 24 يونيو ، بالطبع لم يتوقع زائرى ان البيان غير صحيح، وأن24هو السبت وليس الأحد، وأبلغ احمد فائق الجريدة واسرتى انى سأكون بمحكمة باب الخلق يوم الأحد، ونشرت "الغد" الخبر فى صفحتها الاولى كى يتمكن كل من يريد ملاقاتى ويصافحنى من على بعد، ان يتحقق له ما يريد فى ظل اختصار الزيارات على افراد اسرتى والمحامين الموكلين عنى فقط .. مسلسل التلفيق لم أكن أعرف سبب استدعائى بمحكمة جنوب القاهرة لكن تصورت ان الأمر كالعادة، هو تحقيق فى احدى النيابات بشأن احد البلاغات»الوهمية« التى صادفنى منها عشرات البلاغات بعد صدور الحكم ضدى بل ان بعض هذه البلاغات اصابت زوجتى ايضاً .. فقد صادفت بلاغات متعددة من مجهولين يتهموننى بسب وقذف رئيس الجمهورية، وآخرين من اعضاء الحزب الوطنى ادعوا انى قمت بالأعتداء عليهم بالضرب يوم انتخابات رئاسة الجمهورية وكان اطرف هذا الصنف من البلاغات ذلك الذى تقدم به أحد المسجلين"المرشدين" الذى ادعى أنى وجدته يهتف لمبارك فأعتديت عليه بعصاة كانت بيدى اصابته فى يده اليمنى وساق شهودا او من ساق له شهوداًـ قال احدهم أن اصابة البلطجى »المسكين « فى يده اليسرى وآخر قال ان اصابته كانت فى قدمه .. أما زوجتى فهى الأخرى صادفت بلاغات لا تقل سخفاً من بينها بلاغان من شرطيين احدهما ادعى أنها اعتدت عليه بالضرب والآخر قال انها اعتدت عليه بالضرب امام نقابة الصحفيين يوم ٥٢ ديسمبر ـ أى فى اليوم التالى للحكم ضدى ـ وقامت ايضاً بتكسير كاميرا للتصوير بالفيديو، مملوكة لوزارة الداخلية.. وقدمت الداخلية للنيابة طلباً بضبط جميلة محمد اسماعيل مرفق به فاتورة اصلاح الكاميرا التى تكلفت ـ وفقاً للفاتورة ـ عشرة الاف جنيه اصلاح.. والغريب فى هذه الواقعة ان الملفقين السذج ليسوا فقط بلا ضمير لكن للأسف انهم ايضاً بلا قلب فلقد أرادوا ضبط وأحضار وحبس زوجتى يوم 25 ديسمبر 2005، أى فى اليوم التالى لصدور حكم سجنى خمس سنوات .. ولم يستكثروا ان يحرموا ابنائى من ابيهم قبل هذا اليوم بـ24 ساعة بل حاولوا حرمانهم ايضاً من أمهم .. حقاً عندما ينعدم الضمير فلا سقف لأى شئ وكل شئ يصبح مباحاً ومتاحاً ..مهما كانت سذاجته .. التعذيب فى اليوم العالمى لمناهضته .. البداية الأسوأ فى اليوم العالمى لمناهضة التعذيب هى أن تتعرض شخصياً للتعذيب واستعمال القسوة فى اليوم الذى حدده العالم لمناهضة التعذيب بدأ يوم السبت 24 يونيو 2006 ، بداية هى الاسوأ بفعل اصرار الداخلية ان تعتم علىّ حتى آخر لحظة ،فضلاً عن تكليفها لكتيبة امنية واسعة تضم لواءات ورتبا مختلفة وضباطا من مباحث القاهرة والسجون وجنودا من الحراسات الخاصة من حاملى البنادق الآلية وسيارات مصفحة تتبعها سيارات حراسة مسلحة وتسبقها سيارات النجدة وعشرات الضباط والجنود والمخبرين ..ورغم هذا الجيش الجرار إلا أن اللواء"مدحت" رئيس المأمورية "الفدائية" أصر على تقييدى بالقيود الحديدية من داخل السجن بالمخالفة لنص المادة الثانية من قانون السجون التى تقول : لا يجوز وضع القيود الحديدية للمسجون داخل أو خارج الليمان أو السجن ..بالطبع رفضت هذا الاجراء المخالف ـ وكالعادة حررت محضراً ـ إلا ان المحاضر وفقاً للخبرة السابقة مع النائب العام تنتهى الى لا شئ مما يشجع امثال اللواء مدحت على عدم الاكتراث بمثل هذه الاجراءات ..إلا اننى لم اقبل التحرك بالقيود قبل تسجيل كل شئ فى محضر هو فى الحقيقة ضد النائب العام، الذى حفظ من قبل عدة محاضر مشابهة رغم وجود اصابات بدنية نتجت عن هذه القيود غير القانونية إلا انه رفض حتى انتداب الطب الشرعى .. القاضى يطلب طائرة من الرئاسة .. خرجت فى هذا الموكب الرهيب متجهاً الى محكمة جنوب وفى الطريق تمكنت من سماع أجهزة اللاسلكي وهى تحمل اصواتا تصرخ"لماذا تأخرتم القاضى فى حالة ثورة ،وقال للواء عصمت رياض : ابعتوا طيارة من طيارات الرئاسة لإحضاره .. لم أعرف من المتحدث على الجانب الآخر بينما كان اللواء مدحت هو الذي يتلقى الإشارة الغريبة ..فهمت ان هناك جلسة وقاضى ، اى ليس تحقيقاً فى نيابة ولكن ما هى القضية؟ لا علم لى بل ان التلاعب فى ابلاغى بالموعد يعنى ان احداً لن يحضر الى المحكمة من المحامين أو اسرتى أو اخوانى واحبابى وانصارى الذين تعودت ان اراهم فى مثل هذه المناسبات .. وصلت المحكمة ودخلنا فوراً الى القاعة الأولى يساراً وسط عدد ضخم من قوات الامن المركزى ومكافحة الشغب ـ أو الشعب ـ ، وفرق الكاراتيه، والتى كانت متواجدة من السادسة صباحاً، مما أعطى فرصة لبعض زملائى من توقع وجودى، وربما يكون الخبر وصلهم عندما تصادف تواجدهم بالمحكمة واستلفت إنتباههم وجود هذه القوات .. عندما وصلت الى القفص مكبلة يداى فى يد شرطى محاطاً بعدد غير محدود من الضباط المرافقين والمنضمين لهم من المنتظرين بالمحكمة وجدت الصديق والزميل إيهاب الخولى المحامى ومساعد رئيس حزب الغد وأحمد فائق المحامى وعددا من المعتقلين فى حزب الغد بالسويس والذى تصادف وجودهم لأنهاء اجراءات الافراج عنهم .. وابلغنى إيهاب وأحمد ان هناك قضية ضدى مقامة من النائب محمد عبد النبى "عمال ـ وطنى" يتهمنى فيها بسبه وقذفه هو والحزب الوطنى ووصفه بأنه نائب فاشل، ونشرت صور له وهو نائم تحت القبة وهو يتثاءب وهو يضع يده فى أنف .. إلخ من الاتهامات . القاضى السيد الجوهرى خرجت هيئة المحكمة على المنصة برئاسة المستشار السيد الجوهرى، وعضوية المستشارين عبد المنعم جاد وجمال السمرى ..وسبق لى الترافع امام ذات الدائرة كمدعى بالحقوق المدنية فى احدى الدعاوى ومن خلال هذه الخبرة المحدودة شعرت ببعض الاطمئنان انى لأول مرة منذ قرابة العام اقف امام محكمة وقاض أو قضاة بعد ان كان شعور تملكنى لفترة ان شيئاً من هذا الذى كنت اعتقد فيه سابقاً لا وجود له فى الواقع .. كانت الصورة المستفزة فى عقلى الباطن لا تدعو للاطمئنان ولا أريد ان اقول اكثر من هذا .. كنت الوحيد المكبل بالحديد حتى داخل القفص ، طالبت من رئيس الدائرة المستشار السيد الجوهرى أن أترافع عن نفسى بنفسى، فسمح لى وتابعى المربوط فى يدى بالقيود أن اخرج من القفص لأقف امام المنصة، أوضحت للمحكمة انى لم أقرأ اوراق القضية حتى اللحظة وأنى لم أكن اعلم اصلاً بالموعد ولا بالموضوع .. كان القاضى المحترم»قاضي« فأمر الضباط بأطلاق يدى من القيد إلا انى طلبت ان اظل احظى بهذا الشرف لأكون أول محام يترافع امام القضاء ومعلق فى يده شرطى يتحرك معه يميناً ويساراً، صعوداً وهبوطاً فى مشهد كوميدى سودوى مؤسف .. المرافعة بالقيود والسلاسل وتذكرت وأنا اطلب منه هذا الطلب الغريب قصيدة احمد فؤاد نجم التى تغنى بها الراحل الشيخ امام عيسى باسم الراحل نبيل الهلالى والتى كان يقول فيها : خلع الهلالى روب المحامى، ولبس ثوب الاتهام .. قلت للمحكمة انى كنت احتاج اجلاً لقراءة القضية إلا ان اصواتاً إلى جوارى حذرتنى من خطورة التأجيل لأوجه مفهومة .. فإذ بى اتراجع عن طلبى مكتفياً بربع ساعة استراحة حاولت فيها ان اقرأ ما تيسر من مذكرة الاتهام المقدمة من النيابة العامة» ..« بدأت المرافعة بعد مرافعة المحامى عن نائب الوطنى، وهو الاستاذ حسين ابو ريشة المحامى بالنقض الذى اضاف لقائمة الاتهام كلاماً خطيراً ـ كعادته ـ مثل ان الجريمة ليست فى حق النائب المدعى فى الدعوى، بل هى فى حق الحزب الوطنى الحاكم والدولة ومجلس الشعب والاغلبية وكأن الرجل اراد ان يوفر على كثيراً من الجهد فى توضيح الصورة فى مرافعتى .. ترافعت امام المحكمة التى اعادت الى ذاكرتى صورة القاضى والمحكمة التى تسمع ولا تقاطع تسمع لتعرف ، لا تسمع كى ترد على ما تسمعه، أو تتصيد مما تسمع ما يؤيد حكمها المسبق .. ظللت اترافع قرابة الساعة تخللها وقفات حاولت من خلالها استشعار رغبة المحكمة فى مواصلة الاستماع من عدمه الا انى لم الحظ تأففاً، أو ضيقاً، بل وجدت قلوباً وعقولاً واذاناً مفتوحة ، تصغى بحيدة وسماحة ومشاعر القاضى وليس الجلاد أو المخبر الذى تنطق ملامحه بوضاعة المهمة المكلف بها .. يد الله تحنو كانت مشاعرى عندما انتهيت من المرافعة وجلست بين صفوف المحامين مربوطاً فى الشرطى ووسط عشرات الضباط واللواءات ان اليأس ضعف وان الاسود يعنى ان هناك ابيض ولا يعنى ان الظلم اختزل كل الألوان فى لون واحد هو الاسود بل والأسود الحالك .. شعرت ان يد الله امتدت لتحنو على، حتى وأنا بين ايدى الجلادين والقساة . اللواء الجلاد اللواء الأحمق "علاء" الشهير بمدحت الذى يرى نفسه تلميذاً بليداً فى مدرسة صلاح نصر وشمس بدران وفرج فى فيلم الكرنك، هذا العلاء ، يعشق السلاسل والاغلال حتى انى اتصوره يضاجعها بعد اوقات العمل الرسمية، ويرى انه ماهر ـ فقط ـ لانه يجيد استخدامها واحكامها فى اوقات العمل، وكأنه لن يكون لواء إلا اذا فعل .. فالرجل الذى لم يقرأ القانون واذا تلوته عليه لا يفهمه لا يمكن ان أتوقع انه قرأ التاريخ وعرف ان اساتذته استقروا فى مذبلة التاريخ ملعونين من الله، ومن كل ضحاياهم ، ممن انزلوا عليهم عقاباً بالمخالفة للقانون واحدثوا فى اجسادهم ومشاعرهم آلاماً دفعوا هم وانجالهم واحفادهم ثمناً باهظاً لها فى الدنيا، ولا يعلم إلا الله ما سيلحق بهم فى الأخرة .. مثل هذا الاحمق لا يعلمون ان جرائمهم لا تسقط بالتقادم وان حفظ محاضرهم أو التواطؤ فى حفظها لا يعنى ان التاريخ اسقطها أو أن احداً لن يطولهم، أو ان الايام قد تسقط افعالهم من ذاكرة الأمة التى لا تنسى من دافعوا عن حريتها وضحوا من اجلها ولا تغفر ابداً لكل من ساهم او يشارك فى اغتيال الحرية أو تزوير الانتخابات أو ارهاب الناخبين إن »علاء« ومحمد الألفى والدسوقى وسلامة وع . محسن وغيرهم من رموز المرحلة سيدفعون ثمناً لما انتهكوه من حقوق كبيرة وصغيرة ولن يشفع لهم انهم كانوا مجرد ادوات أو حتى »قراقوزات« تلعب بالخيط من اعلى فإذا كان القانون لا يحمى المغفلين فالتاريخ لا يعفى المنفذين .. أجمل كلمة فى حياتى ربما أكون سمعت كثيراً كلمة براءة وهى تخرج من فم قاض عادل، وازعم انى كنت دائماً اسعد بهذه الكلمة التى كانت ترد لقلبى الثقة فى أن السماء لا تمطر ظلماً بل احياناً عدلاً ورحمة وكلما كنت استمع لحكم بالبراءة كنت احمد الله حتى ولو كان الذى حصل عليها هو الطرف الثانى فى دعوى كنت موكلاً فيها كمحام عن المدعى بالحقوق المدنية .. فكلمة براءة تعنى لى ان هناك بيتاً كان سينخرب عاد اليه الأمل وأن اسرة واطفالا كانوا سيحرمون من عائلهم فعاد اليهم ، كلمة براءة منديل يجفف دموع زوجة، وحصن يعصمها من الاحتياج، أو مذلة السؤال بل هى ايضاً درس كافي لمن انتظرها شهوراً وعاش لحظات فارقة ربما ترده عن خطأ وقع فيه خاصة إن لم يكن من محترفى الاجرام أو معتادى الجريمة ممن لا أمل فى اصلاحهم .. أما كلمة »البراءة« التى سمعتها من فم القاضى السيد جوهرى مساء السبت24/6/2006 فقد كانت احلى كلمة براءة سمعتها فى حياتى .. وأنا لا اشكر المستشار السيد جوهرى ولا المستشارين عبد المنعم جاد وجمال السمرى بل اشكر عادل عبد السلام جمعة وصلاح البرجى .. فهما اصحاب الفضل فى شعورى بكل هذه السعادة الغامرة عندما سمعت كلمة براءة .. فإن لم تر الليل لن يبهرك نور النهار وإن لم تشعر بالألم لن تشعر وتشكر على نعمة الصحة . خرجت من القاعة بالقيود والحراسة لأجد مئات من انصارى وقد تجمعوا يهتفون ويتبادلون التهنئة المكتومة ببراءة لن تحول دون عودتى الى السجن مرة اخرى لكنها لها طعم خاص فالكل كان قد فقد كل الثقة فى كل شئ، واحسب ان بعض من شاهدتهم امثال اخى ابراهيم كمال وبعض اخوانى من دائرة باب الشعرية تحديداً كان لديهم فرحة خاصة ربما ترد اليهم قدراً من الشعور بالألم الذى استشعروه مما حدث فى الانتخابات البرلمانية الاخيرة والتى شهدوا فيها العجب العجاب وتصوروا ان السماء لن تمطر الا ظلماً وقهراً وانتقاماً وتدخلاً فى كل شئ واى شئ لكن الله اراد ان يذكرهم بأسماء قضاة عظام محفورة في تاريخ مصر لا تعرف مجاملة لحاكم أو محكوم امثال المستشار الراحل عبد اللطيف الضباعنى الذى أصدر فى 18 يناير 1968 حكماً ادان فيه جرائم الاستبداد والمخابرات مطالباً عبد الناصر ان يمسح بيد الرحمة على الذين مسهم الضرر والتلفيق والارهاب والتنكيل وطغيان الطغاة .. قضاة عظام إن ذاكرة مصر التى تحمل بكل المرارة اسماء مثل »الدجوى« وشركاه وتلاميذه ممن يجلسون مع رئيس الديوان قبل اصدار الاحكام بساعات .. تحمل ايضاً اسماء عظيمة وكبيرة لا تعرف تدخلاً وترهب غضب حاكم من حكم براءة لصالح ـ مغضوب عليه ـ أو ادانة أحد المحظيين بالرضاء السامى فمن منا ينسى رجالاً بحجم يحيى الرفاعى وممتاز نصار وعبد العزيز باشا فهمى واسماء حاضرة امامنا امثال محمد رفعت وزكريا عبد العزيز وهشام البسطويسى ومكى وغيرهم من رموز انتفاضة قضاة مصر الشرفاء .. من منا ينسى ان القضاء هو الذى وقف فى وجه الخديو عباس فى اغتصاب أرض فلاح مصرى بسيط، وهو ايضاً القضاء المصرى المحترم الذى واجه الملك فؤاد عندما اراد ان يستولى على وقف الأميرة الهامى أم الخديو المخلوع .. وهو الذى واجه اسماعيل صدقى عندما هاجم عبد العزيز فهمى رئيس النقض بعد هجومه على الحكومة فى حكمه التاريخى بأدانة مأمور البدارى لتعذيب فلاح بسيط .. إن الذاكرة تحمل للقضاة موقفهم من الانجليز يوم اصدار براءة أحمد ماهر والنقراشى فى مواجهة مطالبة الانجليز بقطع رقابهم .. إن الذاكرة التى تحمل لفتحى زغلول والهلباوى مشاركتهم فى محكمة دنشواى تحمل للسنهورى موقفه من رفض طلب الملك مصادرة مجلس الاشتراكية .. وتحمل للمستشار أحمد نظيف حكمه لصالح التماسى والدكتور ميرهم وناشد فى القضية التى اتهمهم فيها حزب الشعب الحاكم بتزوير اوراق حزبية حيث قضت محكمة السيدة زينب ببراءة المتهمين وحبس شهود الزور الذين لفقوا القضية التى سجلت فى التاريخ للسجن در عدت مساء السبت 24/6/2006 الى سجن طره محملاً بالقيود الحديدية وبفرحة مكتومة ببراءة لم أستفد منها لكن ستستفيد منها حرية الصحافة وفشل من يريدون ارهابها ..كانت هذه المشاعر هى دافعى على تحرير محضر آخر بما تعرضت له من أثار وجروح بفعل رحلة العذاب بالقيود الحديدية .. دخلت الى غرفة مأمور السجن الذى كان فى اجازة مرضية ويجلس مكانه نائب المأمور الذى استشعر حجم غضبى من افعال اللواء مدحت الذى كان معنا داخل الغرفة وأنا اطلب تحرير محضر ضده ووضع كل بياناته وعنوانه فى المحضر وعندما سألنى اللواء مدحت لماذا؟ قلت له لأنى سأتعقبك حتى بيتك اذا خرجت على المعاش فجريمتك وما فعلته لا يسقط بالتقادم وسيأتى اليوم الذى اقتص فيه ليس لنفسى لكن لأخرين من المؤكد انك فعلت بهم ما فعلته معى بكل هذه القسوة .. أين النيابة؟ حررنا المحضر وطلبت النيابة العامة كما طلبت من النيابة عرضي على الطب الشرعى إلا ان المؤكد ان هذا لن يحدث واذا حدث فلن يكون قبل اختفاء كافة الجروح كما حدث فى كافة المحاضر السابقة إلا أنى قررت الا استسلم لهذا الظلم ـ دون مبرر ـ وقررت ان ابدأ من اليوم التالى الأحد ٥٢٦٦٠٠٢ معركة جديدة من مقاومة هذا الظلم المتمثل فى منعى من الكتابة ومن مبادلة مكاتباتى مع اسرتى ومحاميى بالمخالفة للدستور وقانون السجون ولائحته كذلك منعى من حق التراسل سواء ارسال خطابات أو استقبالها كذلك حقى فى البرقيات وحقى فى زيارات طبيعية ..وحياة سوية داخل السجن دون حصار ومراقبة ٤٢ ساعة ومنعى من الاتصال بالأخرين من المسجونين وغيرها من الاجراءات التعسفية المخالفة للقانون ولحقوق الانسان وتحديداً حقى فى العلاج فى مستشفى مدنى ومن خلال اطباء متخصصين خاصة بعد التداعيات العديدة المتولدة عن حياة الحصار التى اعيشها سواء على حالة الدورة الدموية خاصة الطرفية وكذلك على السكر والشرايين والقلب والكلى وقرحة المعدة فماذا أفعل وانا لا املك غير عون الله والارادة فى مواجهة الظلم الأحد 25 يونيو شلل بالجانب الأيمن استيقظت صباح الأحد، وقد تورمت يدى اليمنى وألتهبت جروح وخدوش وسحجات لم يرها طبيب السجن ، بل اغمض عينيه ، وفتح اذنيه لرئيس مباحث السجن الذى قال له موحيا احمرار ..احمراروهو بعد تقريره بالأمس وبفعل القيد والاغلال وضغطها على العصب لمدة ٦ ساعات متواصلة فقدت الشعور تماماً فى الجانب الأيمن من كف يدى اليمنى وزاد الازمة أن رحلة عذاب الأمس ضاعفت من تردى جرح بالاصبع الاكبر بقدمى اليمنى وكنت قد ابلغت النيابة العامة منذ 14 يونيو باحتياجى لعلاج فورى لقدمى حتى لا يتعرض اصبعى للبتر نتيجة مرض السكر، إلا أن النيابة لم ترد واكتفت ادارة السجن بأبلاغى بأنها لا تمانع من حضور طبيبى الخاص على نفقتى إلا أن القرار نص ان رأى الطبيب غير ملزم؟ ورغم هذا قبلت القرار وحررت خطابا للطبيب والصديق الدكتور حمدى اسماعيل حددت فيه المشاكل التى اعانى منها وطلبت منه الحضور الى سجنى وحرصت ألا اكتب له فى هذا الخطاب بتاريخ 14/6/2006 اى عبارة خارج الشأن الطبى إلا انى فوجئت ان السجن قرر مصادرة الخطاب ومنع ارساله؟ ..وعندما اشتدت الازمة الصحية فى القدم اليمنى واليد اليمنى صباح الأحد 24/٦ وصلتنى رسالة من ادارة السجن تسأل : لماذا لم يحضر طبيبك الخاص؟ فرددت على السؤال فكيف يحضر الطبيب اذا كنتم قد صادرتم الخطاب المرسل اليه؟ فطلبوا ارقام تليفونات الطبيب للأتصال به فسلمتهم ارقام مكتبى للحصول على ارقام طبيبى الخاص، إلا انهم عادوا ورفضوا الاتصال بالارقام التى طلبوها بأنفسهم .. شعرت بغضب شديد مصدره احساسى بالأصرار على الاضرار بى وبصحتى وحياتى فضلاً عن الاستخفاف الشديد بالعقل والمنطق والاتيان بأفعال لا مبرر لها امنياً أو حتى سياسياً ..وقد حملنى هذا لأن اطلب ارسال تلغراف لزوجتى أطلب منها عدم الحضور للسجن وكان هدفى هو محاولة ابلاغها واشعارها ان لدى مشكلة فضلاً عن عجزى عن الحركة بفعل ما الم بى من اصابات ومضاعفات خطيرة فى قدمى حالت دون قدرتى على الحركة ..ولكن وكالعادة صادر السجن التلغراف ورفض ارساله ولكن المفاجأة هذه المرة كانت فى الهدف .. إخفائى ومنع زيارتى .. ظهر يوم الأحد وبعد كل هذه التداعيات التى بدت كعقاب على موقفى بالأمس وعلى البراءة وعلى بلاغى ضد تعذيبى واصاباتى حضر لزيارتى فى السجن الصحفى الشاب محمد ابراهيم نور، وهو ابن ابن عمتى وابن بنت عمى ايضاً وقد ابلغه السجن انى أرفض استقباله وقبل ان يحرر محمد نور محضراً فى النيابة العامة كانت السجون قد ارسلت محضر اجراءات من جانبها تقول فيه انى ممتنع عن الزيارة مرفقة به نص التلغراف الذى سلم لهم لارساله لزوجتى إلا انهم قرروا ان يستخدموه فى منع زائرينى عن الوصول الى لمنع اى شخص من لقائى ومشاهدة أثار ما تعرضت له سواء بفعل الاصرار على اهمال جرحى أو الجروح التى احدثها استعمال العنف معى والتنكيل والانتقام فى عملية عناقيد الغضب التى تتساقط بخسة على شخص مقيد الحرية لا يملك إلا قدره على الصمود والصبر والاحتساب مصدرها إيمانه بالله وبصحة موقفه وأن البطش والظلم مهما بلغت قوته إلا انه هزيل يتبدد امام شمس الحق والعدل التى لابد وانها ستشرق فى الغد، فالغد قادم إن شاء الله .. الاثنين26/6/2006 جريمة جديدة عرفت صباح الاثنين ماحدث فى زيارة محمد نور، وما فعله السجن بالتلغراف الذى سلمته لأرساله لزوجتى فقام السجن بمصادرته ومنع ارساله وتحرير محضر للنيابة للاستفادة به فى محاولة لمنع وقوف احد على حالتى من خلال منع زيارتى .. لم يتنبه اصحاب هذه الفكرة»العبقرية« انهم بهذا يرتكبون جريمة جديدة ..يعاقب عليها فى قانون العقوبات وتحديداً فى المادة ٩٥١ التى تجرم وتعاقب بالحبس والغرامة والعزل عن الوظيفة فى الحالتين كل من منع تلغرافا مكلفا بارساله أو افشى مضمونه للغير .. حررت مذكرة من فراشى وجهتها الى نيابة المعادى طالبت فيها التدخل لانقاذ حياتى واثبات الاصابات التى المت بى واحضار الطبيب الشرعى والتحفظ على محضر السجن بتاريخ25/6/2006 الذى وضع فيه التلغراف إلا ان النيابة لم تحضر بعد .. وربما لم تتخذ الاجراءات القانونية لمخالفة السجن لقانون العقوبات لكن لم يعد يعنينى كثيراً التعويل على موقف النيابة بل كل ما أريده هو اثبات الوقائع التى لا تسقط بالتقادم بوصفها اعتداء على الحريات وستظل قائمة إلى ان يأتى يوم يتحمل كل مسئول ما فعله عندما يعود القانون من الاجازة الاجبارية التى اصبحت اسوأ ما فى السجن بفعل موقف النائب العام والنيابة العامة والذى احسب ان الأمور لم تصل ابداً الى هذا الحد فيه حتى فى عهد مراكز القوى .. .والغريب ان النيابة العامة التى امتنعت عن عرضي على الطب الشرعى ، كما امتنعت ان تسمع اقوالى أو تحقق معى قامت يوم الاثنين باستدعاء طبيب السجن»الذى كتب احمرار« لتأخذ اقواله هو رغم انى ابلغت النيابة فى مذكرة ما حدث وطلبت عدم الاعتداد بما يحرره هو أو غيره من اطباء السجون واصرارى على حضور طبيب شرعى ..لكن لا عجب فى زمن العجب .. والأغرب هو حضور لجنةمن بعض اطباء السجون لاجراء فحص طبى لى إلا أن اللجنة كتبت كل شئ عنى إلا الاصابات سواء فى قدمى أو يدى .. وهكذا تكون التعليمات فلا تقارير طبية ولا شهود ولا تحقيق ولا نيابة ولا قضاء ولا شئ إلا القضاء والقدر، إلا الارادة السياسية وغياب الضمير والقانون والدستور والحقوق التى خرجت من ذلك الباب الذى دخلت اليه باسم القانون والعدالة واستقلال القضاء .. ولا حول ولا قوة إلا بالله .. الثلاثاء 27/6/2006 رائحة الموت لا ادعى أننى استيقظت صباح الثلاثاء فالنوم لم يلامس جفونى ولم اغلق عينى من شدة الألم الذى لم تستطع كافة المسكنات أن توقفه حيث تورمت قدمى اليمنى بفعل تجمع كميات من الصديد فى جيوب ضاغطة على اعصاب القدم اليمنى التى تواصلت مع ألام سحجات اليد والمعصم مما ادى لارتفاع درجة حرارة الجسم كله وانخفاض غير مفهوم فى الضغط الدموى حيث اكتشفت ان الضغط وصل الى 90 على 60، كما انخفض السكر بفضل توقفى عن الطعام وعدم قدرتى على تناوله منذ السبت وحتى صباح الثلاثاء .. حيث بدأت اشعر ان شبح الموت بدأ يرفرف فوق رأسى وبدأت ضربات القلب تتسارع بشكل مفزع . دماء ودعاء لم يكن بداخلى ما يمكن ان افرغه رغم إصرار معدتى على طرد ما بداخلها، بفعل المسكنات التى اتعاطاها منذ قرابة ثلاثة اسابيع، ودماء قليلة مختلطة بعصارة المعدة ..ورائحة العقارات المسكنة ومرارتها .. لكن مرارة الظلم أكبر .. ما أتصوره ان هناك ما حملنى لأفراغ ما بداخلى اكثر من شعورى بالاشمئزاز من هذه الحالة من الاصرار على الانتقام التى يمارسها من يملك كل شئ ـ من وجهة نظره ـ ضد انسان مجرد من كل الحقوق حتى انسانيته حتى حقوقه كمسجون ، بل كانسان .. الجسم قد يحتمل الألم ، لكن ألمى الاكبر هو خوفى على من يحبوننى من أن يؤلمهم ان ارحل هكذا بعيداً عنهم دون ان يعرفون متى وكيف حدث لى ماحدث .. ربما ستكون جروحى هى الوكيل الوحيد الذى سيسقط ما قد يدعونه يومها من اكاذيب وروايات وما يقدمونه من اوراق ومستندات ومحاضر وتقارير طبية وشهود اصبحت اليوم اكثر من اى وقت اعلم انها جميعاً منقطعة الصلة بالحقيقة وليدة التوجيهات والتعليمات اللعينة .. كانت الساعة الخامسة إلا الربع من بعد فجر الاربعاء كان قلبى ينتفض وكأنه سيخرج من بين ضلوعى وكانت معدتى تتحرك صعوداً وهبوطاً فى محاولات متكررة للرفض الذى أبدته فى بداية الليلة بما بصقته من دماء على وجه الظلم والقهر والتعسف، اعتدلت متجهاً للقبلة لألحق بصلاة الفجر، جالساً على فراشى المبتل بفعل حرارة الجسم التى تجاوزت حرارة يونيو، وما أن انتهيت من صلاة الفجر وقراءة سورة يس والآيات الاخيرة من البقرة والتوبة بسم الله الرحمن الرحيم » فإن تولوا فقل حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم« صدق الله العظيم ..رفعت يدى الى الله قائلاً : يا شاهد غير غائب ..يا قريب غير بعيد .. يا غالب غير مغلوب اجعل لى من أمرى هذا فرجاً ومخرجاً .. اللهم انى مظلوم فأنتصر ..اللهم انى مغلوب فأنتصر ..اللهم اشعر انى احتضر .. فثبت رجاؤك فى قلبى ..واقطعه يا رب عمن سواك ..حتى لا أطلب شيئاً من غيرك .. يارب تعودت ان اتجه اليك فى كل لحظة من لحظات حياتى .. تعودت يا ربى ان تسمع دعائى لغيرى وبلدى ..أنا اليوم ادعوك لنفسى وللذين يحبوننى فأعطنا بما فى قلوبنا من حب، حتى لم يفعلوا بى كل هذا ..يا رب انا مؤمن بأن لكل ظالم نهاية ..ولكل ظلم آخر .. وانه سيجئ يوم قريب ترد فيه الحقوق لأصحابها، يارب ايمانى بك وبعدلك لا حدود له، لم يتزعزع لحظة واحدة رغم القسوة ، وغياب الضمائر الحية .. يا رب كلما قسا الليل رأيت فجرك ..وكلما شعرت بالوحدة احسست بيدك تسندنى عندما اتهاوى ..وتقوينى عندما تخور قواى .. يا رب ايمانى بك هو الترياق الوحيد الذى يمكن ان يذهب كل هذا الألم الرهيب ..يارب لو كان قدرى ان اموت هنا وحيداً بعيداً عن اهلى و احبابى فأبدل يا رب فزعهم صبراً ..واجعل يا رب من دمى لعنة تصيب كل من ظلمنى ..وتحمى غيرى .. وتوقظ النائمين ..وتنبه الغافلين .. الخميس 29/يونيه /2006 نظارة طبية لعلاج قدمى .. عندما صدر قرار بتلفيق هذه القضية الساذجة المضحكة المبكية كانت هناك رغبة محمومة ان ادخل انتخابات الرئاسة محملاً بلقب اضافى غير المرشح وغير القابى العلمية »دكتور« والقابى المهنية كمحام وصحفى وكاتب والقابى السياسية الحزبية »النائب« ورئيس الحزب اللقب الذى حاولوا الصاقه بى هو لقب متهم، وعقب نهاية الانتخابات فتحت نشوة نصرهم شهيتهم أن يتحول اللقب من متهم إلى سجين، وكان لهم ما ارادوه لكن شهوة الانتقام لم تتوقف عند هذا الحد .. فبعد صدور الحكم الاول، لم أصمت، لم اتوقف عما يضايقهم .. فقد جردونى من كل القابى السابقة ولم يعد لى غير لقب كاتب ، فأرادوا ان يسطو عليه ايضاً ويستبدلوه بلقب»عاطل« فأصدروا قرارات وفرمانات عليا بمنعى من الكتابة بالمخالفة للدستور وللقانون واللوائح، ضنوا علىَّ ان ابقى صحفيا من منازلهم أو بالاصح صحفيا من سجونهم، اغلقوا كل النوافذ التى أطل منها على الدنيا فرضوا حصاراً امنياً لم تشهد مثله السجون منعونى من تبادل اوراقى مع محام واسرتى، منعونى من حق ارسال رسالتين فى الشهر كما ينص القانون ..بل منعونى من ارسال برقية تلغرافية لا تتعدى سطورها ثلاثة اسطر .. حولوا زياراتى الى اكمنة كالتى ينصبونها على الكبارى وفى الميادين .. منعوا اتصالى بالمسجونين والضباط والجنود والمخبرين ..ورغم هذا كانت كلماتى تصل وتخترق هذا الحصار المضروب حولى كل اسبوع لتنشر فى "الغد".. اللقب الذى ارادوا مؤخراً ان يضيفوه لى بعد فشلهم فى تحويلى إلى »عاطل« وبعد اخفاقهم فى تجريدى من لقب»إنسان« هو لقب»المرحوم« لم يعد امامى سوى ان اضعهم امام مسئوليتهم امام الله والتاريخ فكتبت امس الاربعاء خطاباً للنائب العام احمله مسئولية حياتى وصحتى وأطلب سرعة نقلى للعلاج فى اى مستشفى لأجراء جراحة عاجلة لعلاج اصبع قدمى الذى تحول من اصبع بشرى الى شئ اشبه بأصبع »الممبار« لكنه محشو بصديد امتد بعد شهر من التجاهل المتعمد إلى ما تحت وحول الاظفر أو ما تبقى ظاهراً منه .. المفاجأة انى وجدت رئيس مباحث السجن وأحد الضباط يدخلون على فى السابعة صباح الخميس 29 يونيو ليبشروننى بأن هناك سيارة اسعاف تنتظرنى خارج السجن لنقلى بصحبة قوة كبيرة .. شعرت ان الفرج قد جاء وان حداً يمكن ان ينهى آلامى المبرحة والتى لم تمكننى من النوم لحظة لعدة ايام متواصلة ..لكن المفاجأة انى عندما استفسرت عن طبيعة المهمة الطبية ومن سيجريها من الاطباء فإذ بى اعرف ان نقلى لا علاقة بما توقعته فالتعليمات التي وصلت هى السماح لى بعمل كشف نظارة وهو ما سبق ان طلبته بعد تحطم نظارتى فضلاً عن عمل اشعة على فقرات الرقبة وهو ماكان غامضاً بالنسبة لى حتى فهمت ان الأشعة ستكشف وجود خشونة ..وهى شئ قديم منذ سنوات لكنها ستكون مبرراً طبياً لتفسير فقدانى للأحساس فى اصابع يدى اليمنى وهو ماحدث عقب ما تعرضت له من قيود واغلال حديدية واتهمت فيه فاعله وهو اللواء مدحت، والمطلوب بالطبع ان يحصل اللواء على براءة تقوم على اتهام الفقرات اللعينة .. وهنا فهمت ان النقل لا علاقة له بالمشكلة الحالية والحرجة والتى لم تصدر اى تعليمات بها وكان طبيعياً ان ارفض هذا الذى يحدث واتخذ قراراً عقب انصراف الضباط بعد ان أدوا واجبهم بالعرض العظيم وهو البدء فى علاج قدمى من عيونى بأعتبار ان السمكة تفسد دون رأسها المسجونون يعالجون اقدامهم من عيونهم .. جراحة بدون بنج اذا كانت الحاجة أم الاختراع فالعناد هو منبع الصبر والصمود واحتمال مالا يمكن احتماله .. فأمام وضوح الصورة سواء من النائب العام والنيابة العامة أو من مصلحة السجون ادركت ان ماحدث صباح الخميس من عرض علاج عيونى بدلاً من اصبعى الذى يكاد ينفجر ادركت ان انتظار قرار علاجى هو درب من دروب الجنون بل ان البتر سيكون العلاج الوحيد بعد أن امتد الصديد صعوداً .. وامام هذا العناد تولدت لدى رغبة جارفة فى أن انهى هذه المهزلة الانسانية ولن اقول اكثر من هذا ..تذكرت ان احد اعضاء جماعة الجهاد قبل ترحيلهم من السجن عقب منعى من الكتابة كان اهدانى علبة من انتاج الصين بها مجموعة من الادوات التى تستخدم فى التعامل مع الاظافر وبها مجموعة من الادوات الحديدية التى لا اعرف استخداماً محدداً لها .. قمت بوضع كل هذه الادوات فى طبق من »الفويل« واغرقته بالديتول لتعقيمه وتطهيره وجلست القرفصاء لمدة ساعتين كاملتين قمت خلالهما بأجراء جراحة كاملة لنزع الاظفر وفتح الجيوب الصديدية وافراغها بالضغط اليدوى مستجمعاً كل ما اعاننى الله به من قوة واحتمال وصبر كان هو البنج الوحيد المتاح لانقاد نفسى من لقب المرحوم أو المبتور وإذ بهذا العناد من جانبهم يجلب لى لقباً جديداً حيث اكتشفت انى اصلح »حلاق صحة«ناجح أو هكذا أتصور حتى هذه اللحظة التى تخلصت فيها من جانب كبير من الألم والصديد واصبحت أملك الصلاة واقفاً بعد حرمانى من هذه النعمة لأيام طويلة .. عيد زواج سجين منذ 17 عاماً وفى مثل هذا اليوم من كل عام 29 يونيو كنت اسمع عبارة عيد زواج سعيد وكم كنت اسعد بهذه الذكرى التى صادفت فيها زوجة ، وحبيبة، ورفيقة درب رأيت فيها نبلاً وصموداً وشجاعة وقناعة وجرأة لا سقف لها ..منذ 20 عاماً عرفت جميلة محمد اسماعيل عندما حضرت الى مكتبى فى جريدة الوفد لتجرى أول حوار صحفى فى حياتها بعد تخرجها بساعات وقد استمر الحوار بيننا ليكون اطول حوار صحفى فى التاريخ، فبدلاً من ان يمتد الحوار لـ20 دقيقة أو ساعة امتد لعشرين عاماً كاملة لم يقطعه يوماً سوى أسوار هذا السجن، كنا خلال 17 عاماً زواجا وقبلهم سنوات الخطوبة الثلاث لا نفترق يوماً اذا سافرنا نسافر سوياً، اذا مرضنا نمرض سوياً، اذا غرقنا فى هموم العمل نغرق سوياً ..واذا حلمنا يكمل كل منا للآخر الحلم. خُمس قرن من الزمان كانت اطول مدة فراق بيننا فيها هى ساعات نلتقى بعدها لنتحدث بروحينا إن كانت طاقة الحديث الصوتى قد فرغت أو نفدت ..خٌمس قرن امضيناه معاً خلق بيننا صداقة وتفاهماً وحباً لو وزع على أهل الأرض لكفاهم اجمعين .. عندما كنا نجلس معاً فى غرفة واحدة لا نتكلم كثيراً كلماتنا معاً معدودة لأننا نحدث بعضنا البعض دون ان تحرك ألسنتنا كلمة واحدة تقولها أو أقولها تروى قصة طويلة ربما يحتاج كل منا لساعات كى يرويها لشخص آخر نتبادل لخُمس قرن رسائل غير مكتوبة لا يفهمها احد سوانا ولعل هذا هو احد اسباب عذاب الذين يراقبون زياراتها لى فى السجن فرغم كل التضييق إلا ان التواصل بيننا للحظات اقوى من كل رسائل منع الاتصال ..والتفاهم بيننا صخرة تتحطم بفضل الله علينا كل محاولات فك معادلة صنعها الله ورعاها ـ للأسف أنها المرة الأولى فى 17 عاماً زواجا أو 20 عاماً من الحب والتواصل والتناغم لا أجد نصفى الآخر إلى جوارى لنتقاسم العبارة السنوية"عيد زواج سعيد" فلا أحد منا يمكن ان يكون سعيداً حتى هذا العيد الذى أصبح عيد زواج سجين مثل اصحابه .. يا زوجتى وشريكة رحلتى فى ذكرى ذلك العيد الوحيد الذى اخترناه سوياً منذ 17 عاماً عندما قررنا فى عز أزمتى وصراعى مع الراحل زكى بدر أن نتحدى الاحداث والعواصف بحفل زفافنا أرجو ان تتحملى ، ان تتحدى قرار منع لقائنا بالاحتفال بهذه الذكرى كما كنا نحب ان نحتفل بها بين الناس والبسطاء ، فكانت امتع اوقاتنا هى التى نقضيها فى الوقوف بجوار المظلومين والمضطهدين .. عندما قررت خوض انتخابات الرئاسة قلت لك اننى قررت ان اضع رأسى على كفى الأيمن فقلت لى وضع رأسى على كفك الأيسر .. ولا احب الآن شيئاً يؤلمنى اكثر من انهم صلبونى ولم تعد كفى الأيمن تملك ان تقترب وتلامس كفى الأيسر .. يا زوجتى اعرف ان همومك فى السجن الكبير ربما هى اكبر من همومى فى السجن الصغير وأن ألمك اضعاف آلامى كذلك العبء الذى تحملينه ..لكننى سعيد بإيمانك بالله فكثير من الناس لا يحتملون الظلم مرة واحدة، ولكننا احتملناه عدة مرات ومرات كم تحملنا من قبل افتراءات وادعاءات كانت الخناجر تغمد فى ظهورنا ونبتسم .. تأكدى ان وطنيتنا لا تنال منها هذه الاكاذيب، ولا تزعزعها المعارك والازمات فالذين يولدون فى العواصف لا تفزعهم الرياح .. إننا يا زوجتى لم نرث جاهاً ولا مالاً بل ورثنا كرامة ونضالاً وبنينا ما بنيناه بعرقنا ودموعنا واعصابنا والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً .. فى عيدنا الذى اخترناه سوياً لنتحدى ظالماً تحدى كل مظاهر الظلم، ولا يهتز ابداً امامك القيم والمبادئ ولا تجزعى مما ترين الآن .. فالغد قادم وكل هذا العسف لن ينتصر علينا لأن الله معنا ..والحق معنا .. والتاريخ معنا .. والزمن معنا .. إن شاء الله لا تجزعى على نور وشادى فكلما كبرا كبرت الحقيقة معهما وتضاءل الظلم الى جوارهما فكل يوم يقربنا من النور ويبعدنا عن الظلم ..كل يوم يزيدنا قوة ويزيد من يطعنوننا ضعفاً وعاراً وخزياً .. اشعلى شمعة عيدنا السابع عشر ولا تطفيئنها لعلها تكسر هذا الظلام ..والسلام والمحبة لك والشكر على خُمس قرن من العطاء المستمر والوفاء .

مقالات الدكتور / أيمن نورJune 25, 2006 12:00 pm

بقلم : د. أيمن نور د/أيمن نور زعيم حزب الغد

أسبوع السجن يوم الخميس.. وستة أيام أخرى ٭ مظاهرات الطيور و»حسن الحيوان «وحكاية فوريره.. ٭ لماذا يمنعون لقائى بالإخوان ويسجنون كلماتي ويصادرون رسائل السؤال عن صحتي؟.. ٭ مصائب الخمــــــيس »الخامس« بين لجـــــــــنة الأحزاب وقرارات الغائب العائد.. »في لحظات الهموم الكبيرة قد تستغرقك تفاصيل صغيرة تتسرب من خلالها أشعة الشمس لتبدد ظلام الصورة وكآبة المشهد في فصل جديد من مذكرات سجين الضمير والحرية أيمن نور يسخر أيمن نور بقلمه المقيد من الهموم الكبيرة بتفاصيل نحيلة يدخل إليها لينقل لنا جانباً من حياة السجن والقيد وآلام الظلم الساخن بحرارة صيف السجن وسخونة المعركة بين عصافير الحرية وسكاكين سجانيها« الغد » .. كلما أشتد الظلم والظلام، أرى النور يتسرب إلى قلبي، يداعب عن بعد عيني. .. في السجن صادقت كل من صادفت من المسجونين والمعتقلين والعاملين عندما كان لقاء البشر بالبشر مسموحا. .. وبعد أن ضربوا حولي حصاراً يحول دون ممارستي لأبسط حقوقي كإنسان قررت أن . . . . . .

أصادق مخلوقات لم تدخل بعد في قائمة المحظورات البوليسية.. في أزهى عصور الديمقراطية. .. في السجن وجدت أن الناس، أحسن كثيراً جداً مما كنت أتصور فقررت السلطة أن تتدخل بثقل لتحول دون اتصالي بالناس في السجن قررت أن أكتب ما كان الوقت لا يسمح لي خارج السجن أن اكتبه فقررت السلطة أن تمنعني من الكتابة.. .. في السجن شعرت بمتعة الصلاة في الجماعة في مسجد السجن الصغير فضاقت السلطة بهذه المتعة وأغلقت المسجد .. وسدت الأبواب المؤدية إليه.. في السجن حاولت أن أمارس رياضة المشي وقادتني قدماى إلى أحد الملاعب الجانبية فصدر قرار بإلغاء الملعب من خريطة المسموحات التي تتقلص كل صباح.. .. إذا أحببت ضابطا نقلوه.. وإذا استغلظت مخبراً أبقوه لمراقبتي ٤٢ ساعة في الأربعة وعشرين ساعة ولهذا تكون عدالة الله عاقبت هذا المخبر الغليظ بأشد عقاب ممكن أن يلحق بمن هو مثله.. .. كتبت الأسبوع قبل الماضي في أحد المقالات الهاربة من الحصار الرهيب أن رسائل إخواني وانصارى واحبائى تختصر ساعات من سجني لأني أقرؤها عشرات المرات وارد علي بعضها في المذكرات فأصدروا الأسبوع الماضي فرمانا بمصادرة الخطابات.. .. أحيانا أشعر أن استمرار خروج انفاسي يضايقهم.. إما استمرار كتاباتي فهو يشعل نيران غضبهم ويفجر منابع بطشهم. يدركون أن الطوبة في يد المظلوم أقوى من كل أسلحة الظالم.. لكنهم لا يفهمون أنى خلقت كي أقاوم.. حياتي هي المقاومة والموت عندي أهون من الاستسلام حتى لو كتبت لشخص واحد سأظل اكتب واحلم وأحب واضحك واذا مت لن أموت إلا واقفاً. .. وإذا قررت السلطة ارسال حملة تفتيش تفتح قبرى سيجدوننى جالسا القرفصاء اكتب منشوراً سياسياً.. يقينى ان مساحة الحرية فى القبور أوسع منها في السجون، وان عدالة السماء ستعوضنا عن ظلم من لا يفكر في كفن قال يوما انه يعرف انه لا جيوب فيه.. .. فى السجون قتلة ومجرمون ولصوص ولكن فيها اضعافهم من المظلومين ومن اصحاب القلوب الطيبة النبيلة والمواقف الشريفة.. ووراء كل منهم قصة. .. السجن أكبر كتاب قرأته فى حياتى فى كل صفحة من صفحاته دروس وعظات ومظالم وعدالة غائبة فى معظم الاحيان. .. تعلمت من كتاب السجن، ان القانون عندما يأخد إجازة فى وطن فكل الحقائق تطوع لصالح رغبة الحاكم وتعليمات من يوكل اليهم تنفيذ ما يعتقدون انه يرضيه. .. عندما يكون القانون فى إجازة وضع فكل يوم على أرض الوطن يولد الظلم ويكبر ويتمدد ليطول الخصوم السياسيين ـ وإذا لم يجد ـ فغالبا ما يطول حتى الانصار.. .. عندما يكون القانون فى اجازة فكل من ارتكب خطأ فى حق القانون هو مواطن من الدرجة الاولى أما من يخطىء فى حق النظام فهو عدو للقانون والعدالة لأنه عدو الدولة والدولة اهم من القانون والعدالة.. الخميس الخامس النظام الديمقراطى حيا لم يكتف بحملة تشويهى ولا باختلاق قضية كاذبة ملفقة لأقضى فترة الانتخابات الرئاسية لاهثا بين اقفاص المحاكم ولم يشف غليله ما ارتكب ضدى من تجاوزات وتزوير فى هذه الانتخابات واسقاطى فى الانتخابات البرلمانية فى دائرتى وانجاح ضابط أمن دولة عن حزب النظام امعانا في الهزل بل لم يرو طمأه للانتقام اصدار حكم ظالم ضدى بالسجن خمس سنوات وقضاء ستة أشهر داخل السجن ـ فأيد الحكم فى يوم الخميس 18/5/2006ولم يكن هذا كافيا ففى الخميس التالى 25/5/2006 ذكرى الاستفتاء وما صاحبه من احداث اصدر النائب العام قرارا يؤيد ما قامت به الداخلية قبل هذا الخميس بأسابيع وايضا يوم خميس بمنعى من الكتابة ومنع تبادل اوراقى مع محامى وذوى واسرتى.. وفى يوم الخميس التالى الموافق أول يونيو 2006 اعلننى النائب العام بقرار جديد بإغلاق التحقيق وحفظه مع اللواء الذى استعمل القسوة معى واحدث اصابات فى جسدى عاينتها النيابة إلا ان النائب العام رفض انتداب الطب الشرعى وحفظ التحقيق يوم الخميس 1/6/2006 ودون ان يكلف نفسه التحقيق مع اللواء المتهم أو سماع الشهود الذين طلبت الاستماع اليهم ودون ان يستجيب لطلبى فى معاينة الطب الشرعى. والخميس التالى كان خميس الحرق وهو يوم اشعال النار فى مجمعى الثقافى مكاني الاثير الذى اعلنت فيه ومنه ترشيحى لانتخابات رئاسة الجمهورية. مصادرة الخطابات .. إما الخميس الماضى الموافق 15/6/2006 فقد كانت حلقة جديدة من مسلسل التنكيل والانتقام حيث قرأت فى جريدة المصرى اليوم العدد 732 قيام الداخلية بتنفيذ مخطط جديد لاغتيال حقوقى الدستورية واللائحية عبر إصدارها قرار بمصادرة رسائلى التى ترد الى من خارج السجن وكان الخبر هزليا ومضحكا وكأننا فى غابة من الجنون وغياب العقل والقانون فقد صادرت خطابا وارد الى من الزميل وائل نواره سكرتير عام حزب الغد يبلغنى فيه بأخبار الحزب والصحيفة ويطمئن فيه على صحتى.. هذا ما قالته الداخلية فى محضر حركة السجون لمدير أمن القاهرة د . اسماعيل الشاعر الذى لم يدخر جهدا ورفع الامر كما يقول الخبر الى أمن الدولة ثم احالة الى النيابة التى تباشر التحقيق.. لا اخفيكم انى أصبت بهستريا من الضحك عندما قرأت الخبر المأساوى فأين الجريمة اذن؟. واين القانون الذى ينص صراحة على حقى في تلقى كل ما يرد لى من رسائل واين الدستور الذى يحمى ويكفل هذا الحق صراحة فى اطار حديثه عن حرمة الحياة الخاصة المادة 40 منه إنهم يغلقون النوافذ .. الدولة بجميع أجهزتها وروافدها أعلنت الحرب علي بهدف تجريدى من حقوقى كإنسان حى، علي الأقل حتى كتابة هذه السطور ـ فبعد ان توهمت ان تجريدى من حريتى يحقق لها ما تريده إلا انها سرعان ما توحمت على قلمى وورقى فحرقت الدستور والقانون وساعدها النائب العام ـ كما ساعدها في تجريدى من حريتى.. ثم بعد ان تصورت انها نجحت قررت ان تكمم فمى ثم قررت ان تكبل يدى وساعدها فى كل هذا النائب العام أما آخر قراراتها بمنع وصول الرسائل الى هو محاولة لإغلاق النوافذ من خلال هذا الاجراء المخالف للدستور والقانون والذى يصاحبه كم من الاجراءات التعسفية مثل مراقبتى المستمرة ليل نهار 24 ساعة داخل السجن ومنع اتصالى بالعالم المحيط بى ـ حتى داخل السجن ـ وارتكاب كل المخالفات فى سبيل تحقيق هذا الهدف.. .. ألم تسأل هذه السلطة القوية الباطشة التى تملك كل ادوات القهر نفسها لماذا تخشى من قلم سجين ؟. لماذا هى تصاب بكل هذا الهوس من ان يتلقى سجين بين ايديها رسالة من صديق او زميل لا تحمل شكلا من اشكال الجريمة غير جريمة الوفاء.. لم تسأل السلطة نفسها ما الذى يفزعها من ان يلتقى مسجون مثلى بغيره من السجناء من ان يلتقى بأسرته واولاده بعيدا عن مجلس الامن القومى الذى يجتمع فى كل زيارة من زياراتى ممثلا عن معظـم جهات الأمن وكأن زيارتى اجتماع لتنظيم سرى.. .. ألم يسأل هؤلاء انفسهم عن اسباب منعى من الكلام والحركة والتنفس؟. .. ألم يفكر هؤلاء ماذا لو قال التاريخ كلمته فى كل هذا الظلم والقهر والعناد والاستبداد. .. ألم يفكر هؤلاء ماذا يمكن ان يختار المخير بين خيار شمشون وهدم المعبد.. .. إن هذه السطور التى تصلكم قيصريا كل اسبوع هى الدليل ان يد الله لن تترك المظلوم.. لن تحمله يوما ان يرفع الراية البيضاء فى مواجهة هذه الصفحة السوداء من كتاب الفساد والاستبداد والقهر والظـلم. سرقة الغد وخيار شمشون واستمراراً لمسلسل الخميس من كل اسبوع شهد الخميس الماضى اجتماعا حضره السادة حبيب العادلى ومفيد شهاب وصفوت الشريف والمستشار محمد الدكرورى محامى الرئيس مبارك والذى تولى تقديم اوراقه فى انتخابات الرئاسة فى اطار ما يسمى بلجنة شئون الأحزاب.. وكان اجتماع الخميس 15/6/2006 بهدف التلويح بمزيد من الترويع لحزب الغد من خلال الاعلان عن فضيحة جديدة يرتكبها النظام.. وهى السطو على حزب الغد من خلال ارتكاب مخالفة جديدة فما استقرت عليه احكام النقض واخر ما صدر فى شأن حزب الاحراروالوفد ببطلان قرار لجنة شئون الاحزاب فى مناصرة طرف على طرف اخر داخل الاحزاب. .. ان ما اعلن عنه الخميس الماضى هو فضيحة بمعنى الكلمة لأن الغد خلافا لغيره من الاحزاب لا يوجد فيه صراع أو نزاع كما ادعى الخبر الكاذب الذى يروج له اعلاميا منذ فترة خلافا للحقيقة التى يعلمها صفوت الشريف شخصيا ـ كما يعلم حقائق كثيرة ـ هذه الحقيقة ان الغد فصل أربعة من اعضاء الحزب لعدم التزامهم بالخط السياسى للحزب وقيام بعضهم بالدعاية لمرشح الحزب الوطنى فى انتخابات الرئاسة.. وبعد ان تم فصلهم وانتهاء أى صلة لهم بالحزب وابلاغ لجنة شئون الاحزاب وابلاغ هؤلاء رسميا باعلانات قانونية على يد محضر حاولت بعض الجهات استثمار هذا فى محاولة ادعاء واختلاق وجود مايسمونه بصراع داخل الحزب وهو مالا يمكن تصوره إلا بين اعضاء فى الحزب وليس غرباء عنه منقطعى الصلة به. .. فضلا ان لائحة الحزب »الغد« تحديدا تنفرد دون غيرها بوضع نظام خاص لتفادى مثل هذا الذى يدعيه البعض وهو ما تعلمناه من رأس الذئب الطائر فى حزب العمل وغيره من الاحزاب التى وقعت فى هذا الشرك فوضعنا نظاما خاصا لمثل هذه الصراعات سواء كانت حقيقية أو مفتعلة فى إطار قانون الحزب الداخلى الذى لا يجوز للجنة الاحزاب وغيرها التدخل فيه او تعديله خاصة واننا اسندنا مثل هذه الخلافات لجهة مستقلة عن الحزب هى هيئة ومجلس حكماء الحزب وهو ما يحرم غيرها من تجاوزها إلا بعد مدة محددة يعرض فيها النزاع على هذه الجهة الداخلية. .. اذا كان من حق احد المفصولين الاربعة أو غيرهم ان يلجأ للقضاء طعنا فى شأن قرار فصله من الحزب فهذا لا يعنى ان تسمح لجنة شئون الاحزاب لنفسها ان تتعامل مع هذا المفصول بوصفه عضوا فى الحزب قبل ان يحصل علي حكم نهائى بعودته اليه وهو مالم يحدث فكيف تتعامل اللجنة مع مفصولين رغم انذارها وابلاغها قبل هذا التعامل بعضهم من الحزب نهائيا بعد عرض الامر وفقا لنظام الحزب وقانونه على كافة المؤسسات الحزبية التى يناط بها القيام بهذا الاجراء صحيحا؟. .. واذا كان الحق فى اللجوء الى القضاء مكفول للكافة من الخصوم فليس من حق لجنة شئون الاحزاب ان تطلب هى من القضاء مثل هذا التدخل لعدم وجود عنصر المصلحة فضلا ان طلب فتوى من لجنة الفتوى هو خروج عن احكام قانون الاحزاب وعما تم مع كافة الاحزاب وآخرها الوفد واحسب ان اللجنة والقائمين عليها قاموا بطلب هذه الفتوى منذ شهور طويلة وسألت صفوت الشريف بعدها عن هذا الاجراء فافاد ان اللجنة ستقول ماسبق وان قاله القضاء الادارى من ان اللجنة لا علاقة لها بالموضوع ولكن المفاجأة وما ما اعلن يوم الخميس الماضى ٥١15/6/2006 هو وكأن هذه الخطوة اتخذت فى هذا الاجتماع ويبدو ان هذا تمهيد للسطو على الحزب وايقاف صحيفته وتعطيل مسيرته التى لا علاقة لها بسجنى من عدمه قانونيا على الاقل خاصة اننى استقلت من رئاسة الحزب يوم ٣ ديسمبر 2٠٠5 أى قبل صدور الحكم ضدى بـ 21 يوما وقبل حبسى بيومين عندما علمت بنوايا السلطة معنا وكان معلوما انى سأدفع ثمنا كبيرا لقيام الغد وآثرت ان يكون القرار قرارى وعقدت جمعية عمومية للحزب فى ديسمبر 2٠٠5 اختارت من يخلفنى وهو نائب رئيس الحزب الذى تم انتخابه انتخابا صحيحا فى جمعية عمومية حقيقية عقدت بالحزب وشاهدها العالم كله.. بل ان هذه الجمعية لم يطعن عليها من أى طرف وتحصنت بعدم الطعن عليها ولم يعد من حق أى جهة ان تدعى شيئاً خلافا لإرادة الحزب وقواعده واختياراته الا اذا كان الهدف هو دفع الحزب لخيار شمشون وهو الاعلان عن تجميد الحزب وتعليق نشاطه نظرا لعدم توافر المناخ الديمقراطى الذى يسمح له بالعمل كحزب حقيقي وليس تابعا للامن وللجنة الحزب الوطنى التى يعرف القاصى والدانى ممن تتشكل ولصالح من تدير الحياة الحزبية فى مصر. فضيحة لجنة الأحزاب حقا ان أكثر التعبيرات تهذبا فى وصف الشىء المكلفة به لجنة الاحزاب هو كلمة فضيحة فاللجنة التى ادعت فى البيان الصادر عن اجتماعها الاخير الخميس 15/6/2006 انها تحيل الموضوع الى لجنة الفتوى فى مجلس الدولة تعرف انها تسعى بهذا التصرف ان تبحث عن غطاء لتورطها فى تصرفات غير قانونية عبرت فيها عما تريده اجهزة الأمن دون سند من قانون وإلا هل تكاشفنا اللجنة ورئيسها هو رئيس المجلس الاعلى للصحافة ايضا كيف لها ان تقدم خطابا لمؤسسة الاهرام كى تتولى طبع جريدة بدون ترخيص باسم الغد ايضا فى فضيحة غير مسبوقة وفى محاولة منها للاضرار بالحزب وتشويه صورته واختلاق نزاع هو غير قائم على أرض الواقع ولا ظل له فى الشارع ولا فى قواعد الحزب التى تعرف كما يعرف رئيس اللجنة واعضاء اللجنة وقياداتها من هو مؤسس هذا الحزب ومن هو واضع برنامجه ومن هو الذى يدفع عمره وحريته ثمنا لقيام هذا الحزب بعد ان انفق عمره وسنوات شبابه فى الاعداد له .. وكتابة برنامجه ورفع اكبر عدد من الدعاوى القضائية فى تاريخ تأسيس الاحزاب ضد هذه اللجنة حتي قام الحزب عام 2٠٠4. .. اللجنة وغيرها يعلم ماحدث فى جلسات المحاكمة عندما اعلن من يدعى اليوم انه رئيس الحزب وهذا مسجل فى محاضر الجلسات الرسمية انه لم يقدم للحزب غير توكيله فقط ولم يجلب مؤسس واحد له من آلا ف المؤسسين وانه لم يكن له أى دور ادارى حتى فى تأسيس الحزب ولن اقول سياسى فالكل يعلم.. جمال مبارك والانشقاق المزعوم.. الكل شاهد ما قاله هذا الشخص أثناء إعلان نتيجة انتخابات الرئاسة والدور الذي لعبه بل والذي سمح من أجله بإصدار صحيفة باسم الغد دون ترخيص وامتناع النائب العام وكل الجهات أن تتخذ موقفا ويكفي هنا الإشارة للعدد الأول من الصحيفة التي خرجت كي تعلن عن نفسها بالعناوين العريضة التي تؤيد حق جمال مبارك في رئاسة مصر.. .. يكفي أن نشير إلي أن آخر وأول اجتماع عقده هؤلاء المفصولين من الحزب بعد فصلهم يشاء الله أن يفضح من هم وراء هذا الاجتماع الوهمي عندما تقدم اثنان من الشباب الذين حضروه ببلاغ لقسم شرطة الوايلي يوم هذا الاجتماع وأمام نيابة الوايلي ونيابة الاستئناف مبلغين انهم تعرضوا لعملية تضليل عندما استقدمتهم سيارات الشركة التي يعملون بها إلي اجتماع قالوا أنه يتبع الحزب الوطني ولجنة السياسات التي ينتمي إليها صاحب الشركة ثم اكتشفوا أنهم فور نزولهم من الحافلات التي تقلهم بمن يسملهم بطاقات عضوية لحزب الغد الذي لا علاقة لهم به سابقا أو لاحقا مما دفعهم لتقديم هذا البلاغ ونشروا صورهم وبطاقات عملهم في هذه الشركة واسم مالكها عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني.. فتح الجراح يبدو ان لجنة شئون الاحزاب بقرارها غير القانوني الاخير تريد ان تفتح جراحا كنا لا نريد ان نفتحها ونفضحها متصلة بدور اللجنة فى هذه القضية الظالمة التى لفقت لى كوكيل مؤسسى حزب الغد أو كأحد وكلاء المؤسسين دون غيرى ممن طلب منهم السفر قبل فتح القضية بـ ٤٢ ساعة فقط لا غير خارج البلاد . لن نريد ان نفتح ملفات اقوال موظفى اللجنة وما حملته من اصرار على نفى علاقة هذا الذى له دور فى الحزب بالحزب لابعاده عن القضية رغم تساوى المراكز القانونية.. لن نريد ان نتحدث عن رفض قيادات واعضاء اللجنة المثول امام المحكمة ورفض المحكمة الزامهم بالحضور الذى كان سيقلب كل شىء رأسا على عقب .. ولم نرد ان نفتح ملف التراكم في التوكيلات الذى اخذت به اللجنة وعاد موظفها امام المحكمة ينفون هذه الحقيقة والله وحده يشهد انهم كاذبون ولو صدقوا لهدموا هذه القضية من اساسها.. لا نريد ان نسأل اللجنة كيف ومن الذى سلم التوكيلات للنيابة العامة يوم 27 يناير 2٠٠5 ـ الخميس ايضا ـ وهو يوم الاجازة الرسمية للمجلس ؟.. ويبدو هذا السؤال جوهريا وخطيرا جدا عندما نجد ان كافة أقوال العاملين من الموظفين باللجنة امام المحكمة نفت أن أياً منهم هو الذى سلم هذه الاوراق للنيابة فى حين ان هم الموكل اليهم الاحتفاظ بها والمحافظة عليها من ان تمتد اليها يد العبث وأى عبث؟.. .. بل ان النيابة العامة نفسها عندما طلبنا شهادة المحامى العام الذى تقول الاوراق انه هو الذى تسلم التوكيلات الا أنه رفض رفضا مطلقا ان يكاشفنا أو يكاشف المحكمة باسم الذى سلمه التوكيلات من لجنة شئون الاحزاب.. هذه ليست الجراح التى يفتحها هذا الموقف الاخير ـ بل هى امثلة صغيرة ومعلومة لخدوش فقط وليست جراحاً فالاخيرة ربما يأتى الوقت لفتحها اذا اصرت اللجنة ان تنفذ هذا الدور المطلوب منها والذى نعرف انه قد لا يصادف هواها وقد لا يكون قرارها لكنه يلوث يدها ليس بنقط بدمى ولا حتى يوم حزب الغد بل بدم الحياة الحزبية ككل فى فضيحة غير مسبوقة ولا يمكن ان تحدث واذا حدثت فهي لن تمر واذا مرت لن يسامح التاريخ فيها واذا اهملها التاريخ ولو لفترة لن يغفر الله لم يشارك فيها كل هذه القسوة والغلظة وغياب العقل وضياع القدرة على ان يقول احد بوازع من ضميره كفى أو كفاية. قانون القضاة الاثنين 19/6/2006 لا أظن انى شعرت لحظة بالأسف علي فقدان مقعدي البرلمانى بقدر اسفي عندما تابعت بعض المناقشات الخاصة بقانون استغلال السلطة الفضائية. فعندما سمعت ما قاله وزير العدل حول أن القانون الجديد سيخرج بالنائب العام والنيابة العامة من سيطرة السلطة التنفيذية ووزير العدل الى سيطرة السلطة القضائية، ومعنى هذا الكلام ان أسأل وماذا عن مافات؟. القضية الاخطر التى أود أن أشير اليها ان النائب العام والذى يختاره رئيس الجمهورية ومازال وسيظل وفقا للقانون الجديد.. هو ليس فقط سلطة تحقيق.. بل انه ايضا هو سلطة الاحالة للمحاكمة الجنائية.. أى ان السلطة التنفيذية تظل هى المسيطرة على كل شىء ليس فقط فى التحقيقات وتوجيه الاتهام بل حتي احالة القضية بل ان النائب العام الذى تبقى له العديد من الحقوق الواسعة فى الدعوى الجنائية حتى بعد صدور الحكم ـ لا يمكن تصور ان يظل اختياره حقا مطلقا لرئيس الجمهورية واعتقد اننا مازلنا نذكر ان الرئيس اختار المستشار رجاء العربي وتجاوز المستشار جابر ريحان وكلنا يعلم الفارق.. وان كنا الآن نبكى على ايام لو عرفنا مابعدها لامسكنا فيها بأيدينا واسفاننا.. اننا نريد أولا ان يكون اختيار النائب العام اصلا للقضاة وليس لرئيس الجمهورية ثم نبحث بعد هذا لمن تبعيته فلا معنى من البحث عن جهة ينبع لها فى ظل ان اختياره من البداية يجعله تابعا لمن اختاره.. .. لابد ايضا من البحث عن وسيلة لاعادة قاضى الاحالة للفصل المنطقى والطبيعى بين سلطة الاتهام والتحقيق وسلطة الاحالة التى ستضيف العدالة المختلفة وتضع ضوابط لما يحال وما يحفظ.. .. كما ان الحديث عن استقلال سلطة القضاة بتبعيتها للمجلس الاعلى الذى يختار الرئيس من يشغلون المواقع التى تسمح لهم بالانضمام اليه هو امر فى غاية الخطورة ولا يمكن اليه هو امر فى غاية الخطورة ولا يمكن القبول به وباستمراره خاصة اننا منذ نصف قرن كنا نأخذ بالاتجاه الصحيح. وبخبرة المظـلومين فى مصر اطلب من زملائى نواب الشعب والشورى وضع نص يمنع رؤساء المحاكم من الانفراد بتوزيع القضايا بتفويض من الجمعية العمومية للمحكمة أو غيره ولابد ان ينص هذا الحق للجمعية العمومية ونعدها وبمعايير واضحة وبشفافية كى يكون عدم فرد لمبدأ القاضى الطبيعى الذى يمثل انهياراً انهيار لكل بنيان العدالة والشعور بها. ياقضاة مصر.. انتم الألم والأمل.. انتم الجرح والدواء.. انتم لمصر فكونوا لها ومن اجلها لا تبخلوا بما لن نبخل به واحتملوا ما يجب ان يحتمله الشرفاء مثلكم واعلموا ان الهدف هو مصر.. وما دونها هو وسائل للغاية الأهم فإذا كانت احكامكم تصدر باسم الشعب فاعلموا ان مواقفكم يجب ان تظل دائما هى خير تعبير عن مشاعر هذا الشعب. يا سرور تعويض المعتقلين أولاً رغم ان قانون الاجراءات الجنائية هو قانون سياسى من الدرجة الاولى واوافق الدكتور سرور فيما ذهب اليه من أن قانون الاجراءات هو مرأة الحالة الديمقراطية فى أى بلد. .. لكن هذه المرآة تبدو مظلمة أو مشوهة مثل مرآة الملاهى عندما لا نرى فيها ونحن نتحدث عن مدة الحبس الاحتياطى والتعويض عنه اولوية الحديث عن اشخاص معتقلين دون تحقيق أو محاكمة ودون صدور قرار واحد ضدهم من قاضى ولمدد تتجاوز ٣١ عاما .. وحتى الآن.. .. اذا كان قانون الاجراءات هو مرآه الحرية فقانون الطوارىء هو مزيج الحرية وقاتل الشعور بالأمان والاستقرار فى أى وطن يعطل فيه القانون.. اما عن التعويض عن الحبس فأنا ايضا أرى ان الاولى هو اولا تعويض المعتقلين الذين اغتيلت حياتهم ومستقبلهم ومستقبل اسرهم لسنوات طويلة ثم نذكر فيمن اغتلنا حرياتهم لساعات أو ايام قليلة أو كثيرة. .. اننى لا أفهم رفض الحكومة تعويض المحبوس احتياطيا وقبله المعتقل سياسيا ـ اداريا وليس بحكم قضائى يستغرق الحصول عليه سنوات طويلة الا ان الحكومة لا تشعر بمشاعر المظلوم ولا يمكنها ان تعرف ثمن الساعة واليوم فى سجونها. لذا اقترح على الدكتور سرور تأجيل مناقشة هذا القانون وارسال الحكومة بعثة صيفية تقيم فى سجونها اقامة كاملة لتعرف جانبا من الحقيقة التى تستحق بكل تأكيد ان تعرفها.. أصف ولا أشكو الاربعاء 14/6/2006هناك فارق بين ان تصف الواقع وتغوص فى تفاصيله لتسجله للآخرين وربما للتاريخ وبين ان تتألم منه أو تقبل به. لا أخفيكم سرا انى فقدت القدرة على الألم لكنى لم أفقد القدرة بعد على التأمل وعلي رصد كل ما يدور حولى بإيمان كامل ان الله أراد أن أكون فى هذا المكان لأعرف أكثر وأكثر وأدون ما ينبغى ان اقضى ما تبقى من حياتى لإزالة آثار عدوانه على وجه مصر وسمعتها وكرامتها خاصة وانى أعلم ان الحياة فى هذا السجن ربما تكون افضل كثيرا من غيره من السجون. .. أصارحكم انى أشعر احياناً انى أمر بكابوس انتظر اللحظة التى استيقظ فيها لأستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.. وعندما اكتشف ان هذا الكابوس هو الواقع احمد الله وأقول لو علمتم الغيب لاخترتم الواقع.. فالواقع انى أعيش لحظات فارقه فى حياة وطنى التى لم تنفصل ابدا عن حياتى فأنا الآخر اعيش فى مفترق طرق فحتى لو حدثت اسوأ الامور فيبقـي مع كل صباح ان تشرق الشمس بعد الظلام ويخرج علينا فجر جديد. .. هذا الايمان المطلق يجعلنى احتمل أى شىء وكل شىء ولا تصدمنى الصعوبات أو التعليمات مهما بلغ غباء وتشدد بعضها. .. إن الذين يحاولون ان يمنعونى من الكتابة والذين يتربصون بالغد الحزب والصحيفة لا يوجهون خناجرهم لنا بقدر ما يوجهوها لصدورهم وعهدهم فهذا الظلام يزيد فرص وقوعهم في الحفر التى لا يراها الحاكم فى الظلام .. وعندما يسقط الحاكم فى الحفر سيضىء كل الانوار وسيكتشف انه الخاسر الوحيد.. .. كل أربعاء أقضي الليل كله وحتى صباح اليوم التالى مستيقظا فى انتـظار رد الفعل الاسبوعى. .. السلطة التى يزعجها كثيراً انى مازلت قادراً على الوصول إليكم بكلمات لم تأذن هى بها تمارس كل خميس عملية انتقامية تأديبية تشعر فيها بمزيد من لذة الانتصار.. وسأشرح لكم لاحقاً واقدم نماذج لاختزال الاسبوع بكل احداثه السيئة فى يوم واحد هو الخميس حتى انى اصبحت أقول ان الاسبوع الخميس وستة أيام أخرى. .. ولكن هذا الاربعاء تحديداًَ كان أكثر اختلافا عن غيره فقد جلست اتأمل من خلف القضبان الظلام وهو يودع النور.. وكأنهما يتعانقان فى حب وحنان، اتطلع من بين القضبان إلى السماء فأرى النجوم تتلاشى القضبان بعد أن سهرت طوال ليل الاربعاء تشاطرنى الانتظار والتفكير فيما سيحدث صباح اليوم القادم الكبيس دائما بفعل من يتصورون ان لن يقدر عليهم احد.. .. شعرت ان النجوم لملمت اشياءها بسرعة وحملت معها زفراتى وتنهداتى.. .. خرجت شمس الخميس وسقطت بزاوية حادة على فراشى الذى بدا وكأنه يشرب بلهفة هذا الشعاع.. واستطيب طعم النور في نشوه وكأنه لا يكفيه ما نحن فيه من مرارة انكسرت موجتها بعض الشيىء بالصدفة يوم الخميس وكأنها ارادت ان تخفف عنى عبء يوم الخميس بحرارة ازماته ولاتجمع على مشقتين فى يوم واحد 107 نائبا وزميلاً شريفاً الخميس 15/6/2006 على قدر سعادتى وامتنانى لكل زملائى الذين تفضلوا ووقعوا وثيقة للمطالبة بإطلاق سراحى وبقدر سعادتى عندما طالعت قائمة الموقعين التى صدمتنى قليلاً بغياب بعض الاسماء التى توقعتها فقد افرحتنى كثيرا لأنى وجدت فيها اسماء ماكنت اتوقعها كما احزننى ايضا صباح الخميس الماضى ان لجنة حقوق الانسان فى مجلس الشعب والتى حضرت الى سجن طره لم اتمكن من لقاء الحضور منها رغم رغبتى الشديدة فى اتمام هذا اللقاء.. ربما ليس لشخصى لكن من أجل مزيد من تفعيل دور هذه اللجنة التى كنت عضوا فيها ومازلت حريصا ان اشاركهم على الاقل بالإشارة بعين الحقوقى، وبعقل النائب، وبقلب السجين لما ينبغى ان يكون علي قمة اولويات لجنة من أهم لجان هذا البرلمان وان كانت اصغرها سنا وخبرة ويبقى عزائى الوحيد ان اللجنة التقت فى نفس السجن بالنائبين السابقين والزميلين العزيزين الدكتور عصام العريان والدكتور محمد مرسى ممثلى كتلة الاخوان فى البرلمان السابق2000-2005
ولعل الدكتور سرور سيتلقى برقية حاولت ارسالها اليه من السجن منذ اسبوع ولا اعرف حتى اللحظة هل سيسمح السجن بها أم لا. السجن والصيف فى حياتى هنا داخل السجن أعدت اكتشاف قيمة اشياء كثيرة، لم يكن لها قيمة كبيرة في حياة الحرية.. وربما لم يكن لها قيمة اصلا لكنها هنا ذات معنى وقيمة ومذاق مختلف ولعلى لا ابالغ ان كل الاشياء يتغير وزنها النسبى لك وانت خلف القضبان، وابلغ مثال هو حجم اهتمامى بمعرفة نشرة أحوال طقس الغد، وهو ما لم يكن يشغلنى مطلقا فى حياة الحرية، واذا تابعت يوما نشرة الارصاد الجوية فى حياة الحرية فقد كنت اتابعها على سبيل التندر بطرائفها احيانا.. لكن هنا داخل السجن فـأشعر احيانا انى مهموم جدا بالوقوف على انخفاض متوقع أو ارتفاع مفاجىء أو منخفض ساخن أو بارد.. فى حياة الحرية.. لم يكن هذا الارتفاع أو الانخفاض يعنى أى شىء باعتبار ان تكييف السيارة والمكتب والبيت قادر ان يتغلب على هذه الدرجات.. لكن هنا فى حياة الاسر والسجن ثلاثة أو اربعة درجات صعودا فى الصيف أو هبوطا فى الشتاء هى كارثة محققة لا رد لها ولا تملك حيالها إلا ان تفوض امرك الى الله.. فى الشتاء كنت أسمى باب الغرفة المكون من تسعة اسياخ حديدية انه باب موسكو فقد كانت البرودة تنسكب منه وكأنها سطل بارد ينهمر ما بداخله عليك مع كل حركة رياح وكأن الدنيا تتنفس برودة وتنفث زفيرها عليك. أما الصيف فهو الكارثة بمعني الكلمة ففى غضون مايو الماضى ويونيو الحالى مرت موجات من الحر والرطوبة التى استطاعت ان تنقل باب موسكو من علي خريطة القطب الشمالى الي خريطة خط الإستواء حيث تشعر ان الشمس وكأنها تشرق من هذا الباب. ومشكلة الصيف لا تقتصر علي درجات الحرارة والرطوبة التى تعجز معها قدرتك احيانا على التنفس، لكن هناك توابع اسخف لهذا البركان الذى تهيجه المروحة ولا تقلل من آثاره بل توسع دائرته لتزيد من لهيبه وسخونته فالمروحة هنا ان وجدت يكون لها فضل آخر خلاف الهدف الذى صنعت من اجله.. فأهم ميزات المروحة فى السجن ليس راحة الجالس تحتها لكن الأهم هو مضايقة الكائنات التى تشاركه صباحه وتمارس فى حقه تعذيبا لا انسانيا. الناموس والإيدز وحرب الصراصير لم يكن هناك مشكلة كبيرة مع باعوضة الناموس التى ظل التعايش معها سلميا طول شهور الشتاء دون مشاكل تذكر حتي بداية شهر مارس الماضى حيث اكتشفت فجأة ان هناك ضيوفاً جدد دخلوا مكان يسمى بالملحق وهو على بعد بضعة امتار منى ولعل شباكى هو الفاصل بيننا.. ولم انتبه لما يحدث فى البداية رغم حالة الهلع التى شعرت بها ولم أفهم مبررا لها إلا عندما عرفت ان الضيوف والجيران الجدد هم اربعة من المسجونين مرضى الايدز.. .. نعم حيث تم تجميعهم من كافة سجون مصر كى نأتنس بوجودهم على بعد سنتيمترات منا واحسب انى فى البداية هالتنى الصدمة ولمدة أيام ظللت متوجسا وانصرف تفكيرى كله انى لم يغمض لى جفن إلا وكل وسائل حقن الانسولين الخاصة بى فى حضنى وتحت كامل سيطرتي وحيازتى حتى أنى اذا خرجت الى زيارة اسرتى وعدت اقوم قبل تغيير ملابسى بتغيير الابر الموجودة فى اقلام الانسولين بغيرها مغلقة وغير مسبوقة الاستخدام كنت متوجسا إلى حد انى فكرت ان اطلب من زوجتى ان ترسل لى كتابا عن طرق العدوى بهذا المرض لأقف على احتمالات انتقاله بغير الطرق المعروفة إلا انى سألت احد الاطباء المعتقلين عندما جاء لى ليهمس في اذنى ان اتنبه انهم وضعوا مرضى الايدز والجرب الى جوارى لكنه قال لى أظن ان الجرب اخطر لأن انتقاله اسرع وايسر لكنه قال لى اما الايدز فهناك فقط 13٪ من الحالات غير معلوم كيف انتقل لهم المرض.. وقبل ان أشكره سألته هل يمكن ان يكون من بين الـ 13٪ مثلا ان يكون المرض انتقل بفعل الباعوض الناموس مثلا فقال ربما؟.. واحسب ان ربما هذه هى اصعب مرحلة مرت على فى حياتى فقد ظلت هذه الكلمة تدور في عقلى وأذنى كلما سمعت طنين ناموسة تطوف حول رأسى أو تقف الى جوارى.. .. وبعد اسابيع قليلة أدركت صحة ما قاله الطبيب المعتقل وهو ان الاخطر من الايدز هو الجرب وعشت أياما استهلك فيها من الديتول اكثر مما استهلك من المياة فى محاولة لتفادى هذا اللعين الذى قد يصلك محمولا على أى شيء وليس فقط على جناح باعوضة خاصة فـى فصل الصيف اللطيف جدا فى منتجعات طره.. .. ورغم غضبى فى البداية من نقل مرض الايدز إلا انى بعد بعض الوقت بدأت افكر فى ان فكرة المطالبة بنقلهم بعيداً هى فكرة غير انسانية فهم فى النهاية مرضى وليس من العدالة التعامل معهم بوصفهم جرب أو ايدز وليسوا بشرا اصيبوا بالمرض كما يمكن ان يصاب أى شخص بأى مرض، وبالتأكيد سيؤلمه جدا ان يتحالف عليه المرض والسجن وفزع الناس منه.. وبالتالى بدأت اتبادل مع المرضى المحتجرين تحية الصباح وبعض العبارات وعرفت من بعضهم قصصهم مع المرض وبعد ان فعلت هذا تم نقل مرضى الايدز الى مكان اخر لا اعرف حتى اللحظة اين هو؟. وبالمناسبة منذ هذا التاريخ اختفى الناموس من السجن أو ربما أنى لم اعد مهتما برؤيته.. و من هذه الاشياء التى ابدأ بها أوقاتى من ليل السجن الطويل هى اعلان الحرب على جيوش الصراصير .. فاذا كان الفلاح المصرى يبدأ موسم مقاومة الدودة فى القطن فى مثل هذه الايام من العام.. فأنا ايضا بوصفى من اصول فلاحية كثيرا ما امارس مهمة مقاومة الصراصير بنفسى واتولي رش الغرفة فى حرب استباقيه اجهاضيه لمنابع الأعداء . فوريره وزوار الفجر .. ليس السجن بهذه البشاعة أى ليس كل مافيه من هذه الماركات بين صرصار وذباب وباعوض فهناك كائنات لطيفة بعضها مسجون معنا صيفا وشتاء .. وبعضها لعله قرر ان يقضى فترة الصيف معنا وينطلق فى الشتاء باحثا عن مشتى آخر. ومن بين الكائنات المسجونة معنا بل أن معظـمها من مواليد السجن وربما لا تسجل ذاكرتها ـ من فضل الله عليها ـ زمنا للحرية وآخر لغيابها أو اغتيالها كما تسجل ذاكراتنا.. قطيع من القطط البلدية المتمردة والتى يتعامل بعضها بوصفه ابن المكان وصاحب حقوق أصيلة فيه ولم أكن أعرف عدد القطط فى السجن إلا يوما وقف احد المنتمين للجماعات الاسلامية ـ قبل ترحيل معظمهم من السجن ـ وكان معتقلا منذ 13 عام تقريبا ووقف الي جوارى مطلقا اصوات لا هي صفارة ولا هى نداء بل بين هذا وذاك وكأنه استخدم بوقا مطلقا هذا الصوت فوجدت مالا يقل عن مائة قطة تأتى من كل مكان جرياً وهرولة الى حيث يقف هذا الشاب مطلق النداء.. عرفت بعدها انه يجمع بعض بقايا أكل المعتقلين ويقدمه لهم يوميا وربما ليس لهم بل لآبائهم واجدادهم بوصفه معتقل منذ عهد الاجداد بالنسبة لهم. وبعد ان تم ترحيل هذا الشاب، وبعد ان صدرت التعليمات بمنعى تقريبا من الخروج والتجوال لم تعد هناك فرصة ان أرى هذا القطيع.. إلا قطة وحيدة وتدعى »فوريره« وهى قطة نحيلة ربما لم تبلغ بعد سن الزواج لكنها تتسم بقدر كبير من النضوج والتمييز والاصرار والعناد وقصة فوريره انها باتت هى القطة الأكثر شهرة من بين قطط السجن كلها لارتباطها النفسـى بشخصية كبيرة ومحترمة مسجونه في السجن منذ سنوات خمس تقريبا حيث كانت فوريره فى علم الغيب لكن فوريره بعد ان ولدت تعرضت لحادث كسرت فيه احد اطرافها مما دفع هذه الشخصية الكبيرة والشهيرة والمحترمة ان تحنوا عليها وهو ماحمل فوريره ان ترتبط به نفسيا فتسير خلفه وتجلس حينما يجلس وهو رغم كل شىء يعطى لفوريره أولوية فى تقديم مايمكن ان يعينها على الحياة الاكثر اطمئناناً عن غيرها من قطط السجن.. وهو ما يحمل فوريره للإطمئنان الى المسجونين ويشجعها على ان تخترق كل الحواجز بعد مواعيد اغلاق الابواب الحديدية علينا لتدخل الينا حتى انها تكاد ان تكون تصلى معنا كل فجر حيث يحلو لها ان تنكمش وتعبر من تحت المسافة الفاصلة بين الارض واعتاب الباب الحديدى في زيارة الفجر يوميا وكأنها من زواره. مظاهرة الصباح وإلى جانب زائرة الفجر »فوريره« هناك كائنات اخرى أحسب انى لم الحظ وجودها بهذه الكثافة إلا في شهور الصيف. فمع إشراقة الصباح نستقبل اصوات أجمل مظاهرة ينطلق هديل اصواتها داخل السجن بعد ان افرغ من صلاة الفجر بحوالى نصف ساعة حيث تنطلق آلاف العصافير وكأنها تهتف للحرية فى أكثر مكان شهد ذبح الحرية وهذه الأسراب من عصافير الصباح عندما تبدأ مظاهرتها اليومية التى تتدفق الى هتافاتها عبر القضبان أشعر انها تهتف للصباح الجديد ولى ولمصر ولأولادى فى تحدى خطير للأمن والسجن والسجان فى تحدى لكل وسائل القهر والقمع حيث تدوى الهتافات انه مهما كانت مهارة الصيادين وغلظـة السجانين فستظل العصافير بأجسادها الصغيرة واصواتها الجميلة قادرة ان تغتال حواجز الصمت والخوف ورهبة السجن والسجان معلنة عن ذلك التحدى التاريخى بين بنادق الصيادين واجساد واحلام العصافير. د . الحيوان ومظاهرات المساء تصادف مساء الاربعاء الماضى 14 يونيو 2006 انى سمعت هتافات تتعالي من العنابر المجاورة لم يتبين لى تحديدا هل هى صادرة من اخوانى اعضاء كفاية والغد أم انها من اخواننا من جماعة الاخوان المسلمين والتى تصاعدت هتافاتها في بداية الاسبوع الماضي احتفاء بما عرفته فى اليوم التالى من حصول الدكتور حسن الحيوان عضو المكتب السياسي للجماعة على حكم البراءة فى إحدى القضايا التى نسب اليه ولآخرين فيها حيازة اسلحة نارية وخلافه لزوم الانتخابات البرلمانية. ولم يكن لدى شك مطلقا ان نجل استاذى الكبير الراحل محمد الحيوان لا يمكن ان يحمل سلاحا اخطر من سلاح والده وهو القلم لكنى لم أكن واثقا من امور أخرى.. وقدر سعادتى بنبأ براءة الدكتور حسن الحيوان بقدر دهشتى عندما كنت متجها الى مكان الزيارة لاستقبال زميلى فى الغد الاستاذ مجدى الجندى المحامى الخميس الماضى ولمحت الدكتور حسن الحيوان وهو مازال خلف الاسوار.. واذكر اننى وصلت الى سجن طره في نفس الوقت تقريبا الذى وصل فيه الدكتور حسن الحيوان وكنا في البداية نلتقى فى المسجد يوم الجمعة أو بالمصادفة فى الملعب الفاصل بين مكان اقامتى ومكان اقامته إلا ان التطورات التى حدثت بالنسبة لى من منع قصرى من الحركة والاتصال بغيرى من السجناء حال دون استمرار التواصل مع الدكتور الحيوان الذى تمنيت ان اقدم له التهنئة بالبراءة حبا فى الحرية وفى والده استاذى الراحل محمد الحيوان ومن اخى وصديقى باسل الحيوان سكرتير الغد وفي شخصه لكن هكذا تريد السلطة ان تسجننى داخل سجنى وان تظلمنى داخل ظلمى وان تستمر معى فى مسلسل الانتقام الرهيب والقتل المعنوى بإجبارى على الصمت ومنعى من الكتابة ومن التراسل ومن الحديث مع الآخرين حتى داخل السجن الكبير والصغير.. نداء لأبناء الغد واخيرا .. الثلاثاء 2/6/2006 اختم سطورى برسالة لإخوانى ابناء ورجال وانصار الغد.. فى كل مكان لا تقنتوا من رحمة الله انهم يمكرون بنا وبكم وبحزبكم لكن الله خير الماكرين لا تهنوا ولا تحزنوا فالله معنا والغد لكم مهما وضعوا العقبات فى طريقكم. لقد خرج الغد حركة اجتماعية ليبرالية اصلاحية من رحم هذه الامة وعندنا من الله علينا بروح الحركة وحماسها وشجاعتها كنا ندرك ان تعبئة الحركة فى حزب قد يضر بها وقد يصيب بها بما اصابها من امراض الاحزاب الخانعة الخائفة إلا انكم ضربتم اعظم نماذج الوطنية واروع امثلة الاصرار علي الحرية عندما رفعتم شعار التغيير الآن عندما خضتم بعد ايام من قيام الحرب معركة رئاسة الجمهورية. دافعوا عن حزبكم واستمتعوا من اجل أن يظل حزبا حركيا حقيقيا اذا ما حاولوا ان يسرقوه فالمفتاح معكم وهو انتم فما قيمة صندوق فارغ مغلق أو شهادة اعتراف ممن لا يملك يقدمها لمن لا تستحق اننا لابد ان نواجه هذه الهمة كما واجهنا ما قبلها ومابعدها بمزيد من الحرص على وحدتنا وتجمعنا وحركتنا ومزيد من الصمود خلف رموزنا وقياداتنا الشرعية. اننا لن نخرج من الساحة بقرار ادارى لاننا لم ندخلها بقرار اننا ساحة ووطن لا يملك احد ان ينقل امتيازه لغيرنا ولغير اصحابه من جيل الغد والتغيير والاصلاح يا إخواني.. مزيد من الكفاح والنضال والفداء والعطاء لمواجهة هذه الهمة مزيد من الجهد والسهر حتى تبقي كلمة الحق هى العليا. .. اكتبوا للعالم كله اصرخوا فى وجه الظلم والظلمة اجعلوا كل يوم يريدون فيه ان يغتالوا الحرية بمبدأ للحرية تجمعوا يوم ٥ يوليو القادم فى مجلس الدولة كما تجمعتم يوم تأجيل حكم خروج الغد تجمعوا خلف قيادتكم المشروعة من كل حد وصوب وارفعوا ليعلو صوتكم. اذهبوا الى لجنة الاحزاب والى كل الاحزاب والنقابات والقوى السياسية لتقف الى جانبكم. .. اكتبوا لكل الصحف والاقلام الحرة لتوقف محاولة سرقة حزبكم وتجهض مؤامرة اغتيال حزب فاغتيال حزب هو اغتيال وطن واغتيال امل فى التغيير والاصلاح. .. اذكرونى فى نضالكم فلقبى معكم وكم كنت اتمنى ان اكون بينكم زورونى ولو منعوكم اكتبوا الى وان صادروا رسائلكم فثقوا انها ستصلنى اسرع وسيسجلها التاريخ فى محاضر الظلم وستفخرون بها يوم أن تنقشع الغمة وتتحرر الامة بجهدكم واجيال قادمة لها ان تفخر بنضالكم قولوا دائما ان الغد قادم ثقوا فى الله وفى قدرته على ان يقيم العدل ويزهق الظلم والظلمة . ان الذى يسرق اليوم ياإخوانى هو عمرى.. هو ما ادفع ثمنه حريتى فلا تسمحوا بذلك ابدا. بسم الله ا
لرحمن الرحيم وأيوب إذا نادى ربه »أنى مسنى الضر، وأنت أرحم الراحمين، فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين«. صدق الله العظيم