استقلال القضاء حق كل المصريين
:: مقالات حرة
مقالات حرةSeptember 19, 2006 12:00 pm

مقالات حرةAugust 10, 2006 11:00 am

هشام سلام
في ضوء نداءات الإدارة الأمريكية المتكررة للحكومة اللبنانية بتولي مهام حراسة الحدود مع إسرائيل بدلا من قوات حزب الله تلبية لمطالب قرار مجلس الأمن 1559، أصدر مركز الدراسات الدولية والإستراتجية Center for Strategic and International Studies تقريرًا حديثًا عن تقييم إمكانيات القوات العسكرية اللبنانية.
ويستنتج مؤلف الدراسة أنتوني كوردسمان، خبير في شئون الشرق الأوسط الحربية، أن الجيش اللبناني في صورته الحالية لا يمتلك القدرة على التصدي لأية هجمات عسكرية معادية سواء أكانت موجهة من إسرائيل أم من سوريا.
ورغم أن تطوير الجيش اللبناني ونزع سلاح كل "المليشيات" داخل لبنان شرطان أساسيان لتحقيق الأمن الدائم للبنان فسيكون العامل الحاسم لنجاح الجيش اللبناني في المستقبل هو "الوحدة السياسية اللبنانية" وبدونها فلن تستطيع أن تلعب القوات اللبنانية دورا في الحفاظ على أمن البلاد القومي.
ويعرض تقرير واشنطن تلخيصا لأهم القضايا المطروحة في هذه الدراسة، (يرجى ملاحظه أن هذه الدراسة لا تأخذ في الاعتبار القدرات العسكرية التي دمرت خلال الهجمات الإسرائيلية الدائرة على لبنان حاليا).
أعداد القوات العسكرية اللبنانية
نوع القوات عدد الأفراد
الجيش 70,000
البحرية 1,100
القوات الجوية 1,000
القوات "شبه العسكرية 13,000
 الإجمالي 85,100
الجيش اللبناني
يقول كوردسمان: إن القوات اللبنانية لا تتمتع سوى بتسليح متواضع غير مجهز للقيام بالمناورات الحربية الحديثة، وليس لديها دفاع جوي حقيقي أو دفاع بري ضد الغارات الجوية.
ورغم الأسلحة الأمريكية التي تبرعت بها واشنطن لمساعدة الحكومة اللبنانية في إعادة بناء قواتها المسلحة، وتتضمن هذه المعونات 16 مروحية عمودية من طراز "هيوي" Huey helicopters و850 حاملة أفراد مدرعة و3,000 سيارة عسكرية و60 سيارة إسعاف علاوة على أسلحة خفيفة وقطع غيار وقاذفات قنابل ونظارات رؤية ليلية ومعدات اتصالات، فما زال الجيش اللبناني غير مؤهل لتولي المهام الأمنية بمفرده نظرًا لعدم توفر الإمكانات اللازمة لمواجهة أي تهديد خارجي محتمل على أساس، حيث إن معظم المعدات الحربية الموجودة في حوزة القوات اللبنانية عتيقة وغير صالحة للاستخدام سوى لعمليات الأمن الداخلي.
ويشير كوردسمان إلى أن معدات الجيش العسكرية لا تؤهله لخوض معارك دفاعية متكافئة ضد إسرائيل أو سوريا.
وتقول الدراسة بأن الجيش اللبناني قد مر بإصلاحات داخلية منذ عام 1997 بهدف دمج الكتائب المسلمة والمسيحية أملا في أن يقوي ذلك من وحدة الجيش وسيقضي على الصراعات الطائفية. وعلى الرغم من تلك الخطوة فما زال الجيش يعاني من عواقب الحرب الأهلية ومن اندماج بعض عناصر الجيش مع التيارات السياسية وموالاة بعضهم للحكومة السورية. كما يعاني الجيش من نقص واضح في التدريب، حيث إن العساكر المجندين الإلزاميين يتلقون تدريبا لمدة سنة واحدة فقط، ولا يحتفظ الضباط المحترفون باستقلال سياسي؛ نظرا لأن الترقيات في الجيش قائمة على المصالح السياسية فضلا عن الجهد والمهارة.
موارد الجيش اللبناني: عدد الوحدات العسكرية والمعدات الحربية
نوع القوات أو المعدات العدد
الجنود العاملين 72,100
نوع الوحدات العسكرية  عدد الوحدات
القيادة الإقليمية 5
لواءات المشاة الآلية 11
كتائب مغوار الصاعقة 1
كتائب القوات الخاصة 5
كتائب مغوار / الحرس  1
كتائب الهجوم الجوي 1
كتائب المدفعية 2
لواءات الحرس الجمهوري 1
الشرطة العسكرية 1
إجمالي دبابات القتال المتوسطة 310
T-54/55 200
M-48 110
حاملات الآليات الاستطلاعية
RECCE 60
AML 60
حاملة أفراد مدرعة  1,275
مدفعية  541
قاذفة صواريخ متعددة 25
هاون 369
القوات الجوية
وتقول الدراسة: إن السلاح الجوي اللبناني يكاد يكون نكرة على حد تعبيرها. وتشير الوثائق الرسمية بلبنان إلى أن عدد المحاربين المسجلين بالسلاح الجوي يصل إلى 1,000 فرد، ولكن معظم الخبراء يقولون إن هذه الإحصائية مبالغة وإن الرقم الحقيقي أقل بكثير. ويشير التقرير إلى أن العديد من الطائرات التي تملكها لبنان غير صالحة للاستخدام في المعارك. ويضيف كوردسمان أن السلاح الجوي لا يتمتع بصواريخ أرض-جو دفاعية، وأن القيمة الوحيدة في لهذا السلاح تتمثل في مروحياته العمودية، وإن كانت بعضها غير عاملة. وفيما يلي شرح مفصل لموارد السلاح الجوي اللبناني.
موارد السلاح الجوي اللبناني
نوع القوات أو المعدات
العدد
الموارد البشرية 1,000
إجمالي الطائرات الحربية 54
رماية جو/ أرض 6
مروحية عمودية / هيلكوبتر 40
SA-342 Gazelle 2
SA-330 Puma 3
Bell 212 5
R-44 2
SA-316 Alouette III 3
SA-316 Alouette II 1
UH-1H Iroquois 24
سلاح البحرية
يوجد حوالي 1,100 فرد عامل بسلاح البحرية اللبنانية بما فيه 100 من جنود الصاعقة. ويشير كاتب التقرير إلى عدم قدرة القوارب الدورية على التصدي للعمليات الإرهابية أو محاولات التسلل إلى داخل البلاد. ولا يمكن الاعتماد على سلاح البحرية إلا لمهام رقابية في مناطق ساحلية محدودة، حيث إن البحرية لا تمتلك الموارد اللازمة لمقاتلة إسرائيل أو أي دولة مجاورة.
موارد سلاح البحرية اللبناني
نوع القوات أو المعدات العدد
الموارد البشرية 1,100
موانئ حربية (لبنان وجونيه) 2
أسلحة الدوريات والعراك الساحلي 32
 مراكب مسلحة 25
قوارب دوريات شاطئية هجومية 2
قوارب دوريات شاطئية مراقبة 5
قوارب هبوط 2
حزب الله
ويسلط التقرير الضوء على بعض إمكانيات حزب الله باعتباره أكبر قوة عسكرية غير منسوبة للحكومة اللبنانية داخل البلاد. وفيما يلي أهم المعلومات العسكرية التي أبرزتها الدراسة عن حزب الله:
·         يتكون حزب الله من 2,500-3,500 فرد معظمهم يتمتعون بخبرة عسكرية جديرة بالاعتبار ومعظمهم تحت سن الـ 35 وإن كانوا أكبر سنا من متوسط السن بالجيش الإسرائيلي.
·         يتمتع حزب الله بالموارد الآتية:
- حاملات أفراد مدرعة.
- قاذفات صواريخ متعددة.
- هاونات.
- صواريخ مضادة للدبابات (بما يتضمن
AT-3 Sagger، AT-4
).
- بنادق عديمة الارتداد.
- مدافع مضادة للطائرات.
- أكثر من 10.000 صاروخ بما فيهم الكاتيوشا وفجر 5/3 وزلزال-2.
مستقبل القوات اللبنانية
تشير الدراسة إلى أن تحسين وضع القوات اللبنانية وتدريب قادتها على تولي خالص مهام الأمن خاصة في جنوب لبنان سيعتمد على الوحدة الوطنية اللبنانية. وأكدت كذلك أن التضامن الشعبي وراء جهود الوحدة السياسية والقضاء على التنافس الطائفي شرط أساسي لنجاح القوات العسكرية اللبنانية في تأمين حدود البلاد والتصدي للمخاطر الخارجية والداخلية.
ورغم اعتبار الدراسة أن نزع سلاح المليشيات وتطهير الجيش من العناصر الموالية لسوريا هما عنصران أساسيان في أية محاولة لتطوير القدرات الحربية اللبنانية، على حد تعبير المؤلف، فإنها تلفت إلى أن الأولوية العظمى يجب أن تنصب نحو الحفاظ على الوحدة الوطنية وتجنب الصراع الطائفي والنزاع الداخلي.

 

مقالات حرة 11:00 am

فاطمة الصمادي

 

 

نساء حزب الله عنصر هام من عناصر المقاومة

 

وراء كل رجل عظيم امرأة.. ووراء كل حزب مقاوم نسوة من نوع خاص عشقن معنى الشهادة والنضال.. تنافسن مع الرجال من أجل مقاومة المحتل.. بذلن كل ما هو غال ورخيص من أجل الدفاع عن قضيتهن وطرد الغاصب الصهيوني.. كنَّ كلمة السر في تحرير الجنوب اللبناني.. ويعشن حاليا قصة كفاح جديدة تعوَّدن عليها في مواجهة عدوان صهيوني غادر…

 

إنهن نساء حزب الله على خط النار؛ حيث تكون المقاومة في أجمل صورها…

 

"كانت أمي تعرف مسبقا بموعد تنفيذ العملية، كان هذا شرطها لانخراطي في المقاومة، وعندما سألت السيد عباس قال لي: أخبرها.. أتعرف لماذا تريد أمك معرفة الموعد؟ إنها ببساطة تريد أن تدعو لك".

 

ويضيف الحاج جواد، وهو قائد ميداني في المقاومة: كانت أمي تحضر لنا الطعام وتودعنا بالدعاء، وعندما نعود وقد استشهد أحدنا تقول: "لقد خفق قلبي وأحسست بذلك".

 

في مشهد الانتصار والمقاومة صور عديدة للأم التي رعت الابن كبُرْعُمٍ غضٍّ ثم ودّعته راضية محتسبة.. وللزوجة التي لم يُفْضِ انتظارها إلا عن حبيب يعود شهيدا.. وللنساء العديدات اللواتي عانين الأسر والاضطهاد في سجون الخيام تحديدًا.

 

ربما من دون هؤلاء النسوة تحديدًا سيبقى المشهد ناقصًا؛ فزينب التي مثلت الشكل النسائي في حركة كربلاء العظيمة شكلت نموذجًا يُحتذى عند النساء داخل حزب الله.

 

وهذا النموذج يقوم على التحدي والتضحية في حزب يعرّف نفسه بأنه حركة جهادية تتعاطى العمل السياسي، وصميم تجربته في موضوع المقاومة متشبع بفكر كربلاء المقاتل من دون حساب للنتائج المادية للربح والخسارة.

 

شريكة في المقاومة

 

وتََمثُّل هذه النماذج يجعل المرأة في حزب الله شريكة للرجل في عمل المقاومة؛ فوجود المقاومين أوقاتا طويلة قد تصل إلى أشهر على محاور القتال جعلها تنتظر وتتحمل وتصبح صاحبة موقع قيادي داخل الأسرة.

 

ذات يوم جمعتني جلسة بالأسيرة المحررة رسمية جابر، يومها تحدثنا كثيرًا عن المقاومة ودور النساء، ولكن تجربة الاعتقال كانت الأكثر حضورًا في الحديث، ربما لقسوتها التي تحفر في الذاكرة، وربما لتلك القيم التي كانت تتعرض لاختبار صعب، فتكشف عن قدرات لم تكن صاحبتها تعرف أنها موجودة سابقا.

 

ومن بين ثنايا التجربة القاسية تشرق تفاصيل صغيرة أقل ما توصف به أنها مغرقة في إنسانيتها، تقول رسمية جابر: "أكثر شيء أتذكره من هذه التجربة هو قدرة السجينات على ابتداع الوسائل لعمل مشغولات فنية جميلة؛ فحبات الزيتون القليلة التي كانت تأتينا على الإفطار كنا نجمعها لنصنع منها مسابح وعقودًا وأشياء كثيرة.. كنا نسرق قطعة صابون لنعلم بعضنا الكتابة.. أما التعذيب والقسوة فكله لا يصمد أمام قاعدة عقائدية قوية وفكر سياسي يعطي للسجين زخما، ومن دون ذلك فالحياة في المعتقل كانت جحيمًا.. لقد حلمنا بالانتصار وبالشهادة طويلا".. وبوضوح تريد هذه التجربة أن تقول إنه في موضع الدفاع عن النفس والكرامة تتساوى المرأة مع الرجل، والجميع قادر على المقاومة وإن اختلفت الطريقة.. فالعدو لا يفرق بين سياسي وغير سياسي، أو بين امرأة ورجل، أو طفل وشيخ.

 

شهادة صهيونية

 

ومن الواضح أن العدو يدرك جيدا مدى فعالية القطاع النسائي في المقاومة؛ ففي تحقيق نشرته صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية، يقول تسافي بارئيل: "إذا كان الرجال يشكلون النواة المقاتلة لحزب الله، والذين يقال إن عددهم يبلغ 3.000 مقاتل فاعل، فإن النساء يشكلن الداخل الاجتماعي الذي يضمن استمرار وجود الحزب كحركة اجتماعية، فبواسطتهن يستطيع الحزب الوصول إلى أحياء كاملة، وأن يشغل مؤسسات العمل الاجتماعي والصحي والتربوي التابعة له. وإذا كان وجود النساء في الكثير من الأحزاب والحركات الدينية يعتبر هامشيا، فإن النساء في حزب الله يُعتبرن عنصرا حيويا لاستمرار حياة الحزب".

 

وبرغم أن حزب الله لم يسمح للنساء فيه بالمشاركة في العمل العسكري كما صرّح حسن نصر الله "لكون الشباب يقومون بهذا العمل، ولم تبرز حاجة لجهدها في هذا المجال"، فإن النساء شاركن في الخطوط الخلفية للمقاومة، وقمن بعمليات "الرصد" لتحرك العدو ونقل السلاح والمعلومات للمقاومين.

 

وتنظر قيادة حزب الله إلى عمل الهيئات النسائية بكثير من التقدير، ويؤكد حسن نصر الله أن المرأة حاضرة في مسيرة حزب الله في كل شيء، وتتحمل مسئولية كبيرة في رعاية أسر الشهداء والجرحى والفقراء والأيتام والمستضعفين.. "بل إن 80% من اللجان المشكلة لرعاية هذه الجوانب هي نسائية".

 

ثلاثة أقسام*

 

ويشكل الرجال داخل حزب الله النواة المقاتلة، بينما تشكل النساء الداخل الاجتماعي الذي يضمن استمرار وجود الحزب كحركة اجتماعية. وتنظر قيادة الحزب إلى الهيئات النسائية برئاسة مريم فخري بالكثير من التقدير، ويتعدى عمل هذه الهيئات العمل الإعلامي والسياسي المتمثل في الاعتصامات والمظاهرات، ويتوزع العمل بالهيئات النسائية لحزب الله على 3 أقسام هي: القسم الثقافي، وقسم الشئون الاجتماعية والعلاقات العامة، والقسم الإعلامي.

 

وتتأثر نساء حزب الله بنموذجين نسائيين إسلاميين، هما السيدة فاطمة الزهراء؛ لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم "فاطمة سيدة نساء أهل الجنة"، والسيدة زينب بنت علي بن أبي طالب التي تساق قصتها وخطبتها الشهيرة التي عبرت فيها عن الظلم الذي لحق بالحسين وأصحابه وفساد ملك يزيد للدلالة على عدم الحرج من وجوب مشاركة المرأة في العمل السياسي والاجتماعي والثقافي.

 

ولم يقتصر دور المرأة على دعم المقاومين، بل عانت الاعتقال والتعذيب أيضا، ورغم أنه لم يسمح للنساء بالمشاركة في العمل العسكري فإنهن شاركن في الخطوط الخلفية للمقاومة، وقمن بعمليات رصد لتحركات العدو، ونقل السلاح والمعلومات، وجمع الدعم المالي، ونشر ثقافة المقاومة، كما تضع الهيئات النسائية مسألة دعم المرأة الفلسطينية على قائمة نشاطاتها.

 

أما عن موقف الفقه من المرأة فلكل مرجع رأيه في موضوع المرأة من الناحية الفقهية، ودعوة قيادة الحزب المرأة للمشاركة في أنشطة الحزب لم تنطلق من ظروف الاحتلال، وإنما من المنطلقات الإيمانية والفكرية والفقهية.

 

وفيما يتعلق بتعامل النص الديني مع المرأة يرى نصر الله أن القرآن الكريم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ويكون الاختلاف في فهم النص وتفسيره وتطبيقاته الخارجية في مختلف الأزمنة. أما الحديث فتوجد مشكلة في التثبت من صحة الرواية ونسبتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، ومشكلة أخرى تتمثل في الفهم الصحيح لمتن الرواية ومضمونها بعد التأكد من صحة سندها؛ وهو ما يعكس اختلافا في تحديد بعض القضايا المتصلة بالمرأة.

 

الهيئات النسائية

 

أما على الصعيد التنظيمي فتنخرط نساء "حزب الله" في إطار "الهيئات النسائية" وهي الإطار النسوي للحزب، وينتشرن في كل أماكن انتشار الحزب، بالإضافة إلى مشاركة النساء في معظم مؤسسات الحزب الاجتماعية والتربوية والثقافية والإعلامية.

 

ويركز الحزب أيضا على دور أمهات وأخوات وأسر الشهداء والجرحى؛ نظرًا إلى دورهن الكبير في إعداد المقاومين ورعايتهم أو رعاية أسرهم بعد استشهادهم أو إصابتهم.

 

كما قام العديد من النساء في "حزب الله" بدور فعّال في العمل المقاوم، واعتقلت العشرات من نساء "حزب الله" بتهمة نقل الأسلحة أو المعلومات للمقاومين.

 

لكن المشكلة الكبرى التي كان يعاني حزب الله منها هي عدم مشاركة النساء في العمل السياسي أو التنظيمي؛ فلم يتم إشراك أية امرأة في المجالس الأساسية للحزب (شورى القرار، المجلس السياسي، المجلس التنفيذي والمجلس المركزي)، إلا أن طرح الحزب من خلال مسئول الوحدة الإعلامية في "حزب الله" الشيخ حسن عز الدين أنه "سيتبنى ترشيح بعض الأخوات للمجلس البلدي"، يشكل خطوة متقدمة في إطار تعزيز مشاركة المرأة في العمل العام، خصوصا أن الحزب لم يتبنّ سابقا سوى ترشيح امرأة واحدة للمجلس البلدي في صور وهي القابلة القانونية الحاجة علياء الزيات، في حين أن حضور الحزب في الانتخابات البلدية يشمل معظم المناطق في بيروت والجنوب والبقاع.

 

أما المشكلة الثانية فهي أن الهيئات النسائية في الحزب تتبع لقيادات المناطق، وليس هناك هيئة نسائية مركزية على صلة بشورى القرار أو بالمجلس التنفيذي.

مقالات حرة 10:40 am

محمد جمال عرفة

مصر والسعودية ينتقدان الفوضى الأمريكية الهدامة
تزامنت تصريحات الأمين العام لحزب الله بشأن توسيع حرب لبنان بقصف ما بعد حيفا (في إشارة للعفولة وتل أبيب)، وتصريحات شيمون بيريز نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن حرب لبنان أصبحت مسألة حياة أو موت، مع تصريحات أخرى تشكل تراجعًا وتحفظًا عربيًّا على مسار الحرب من جانب الأنظمة التي تعتبرها واشنطن من حلفائها في المنطقة، بعدما صرح الملك عبد الله ملك السعودية بأن هناك مخاطر حرب إقليمية، وقال الرئيس مبارك إن ما يحدث في المنطقة هو فوضى هدامة لا خلاقة!.
وزاد من تعميق ظهور هذا التراجع، إفشال واشنطن لجهود مؤتمر روما لوقف إطلاق النار الفوري في لبنان، وتصاعد الموقف الشعبي العربي الرافض للعدوان والمنادي بحسن نصر الله زعيم المقاومة في لبنان قائدًا للأمة، والمنتقد بشدة للحكومات العربية لدرجة وصفها بالخيانة للمقاومة، وظهور تصريحات أخرى من مصر والسعودية تنتقد عدم قيام واشنطن بدورها في وقف الحرب، وأنها -كما قال مبارك لمجلة تايم- "لم تفعل شيئًا يذكر في الوقت المناسب.. كان يمكن احتواء الموقف في مرحلته الأولى".
ومع أن بوادر التراجع في الموقف العربي الرسمي لحلفاء واشنطن لا يؤشر على تغير يذكر في مواقف هذه الأنظمة من المقاومة، وربما جاء بفعل الضغط الشعبي والمظاهرات، فالتوقعات تشير إلى أن الخشية من فقدان هذه الدول -خصوصًا مصر- لدورها الإقليمي فيما يخص حل أزمتي فلسطين ولبنان بعدما أثبتت المقاومة قوتها، في ظل تصاعد الحديث الدولي (روسيا وأوروبا) عن دور لسوريا وإيران في حل الأزمة، ربما كان له دور في هذا التراجع في مواقف حلفاء واشنطن، خصوصًا بعدما أظهرت الخطط الإسرائيلية والأمريكية أن الهدف هو شرق أوسط جديد تهيمن عليه إسرائيل، وهو ما سبق أن رفضته مصر والسعودية.
فمن الواضح أن التحرك العربي المحدود (الأردني المصري السعودي) في بداية الحرب والمضاد للمقاومة، كان يرتكز على تصور أن المعارك سوف تتوقف عند هذا الحد مع قدوم رايس للمنطقة، وتبدأ خطط وقف إطلاق نار مع نشر الجيش اللبناني في الجنوب، بيدَ أن تطور المعارك وتهديدها بحرب إقليمية تهدد الدول الثلاثة وتثير غضب الرأي العام الشعبي بعدما ظهر وجود تنافر في الموقفين الرسمي والشعبي العربي أثار مخاوف الحكومات فظهر هذا التراجع على لسان القادة.
وساعد على هذا التحول الإعلامي في الموقفين المصري والسعودي فشل محاولة عقد قمة عربية، وسحب اليمن دعوتها لعقد هذه القمة بسبب تلكؤ غالبية الدول العربية وهروبها من استحقاق المشاركة، وبالتالي الخروج بموقف رسمي قوي يرضي الشارع العربي.
ورغم أن مسئولين مصريين سبق أن تحدثوا عن (نظرية الفوضى الخلاقة) -التي هي محور الشرق الأوسط الجديد والتي تعتبر أن الفوضى التي ستفرزها عملية التحول الديمقراطي في البداية هي من نوع "الفوضى الخلاقة المبررة كمخاض للحرية - فهذه هي المرة الأولى التي يتحدث فيها الرئيس مبارك بغضب عن الخطط الأمريكية وفكرة الفوضى الخلاقة التي دشنتها وزيرة الخارجية الأمريكية رايس وجناح اليمين المتطرف في إدارة بوش، ويوجه لها نقدًا لاذعًا لحد وصفها بأنها "هدامة" لا "خلاقة".
أيضًا بدأت الحكومة السعودية في التراجع عن مواقف أولية أعلنتها في الأيام الأولى للحرب، وحمّلت فيها حزب الله المسئولية، وطالبته بأن يحل المشكلة التي خلقها، وبدأت تطالب أمريكا بوقف فوري للنار في لبنان وتعرض مبادرات سلام، وتخصص أيامًا لجمع التبرعات للبنانيين برعاية الملك وتركز على نقد العدوان الصهيوني.
وإذا كان مثلث الدول الحليفة الذي يضم مصر والأردن والسعودية قد ظهر معارضًا لحزب الله في بداية الأزمة بسبب المخاوف من أن يكون التصعيد في لبنان إيراني الهوى والتخطيط، ومن ثَم المخاوف من آثار انتصار هذا المعسكر على نفوذ ومصالح هذه الدول، فقد أسهمت التصريحات الأمريكية عن الشرق الأوسط الجديد، وكشف الأهداف الحقيقية للعدوان الإسرائيلي في تعميق مخاوف حلفاء واشنطن من أن يأتي الشرق الأوسط الجديد على حساب وحدتها الترابية (تأليب الأقليات) ولصالح الدولة العبرية.
صحيح أن مواقف هؤلاء الحلفاء كانت مبررة، وتتلخص في الخشية من أن ينعكس انتصار المقاومة في فلسطين ولبنان على مواقف هذه الأنظمة، وعلى تعزيز قوة التيار الإسلامي الذي بات يطرح نفسه كبديل لهذه الأنظمة، إلا أن إطالة أمد الحرب واتساع نطاقها وتصاعد الغضب الشعبي، وظهور الأهداف الحقيقة للحرب في "الشرق الأوسط الجديد" الذي ستقوده إسرائيل، دفع هذه الأنظمة للتراجع نسبيًّا عن مواقفها المتشددة ضد المقاومة.
وسائل أخرى لإضعاف المقاومة
بل إن هناك من يرى من الخبراء والمحللين أن مسارعة الدول العربية الحليفة لواشنطن بالمبادرة من أجل تمويل إعادة الإعمار في لبنان، وتعزيز القوى السياسية المؤيدة للغرب على حساب حزب الله، هدفه إضعاف حزب الله والمقاومة بوسائل أخرى، وحرمان المقاومة ومن وراءها (إيران) من جني ثمار الحرب، بما قد يحولها لقوة أكبر وأكثر وزنًا في المعادلة العربية الإسرائيلية على حساب الأنظمة الحليفة لواشنطن.
والملفت هنا أن هذا الموقف العربي الرسمي يتقاطع مع مواقف أمريكية وغربية باتت على يقين بأن حزب الله فاز، وسيخرج منتصرًا من المعارك بعدما صمد أمام العدوان وجرائم الحرب الصهيونية، وأنه سوف يترتب على هذا دور أكبر لحزب الله في الساحة اللبنانية (ومن وراءه إيران وسوريا)، ومن ثَم عادت للتأكيد على ضرورة مساندة الحكومة اللبنانية ومساعدتها في بسط نفوذها في الجنوب، ومطالبة تل أبيب بوقف الضربات التي تضعف الحكومة والجيش اللبناني على أمل تعزيز "السنيورة" والقوى السياسية اللبنانية المؤيدة للغرب والمعارضة لحزب الله.
وضمن هذا التصور يمكن فهم مسارعة السعودية بإيداع مليار دولار في مصرف لبنان المركزي لتعزيز احتياطه ودعم الليرة اللبنانية، وتقديمها مساعدة بقيمة 500 مليون دولار لإعادة إعمار لبنان، والجسر الجوي المصري لمساعدة لبنان، وتنظيم حكومات الخليج مهرجانات للتبرع للبنان، ربما لاستباق دور "أصدقاء حزب الله"، بعدما وعد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله بإصلاح الدمار عن طريق "أصدقاء جديون قادرون على مساعدتنا بمال طاهر شريف من دون ثمن سياسي" في إشارة واضحة لإيران!.
قد يبدو بالتالي أن هناك بوادر انقلاب في الموقف الرسمي لحلفاء واشنطن العرب؛ بسبب المواقف الأمريكية المنحازة لتل أبيب على حساب تدمير لبنان، رغم اتفاق الجميع على تحجيم دور المقاومة في فلسطين ولبنان بهدف القبول بما تعرضه تل أبيب والتوصل لأي سلام، لكن حقيقة الأمر تشير ضمنًا إلى السعي لاستخدام "وسائل اقتصادية" لإقصاء نفوذ المقاومة التي لا يزال الحلفاء يوجهون لها نقدًا حادًّا.
وربما لهذا عادت كوندوليزا رايس إلى الشرق الأوسط -بعد مناورة مكشوفة بالسفر لماليزيا لإظهار نفض يدها من وقف إطلاق النار- بهدف ترتيب الأوضاع الجديدة في المنطقة بعد وقف إطلاق النار تضمن عدم قطف حزب الله ثمار صموده أو انتصاره المعنوي على جيش الاحتلال، أو قطف المقاومة الفلسطينية ثمار هذا الصمود اللبناني وهز الأمن الصهيوني من العمق لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي!.
هجوم رايس المضاد
فقد استهدف قدوم رايس للمنطقة منذ البداية إخراج تل أبيب من ورطتها أمام حزب الله بما يحفظ ماء وجهها، خصوصًا أن الأهداف الإسرائيلية من الحرب تحققت وتم ضرب وهدم كل الأهداف في لبنان، ولم يَعُد يخسر من الحرب سوى الاقتصاد الإسرائيلي والشعب اليهودي الذي ينام في الملاجئ منذ أكثر من أسبوعين لأول مرة منذ نشأة الدولة العبرية.
بل لقد وجه محللون يهود انتقادات لأمريكا من زاوية أن واشنطن تريد أن تحارب تل أبيب مكانها لضرب حزب الله وتنفيذ الخطة الأمريكية لشرق أوسط جديد خال من المقاومة، وقالوا إن استمرار الحرب مع صمود حزب الله في المعارك البرية وتطوير عمليات القصف بحيث باتت على أبواب تل أبيب، يتطلب سرعة وقف القتال.
بل ويبدو أن تضخيم المؤسسة الإعلامية العسكرية الإسرائيلية لخسائر حزب الله في القتال بالقول إنه تم قتل 200 وتدمير نصف قوته والقضاء على صواريخه.. كل ذلك مقدمة لحفظ ماء الوجه والإيحاء بأن الجيش الإسرائيلي حقق أهدافه، ومن ثَم قبول وقف إطلاق النار وقبول تل أبيب لهدنة، ثم التركيز على المعركة السياسية -بالتعاون مع القوى اللبنانية الموالية للغرب- المتعلقة ببسط سلطة الجيش اللبناني على الحدود ونشر قوات دولية والسعي لإضعاف حزب الله.
فهل التراجع الظاهر في الموقف العربي الرسمي ونقد واشنطن يستهدف امتصاص الغضبة الشعبية والتعبير عن انزعاج من أن إطالة أمد الحرب يضر الأنظمة واستقرارها؟ أم أنه غضب عربي حقيقي على الموقف الأمريكي؟ أم أنه تحول ضمني لوسائل أخرى لقلب الطاولة على المقاومة التي باتت تهدد شرعية الحكومات العربية وتقدم نفسها كمحرر للأراضي العربية المحتلة؟.
النتائج التي سوف تتمخض عنها جولة رايس الثانية، والشروط التي سوف يتوقف بها القتال وما سيترتب عليه مستقبلاً بشأن دور المقاومة ونشر قوات دولية وبسط نفوذ الحكومة اللبنانية.. الحسم في كل هذه الملفات سوف يوضح الصورة أكثر!.

مقالات حرةAugust 9, 2006 10:00 am

 بقلم  محمد عبدالهادي
استيقظت صباح يوم الاثنين الخامس من يونيو ١٩٦٧ - وكنت في السادسة من عمري - علي أصوات أزيز الطائرات ودوي المدافع وانفجار القنابل واندلاع النيران في مدينتي الإسماعيلية، وقفزت سلالم البيت إلي السطوح بينما صوت أخوتي ورائي «انزل تحت.. إسرائيل بتضرب».. قضيت أياماً مع كل صافرة إنذار تحت - في المنزل فقد كانت الخنادق بدائية ولم ألحظ أننا مارسنا ثقافة الاختباء من قبل.. انفجرت دانة في «مسقط النور» بالمنزل.. واخترقت الشظايا الحوائط والأبواب والأجساد.. لم تستطع شقيقتي وكانت تستعد لامتحان الثانوية العامة الضغط علي مفتاح الكهرباء.. وتابعت استذكار دروسها علي ضوء الشموع ووابور الجاز.. ولم يعد أبي يذهب إلي هيئة قناة السويس حيث كان يعمل.. ذهب لشراء بوية زرقاء اللون لطلاء زجاج النوافذ أو قماش أزرق اللون.. بعد شهرين حزمت أمي الحقائب واستأجر أبي سيارة نقل لنقل المتاع إلي دار جدي في طنطا.. في الطريق شاهدت قطاراً محترقاً كان يقل النازحين من المدنيين الأبرياء استشهد معظمهم بفعل ضربات سلاح الجو الإسرائيلي.. واصلت إسرائيل ارتكاب جرائم حرب وحشية بالسلاح الأمريكي ضد عمال أبي زعبل وضرب العمق المصري. وفي أبريل ١٩٧٠ ضربت مدرسة بحر البقر.. قررت في اليوم التالي عدم الذهاب إلي المدرسة خشية أن تضربها إسرائيل.. لكني ذهبت تحت إلحاح أمي.. قرأ الأستاذ عبدالعزيز والأستاذة حكمت علينا صحف الصباح ورسالة بعث بها أطفال بحر البقر الناجون من المحرقة إلي السيدة باتديشيا حرم الرئيس نيكسون.. وسألنا: هل الرسالة وصلت؟.. وهل نيكسون سيمنع إسرائيل من ضرب أطفال المدارس؟.. وهل سيمنع إرسال السلاح الذي تضربنا به إسرائيل إليها؟ قال الأستاذ عبدالعزيز بحسم: لا نعلم.. ما نعلمه أننا سنقاوم وسنضرب إسرائيل يوماً بإذن الله. شفي غليلي انتصار السادس من أكتوبر ١٩٧٣، لكن زادت غمي معاهدة السلام مع إسرائيل عام ١٩٧٩، لأنه قد رسخ في اعتقادي بحكم الخبرة من أيام القصف عام ١٩٦٧ أن السلام لا يأتي إلا إذا عاني كل منا من استخدام القوة في العمق بنفس القدر.. لأن طفلاً إسرائيلياً لم يستيقظ مثلي يوماً علي صوت دوي المدافع.. ولم ينزل تحت إلي المخابئ عندما يسمع دوي صافرات الإنذار.. ولم ير اللون الأزرق علي نوافذ بيته.. ولم يستذكر دروسه علي ضوء الشموع.. ولم ينزح إلي الجنوب. زادت قناعتي عندما شاهدت بعد معاهدة السلام ضرب إسرائيل العراق، واجتياح لبنان واستمرار المذابح في صبرا وشاتيلا وقانا «١» و«٢» والبقاع والمحارق اليومية ضد الشعب الفلسطيني وقتل جنود مصريين علي الحدود وإجبار وزير خارجية مصر عمرو موسي عام ١٩٩٦ عند زيارته إسرائيل علي زيارة قسم الأطفال بالنصب التذكاري لضحايا النازية بينما لم نجبر نحن مسؤولاً إسرائيلياً يزور مصر علي زيارة مقبرة أطفال بحر البقر.
زادت قناعتي عندما شاهدت أطفالاً إسرائليين يكتبون رسائل إلي أطفال لبنان علي الصواريخ الموجهة إليهم لتقتلهم رداً علي رسالة سلام وجهها الرئيس السادات منذ ٢٩ عاماً في خطابه بالكنيست إلي الثكالي والأرامل والأمهات الإسرائيليات لصنع مستقبل أفضل لأطفال العرب وإسرائيل!! لدي ثأر شخصي لدي حكومات الحرب في إسرائيل لم تستطع معاهدة السلام أن تأخذه أو تمحوه من الذاكرة وعمقته ممارسات إسرائيل في فلسطين ولبنان والعراق وتونس والصومال، حتي جاء السيد حسن نصرالله ليأخذ ثأري من العمق الإسرائيلي لأول مرة ليعدل بذلك قوانين الصراع ويردها إلي أصلها السن بالسن والعين بالعين.. وليعيد للمقاومة مكانتها وقيمتها.. وليضع العرب - إن استفادوا من الدرس - علي الطريق الصحيح لسلام حقيقي.. وليقول لكل عربي «اطلع فوق».
«٢»
بعض العرب نزل تحت من أول طلقة ومارس هوايته في الخنوع والاستسلام والاستهزاء بالمقاومة رغم كونه من أصحاب الحقوق المسلوبة وأولي به دعم المقاومة والعيش بكرامة أو الموت، إلا أن ثقافة الهزيمة أدت به إلي شن الهجوم علي حزب الله وعلي سماحة السيد حسن نصرالله إلي حد الإفتاء بتحريم دعم الشيعة لإثارة الفتنة الكبري من جديد لخدمة مصالح إسرائيل والولايات المتحدة وتأسيس مشروع الشرق الأوسط الجديد «الأمريكي - الصهيوني» الطائفي علي دماء أشقائه، ويستوي في ذلك أنظمة حكم عربية ومنظمات مجتمع مدني. بعد ثلاثة أسابيع من الصمود في وجه العدوان الإسرائيلي ومن المقاومة الباسلة لجند حزب الله ومن الوصول إلي العمق الإسرائيلي بدأت المواقف تتبدل وتتغير، وتحلي البعض بشجاعة الاعتراف بالخطأ في التقدير، بل في الإدراك، وساعدهم في نفض الغبار والتخلص من دعاوي التضليل والتزييف وخطاب الحكمة وبعد النظر من بطولات جند حزب الله، وتصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس حول الشرق الأوسط الجديد واعتبارها تدمير لبنان وقتل المدنيين بمثابة آلام المخاض لولادته، وتصريحات رئيس وزراء بريطانيا توني بلير حول تغيير «القيم العربية الإسلامية» «يقصد المقاومة والجهاد وعدم القبول بالتدخل الأجنبي» وليس تغيير الأنظمة الحاكمة. يتحول الموقف من المقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله «مع أو ضد» ومن مشروع الشرق الأوسط الجديد «مع أو ضد» بمرور الأيام. وبصرف النظر عن النتائج النهائية إلي أداة من أدوات فرز العرب لبعضهم البعض، سيبقي يوم ١٢ يوليو ٢٠٠٦ يوماً عربياً فاصلاً بين الانتصار للعروبة والإسلام وللقوة والسيادة الوطنية واستقلال القرار الوطني، وللقيم العربية والإسلامية، وبين الانتصار للشرق الأوسط الجديد.. تاريخاً فاصلاً بين الوطنية والترويج للأجنبي في مستقبل الوطن العربي بأكمله بعدما كان يوم ٩ أبريل ٢٠٠٣ «يوم سقوط بغداد» يوماً فاصلاً بين الوطنية والعمالة في تاريخ العراق، وستعمل «مكنسة» التاريخ فعلتها بعملاء الوكالة.. ولن يجد العملاء في يوم ما في الحاضر أو المستقبل سوي ممارسة «دبلوماسية التوسل».. لكن هذه المرة للأوطان والشعوب لطلب العفو والسماح

 

مقالات حرةAugust 6, 2006 10:00 am

فكرة شيطانية سيطرت علي تفكيري بمجرد انتهائي من قراءة خبر سفر وزراء الخارجية العرب علي طائرة عسكرية مصرية إلي بيروت لعقد اجتماعهم هناك غداً الاثنين.. وهي إصابة الطائرة وبداخلها وزراء الخارجية.. بصاروخ إسرائيلي.. نتيجة خطأ في التقدير والحسابات.
وتوالت ردود الفعل الشعبية والرسمية العربية والعالمية علي هذا الحدث الكبير والفريد من نوعه.. ومن ثم النتائج المترتبة علي هذا العمل الإجرامي.


فعلي مستوي الشارع العربي: ربما تعم الفرحة.. فهؤلاء الوزراء علي أي حال لا يشغلون أهمية بالنسبة له.. ويري رجل الشارع في العالم العربي كله أنه لا يوجد فرق بين اجتماعهم في القاهرة أو في بيروت أو في الرياض أو حتي في تل أبيب.. فالمحصلة واحدة.. ومن غير المستبعد أن فكرة السفر وترتيبها طبخت في دوائر صنع القرار في كل من تل أبيب وواشنطن.. أو علي الأقل تم الحصول علي موافقة السلطات الإسرائيلية علي السماح للطائرة بالهبوط في مطار بيروت.

وعلي المستوي العالمي: ستتوالي ردود الفعل المنددة والمستنكرة لهذا العمل الإجرامي البشع.. وربما تطرح بعض الدول الأوروبية مثل فرنسا اقتراح إصدار بيان عن مجلس الأمن يدين هذا العدوان علي طائرة وزراء الخارجية العرب.. لكن الفيتو الأمريكي مثلما يفعل في كل مرة سيرفض إدانة إسرائيل.. وستُبرر الآنسة كوندوليزا رايس هذا العدوان.. بعد الإعراب عن أسفها لمقتل وزراء الخارجية العرب.

وفي إسرائيل: ستُدافع حكومة إيهود أولمرت عن نفسها.. وستحمل حزب الله المسؤولية كاملة عن سقوط الطائرة.. فقد تصورت خطأ أن الطائرة عليها أمين عام حزب الله حسن نصر الله.. وبالكثير سوف تُعرب حكومة أولمرت عن أسفها الشديد وحزنها العميق علي أرواح أصدقائها من وزراء الخارجية العرب، الذين يناصرونها ويؤيدون عدوانها علي لبنان وحق إسرائيل في القضاء علي حزب الله كمنظمة إرهابية يجب التخلص منها.

يبقي رد الفعل الرسمي العربي.. الذي قد يتراوح ما بين الصمت المطبق علي الجريمة.. وبين التماس الأعذار لإسرائيل.. فهي في ظروف حرب ومن غير المستبعد وقوع خطأ فيها.. وبين إصدار بيان يدين الحادث بصيغة مخففة لا تُغضب إسرائيل.

الشيء الذي أضمنه للأنظمة العربية أن المظاهرات لن تخرج إلي الشوارع في العواصم العربية منددة بما حدث.. ولن تتعالي الأصوات مطالبة بالتحقيق في هذه الجريمة.. ولا بالقصاص من الفاعل.. ولا بسحب السفراء العرب من تل أبيب.. ولا بطرد السفير الإسرائيلي من القاهرة أو عمّان.

ومنطق الشارع العربي هو أن دم وزراء الخارجية العرب.. ليس بأنقي ولا بأطهر من دماء شهداء «قانا» و«القاع».

 

مقالات حرةAugust 3, 2006 4:40 pm

الشرق الأوسط

 

هنري كيسنجر

يركز العالم أنظاره حاليا على القتال الدائر في لبنان وقطاع غزة، لكن السياق يعود ثانية بلا مفر صوب إيران. إذ ما يؤسف له هو أن الدبلوماسية التي تتعامل مع الملف النووي الإيراني ينحرف باستمرار بتأثير أحداث أخرى.

فبينما تتساقط المتفجرات فوق المدن اللبنانية والإسرائيلية واحتلت إسرائيل مرة أخرى جزءا من غزة، يظل المقترح الذي قدمته الدول الست (الولايات المتحدة، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا، والصين) للتفاوض مطروحا على الإيرانيين وينتظر إجابتهم. ولعل إيران أولت النبرة شبه المتوسلة لبعض الاتصالات معها بأنها علامة على الضعف والتردد. أو ربما أنتج العنف في لبنان أفكارا أخرى بين الملالي حول مخاطر كسب الود والأزمة المتفجرة.

بغض النظر عما تتنبأ به أوراق الشاي فإن الانفجار الجاري حاليا في الشرق الأوسط قابل لأن يصبح نقطة تحول. وقد تبدأ إيران بتقييم النتائج غير المحسوبة. فمن جانب البلدان الستة التي طرحت مقترحها على إيران بشأن برنامجها النووي، لن يكون بإمكانها تجنب التعامل مع التحديين اللذين تمثلهما إيران. فمن جانب، هناك السعي للحصول على أسلحة نووية والذي يمثل بالنسبة لإيران الوصول إلى الحداثة من خلال رمزية القوة للدولة الحديثة؛ في الوقت نفسه، طُرح هذا الزعم عبر تطرف ديني أبقى الشرق الأوسط المسلم متخلفا لقرون. ويمكن لهذا اللغز أن يحل بدون نزاع إذا تبنت إيران الحداثة المتوافقة مع النظام الدولي والنظر إلى الإسلام باعتباره متوافقا مع التعايش السلمي.

حتى الآن ظلت الدول الست غامضة حول ردها للرفض الإيراني للتفاوض، عدا تهديدات غير محددة لفرض عقوبات دولية من خلال مجلس الأمن الدولي. لكن إذا أخفق أي حل للمأزق القائم بين الدول الست وإيران فإن مستقبل النظام الدولي التعددي سيكون معتما في كل مكان. إذ لو فشل أعضاء مجلس الأمن مع ألمانيا على تحقيق الأهداف التي أعلنوا عن التزامهم بها، فإن كل بلد، خصوصا هذه الدول الست، سيواجه تهديدات متزايدة، وسيزداد الضغط المحلي من قبل المنظمات الإسلامية المتطرفة، والأعمال الإرهابية أو أي حريق كبير يتأتى من انتشار أسلحة الدمار الشامل.

والتشابه لكارثة كهذه هو ليس ميونخ حينما سلمت الديمقراطيات للجزء المتكلم بالألمانية من تشيكوسلوفاكيا إلى هتلر، بل ردها على غزو موسوليني للحبشة (إثيوبيا حاليا). ففي ميونخ ظنت البلدان الديمقراطية أن مطالب هتلر مبررة على أساس مبدأ الحكم الذاتي؛ لكنهم نفروا من طرائقه. بينما في الأزمة الحبشية، ولم تتم مواجهة تحدي موسوليني. وإذا كان معظم أعضاء عصبة الأمم صوتوا ضد الاحتلال الإيطالي للحبشة عدوانا ولفرض عقوبات ضد إيطاليا، لكنهم ارتدوا على ذلك ورفضوا فرض حظر للنفط لن يكون بإمكان إيطاليا التغلب عليه. ولم تتمكن العصبة من تجاوز آثار تلك الكارثة. وإذا فشلت الدول الست في التعامل مع إيران وكوريا الشمالية فإن النتائج ستكون مماثلة لما جرى بعد احتلال موسوليني للحبشة، حيث لن يكون هناك أي قدرة على منع انتشار اسلحة الدمار الشامل في العالم ولن يكون ممكنا التحكم فيه لا من خلال مبادئ معينة أو مؤسسات فاعلة.

ان دولة ايرانية قوية وعصرية وسلمية يمكن ان تصبح قطبا للاستقرار والتقدم في المنطقة. وهو الامر الذي لا يمكن تحقيقه الا اذا ما حدد قادة ايران ما اذا كانوا يمثلون قضية أم أمة ـ وما اذا كانت دوافعهم الاساسية هو الترويج لآيدولوجية ام التعاون الدولي. وهدف دبلوماسية الست دول هو ضرورة الزام ايران بمواجهة هذا الاختيار.

ان الدبلوماسية لا تعمل في فراغ. وهي تقنع ليس عن طريق بلاغة المشاركين فيها بل عن طريق تجميع توازن من الحوافز والمخاطر. ومقولة كلوسفيتس الشهيرة بأن الحرب هي استمرارية للدبلوماسية بوسائل اخرى يوضح تحديات وقيود الدبلوماسية. يمكن ان تفرض الحرب الاستسلام، والدبلوماسية تحتاج الى التحفيز على الاجماع. ان النجاح العسكري تتيح للمنتصر املاء مطالبه، على الاقل لفترة مؤقتة. اما النجاح الدبلوماسي فيقع عندما تشعر الاطراف الرئيسية بالرضا، وهي تخلق ـ او على الاقل تسعى لكي تخلق ـ اهدافا مشتركة، على الاقل في ما يتعلق بموضوع المفاوضات، والا فلن تستمر اية اتفاقية لفترة طويلة. ومخاطر الحرب تكمن في تعدي حدود الاهداف، ومصيبة الدبلوماسية هي احلال العملية محل الهدف. ولا يجب الخلط بين الدبلوماسية والعفوية. وهي ليست ممارسة بلاغية ولكنها ممارسة تحكمها المفاهيم. وعندما تواجه المستمع المحلي، فإن التغييرات الراديكالية تحظى بالتشجيع بدلا من التغلب عليها.

وكثيرا ما يقال ان المطلوب في العلاقات مع ايران هو دبلوماسية تقارن بتلك التي جرت في السبعينات ونقلت الصين من العداوة الى التعاون مع الولايات المتحدة. الا انه لم يجر اغراء الصين بدخول هذه المرحلة عن طريق الدبلوماسية الماهرة. بل ان الصين توصلت عن طريق عقد من النزاع المتصاعد مع الاتحاد السوفياتي، الى قناعة بأن امنها يتعرض لتهديد اقل من امريكا الرأسمالية بالمقارنة بالتركيز المتزايد للقوات السوفياتية على الحدود الشمالية. لقد ساهمت المصادمات بين القوات السوفياتية والصينية على نهر اوسوري في التسريع بالانسحاب الصيني من التحالف السوفياتي.

وكان على الدبلوماسية الاميركية ان تفهم اهمية هذه الاحداث وان تستفيد من هذه المعلومات. ولم تقنع ادارة نيكسون الصين بأنها في حاجة الى تغيير اولوياتها. وكان دورها هو اقناع الصين بأن تطبيق ضرورياتها الاستراتيجية امان وسيعزز مطامحها على المدى الطويل. وحققت ذلك عن طريق تركيز الحوار الدبلوماسي على الاهداف الجيوبولتيكية الرئيسية، في الوقت الذي جرى فيه تأجيل بعض الموضوعات المثيرة للجدل. وكان بيان شنغهاي لعام 1972، وهو اول بيان مشترك صيني اميركي، يرمز لهذه العملية. وعلى العكس من الاستخدام المعروف، حدد سلسلة من الخلافات المستمرة باعتبارها مقدمة الهدف الرئيسي المشترك بمنع تطلعات الهيمنة لطرف ثالث لم يذكر بالاسم ـ في اشارة واضحة للاتحاد السوفياتي.

ان تحديات المفاوضات الايرانية اكثر تعقيدا. فقبل عامين من انفتاح الصين، كان الجانبان يشاركان في تصرفات دبلوماسية ماهرة متبادلة رمزية لطرح نواياهم. وخلال تلك العملية، توصل الجانبان، بطريقة ضمنية، الى فهم مشترك للموقف الدولي واختارت الصين الحياة في مجتمع تعاوني.

ولم يحدث شيء مثل هذا بين ايران والولايات المتحدة. ولا يوجد حتى شيء يقترب من وجهات نظر متشابهة. فقد ردت ايران على العرض الاميركي بالدخول في مفاوضات بالسخرية، واشعلت نيران التوتر في المنطقة. وحتى اذا لم تكن غارات حزب الله على اسرائيل واختطاف الجنديين الاسرائيليين مرتبة في ايران، فإنها لم تكن لتقع اذا ما كانت الاطراف تعتقد انها غير متماشية مع الاستراتيجية الايرانية.

باختصار يمكن القول ان ايران لم تصل بعد لاختيار نموذج العالم الذي تسعى اليه، او انها اخطأت الخيار من وجهة نظر الاستقرار الدولي. لا تزال ايران حتى الآن تعمل لكسب الزمن، ويسعى رجال الدين فيها، كما هو واضح، جمع أكبر قدر ممكن من القدرات النووية حتى تصبح في وضع يسمح لها بالتهديد باستئناف العمل في برامج الاسلحة كوسيلة لتعزيز نفوذها في المنطقة حتى في حال تعليقها لعمليات التخصيب. اذا اخذنا في الاعتبار التقدم التكنولوجي، فإن الصبر يمكن ان يتحول الى نقيضه. وعلى الدول الست تحديد مدى جديتها مستقبلا في الإصرار على قناعاتها. وعلى وجه التحديد يجب ان تكون هذه الدول على استعداد لاتخاذ خطوات حاسمة قبل فشل التكنولوجيا في تحقيق هدف وقف تخصيب اليورانيوم. قبل بلوغ هذا الهدف يجب الاتفاق حول عقوبات. ولكي تصبح هذه العقوبات فاعلة يجب ان تكون شاملة، كما يجب ان تكون المشاورات بين الحلفاء بعيدة عن التردد الذي كان سمة لتعامل عصبة الأمم مع مسألة الحبشة. يجب ان نتعلم ايضا من دروس مفاوضات كوريا الشمالية عدم المشاركة في عملية بها فترات توقف طويلة بغرض تسوية الخلافات داخل الادارة ووسط المجموعة المفاوضة في الوقت الذي يضيف فيه الآخر لقوته النووية. ثمة حاجة لدى شركاء الولايات المتحدة الى قرارات تسمح لهم باتباع نهج مواز. تعليق تخصيب اليورانيوم لا يجب ان يكون نهاية المسألة كلها. يجب ان تكون هناك خطوة تالية تتمثل في تطويل نظام دولي للتخصيب يجري في مراكز محددة حول العالم تحت سيطرة دولية، طبقا للمقترح الروسي حول ايران. ربما يؤدي ذلك الى تخفيف حدة النتائج المترتبة على التمييز ضد ايران وتأسيس نمط محدد لتطوير الطاقة النووية دون إحداث ازمة مع كل دولة تدخل المجال النووي. اعلن الرئيس بوش رغبة الولايات المتحدة في المشاركة في المناقشات بين الدول الست مع ايران لمنع ظهور برنامج اسلحة نووية ايراني، إلا انه لن يصبح ممكنا رسم خط بين المفاوضات النووية وإعادة النظر الشاملة في مجمل علاقات ايران مع بقية العالم. تركة وآثار ازمة الرهائن وعقود العزلة والجانب الرسالي للنظام الايراني تمثل في مجملها عقبات هائلة أمام هذا النوع من الدبلوماسية. اذا اصرت طهران على الجمع بين النزعة الامبراطورية الفارسية القديمة والحماسة الاسلامية المعاصرة، فإن الصدام مع الولايات المتحدة، وبالتأكيد مع الشركاء الستة في المفاوضات، سيكون امرا حتميا. ببساطة، لا يمكن ان يسمح لإيران ان تحقق حلم الحكم الامبراطوري في منطقة بهذه الأهمية بالنسبة لبقية دول العالم. ايران، التي تركز على تطوير قدرات ومهارات شعبها ومواردها كدولة، لا يجب ان يكون هناك ما يخيفها من الولايات المتحدة. على الرغم من صعوبة تخيل مشاركة ايران، تحت ظل رئيسها الحالي، في مساعي تهدف الى تخليها عن نشاطاتها الارهابية او تأييدها لجهات مثل «حزب الله»، ذلك ان الاعتراف بهذه الحقيقة يدب ان يظهر من عملية تفاوض بدلا عن ان يكون اساسا لرفض التفاوض. يتطلب ذلك إعادة تعريف وتحديد هدف تغيير النظام وتوفير الفرصة اللازمة لإحداث تغيير حقيقي بواسطة ايران بصرف النظر عمن هو في السلطة. من المهم التعبير عن هذه السياسة بصورة محددة في اهداف يمكن التحقق منها بكل وضوح وشفافية. الحوار الجيوبوليتيكي ليس بديلا للحل المبكر لأزمة تخصيب اليورانيوم. إذ ان هذه القضية يجب ان ينظر اليها بصورة منفصلة وعلى وجه السرعة وعلى نحو جاد وصارم. إلا ان الاعتماد الأساسي يظل على ما اذا كان اتخاذ موقف قوي من هذه القضية يعتبر خطوة اولى في إطار دعوة موسعة لإيران للعودة الى المجتمع الدولي. في الختام، يجب على الولايات المتحدة ان تكون على استعداد للمراهنة على مساعيها وجهودها لوقف برنامج السلاح النووي الايراني، ولهذا السبب هناك واجب أمام الولايات المتحدة يتمثل في استكشاف كل البدائل الجدية.

مقالات حرةJuly 31, 2006 12:25 pm

كتب حسام الدين علي

أستعرضت قناة الجزيرة بالأمس مواقف وتصريحات الرؤساء العرب تجاه احداث الحرب الجارية فى لبنان بين حزب الله والكيان الصهيونى .. وكان استعراض قناة الجزيرة لتصريحات الرؤساء عبر تنقل سريع بين تصريح كل رئيس وآخر .. أما تصريح السيد  الرئيس محمد حسنى مبارك فقد جاء على هذا النحو :  ” دى خسارة كبيرة .. خسارة لاسرائيل .. وخسارة للبتاع ده ” .وقد توقف المحللون السياسيون كثيرا أمام هذا التصريح الخطير للسيد الرئيس الذى يعكس مدى الأزمة التى تعيشها المنطقة العربية والشرق الأوسط .. وإن كان المحللين الساسيين اختلفوا حول تفسير المقصود من ” البتاع ده ” .. فقد ذهب البعض إلى أنه يقصد ” فلسطين ” بينما ذهب آخرون إلى أنه يقصد ” لبنان” .. و آخرون قالوا أنه يقصد ” حزب الله ” .. وقال آخر أنه يقصد “المنطقة العربية ” .. بينما الغالبية استقرت على أنه يقصد ” حاجة قلة أدب ” .. وليس من المستغرب أن يتذكر السيد الرئيس جيدا اسم اسرائيل .. بينما يغيب عن ذهنه أسم لبنان أو حزب الله فيستعيض عنهم بكلمة ” البتاع ده ” .. وهذا أمر طبيعى طبقا لسياسة سيادته .
إلا أن ما يهمنا بالطبع فى تصريح سيادته هو ما يعكسه من مواقف سياسية وتاريخية .. فى توقيت تمر فيه الأمة بلحظات فاصلة .. فقد جاء تصريح سيادته كما عودنا  دائما طوال الخمسة وعشرون عاما الماضية .. ليس له  معنى ولا لون ولا طعم ..مجرد أى كلام مع مزيد من التشويح باليد لاظهار مدى التأثر وصعوبة الموقف وصعوبة اتخاذ القرار علما بألأن سيادته لم ولن يتخذ قرار طوال حياته ولا حتى بعد مماته .
استمعت الى تصريحات سياسية على مر حياتى من كل لون وطيف .. من زعماء ومن رؤساء ومن غير ذلك .. من مثقفين وغير مثقفين .. فى مؤتمرات وندوات ومظاهرات .. فى اعلام وصحافة وفضائيات .. لكننى لم أسمع فى حياتى تصريح سياسى ينتهى بكلمة  ”البتاع ده ” …
فكلمات الرؤساء وتصريحاتهم منها ما يصبح ملازم لقائلها تاريخيا .. فمثلا عبدالناصر دائما ما تتذكر معه  العبارة الشهيرة ” تؤمم الشركة العالمية لقناة السويس شركة مساهمة مصرية ” .. والسادات تتذكر معه عبارة ” سوف أذهب الى اخر العالم .. الى بيتهم .. الى الكنست ذاته ” .. فهل تعتقد أننا سوف نتذكر مع حسنى مبارك العبارة الشهيرة ” دى خسارة للبتاع ده ” ؟؟؟ كان الله فى عون مصر .. وشعب مصر .. والبتاع ده !!!!

ولقد واصل تصريح السيد الرئيس حول البتاع ده باثارة ردود أفعال متباينة بين قادة العالم : ففى مدافن رام الله صرح المرحوم ياسر عرفات قائلا : يا بتاع ما يهزك ريح .. هذا شعب المقهورين بينما علق محمود عباس أبو مازن قائلا : لا يحق لمصر التدخل فى البتاع الفلسطينى وعلق جاك شيراك قائلا : إن عدوان اسرائيل على لبنان يعرض عملية البتاع للخطر . بينما صرح العاهل الأردنى بأن حزب الله يتحمل نتيجة البتاع الدائر فى المنطقة العربية عمرو موسى الأمين العام لجامعة البتاع العربية صرح قائلا : أن الحديث عن البتاع مجرد أوهام .. فالبتاع مات ودفن منذ زمن رئيس الوزراء الصهيونى أولمرت صرح قائلا : وقف اطلاق النار معلق على نزع البتاع ده بتاع حزب الله .

بينما جورج بوش صرح قائلا : لابد من محاسبة سوريا على البتاع ده وزير خارجية الإمارات قال : لسنا مستعدين للحرب الآن .. ولا تحملوا البتاع ده اكثر مما يحتمل الأخ العقيد معمر القذافى قال : اعلان قيام دولة اسراطين سوف ينهى مشكلة البتاع ده . متحدث باسم حزب الله صرح قائلا : اذا لم تتوقف اسرائيل .. سوف نقصف حيفا بالبتاع ده . كوندليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية قالت : أن سوريا وايران يمدنا حزب الله بالبتاع ده . مصدر سعودى حمل البتاع ده مسئولية ما جرى وقال : هذه مغامرات يتحمل نتيجتها شعوب البتاع ده . ولازالت ردود الفعل تتوالى ….

وكما قال أحمد فؤاد نجم فى قصيدة البتاع : يبقى البتاع فى البتاع والناس صايبها الذهول وإن حد قال ده بتاع يقولوا .. مش معقول

مقالات حرة 11:00 am

البي بي سي

علم لنصر الله وصورة لحسن نصر الله
يحظى نصر الله باحترام الكثيرين بين العرب
في مكان ما من أرشيف مكتب بي بي سي بالقدس يوجد تقرير إخباري مصور قبل خمس سنوات، ويحمل عنوان "نقطة الاشتعال على الحدود اللبنانية". وفي الشريط يبدو مراسل في الثلاثينات من عمره يسير بين تلال الجليل الشمالية بحشائشها المعروفة ويلوح بشكل مسرحي بزراعه باتجاه لبنان شمالا وسورية شرقا.

ويقول المراسل "هذه المنطقة المتنازع عليها هي البقعة التي يعتقد البعض في الجيش الإسرائيلي إنها ستشهد اندلاع شرارة الحرب القادمة في الشرق الأوسط".

وكان هذا المراسل هو أنا، وكنت على الحدود لأنقل من هناك عن أحدث الاشتباكات بين القوات الإسرائيلية وخصمها اللدود حزب الله. هكذا كانت الأمور، وها هي الآن، لم تتغير، أم هل تغيرت؟

تقول أمريكا وإسرائيل إن الأمر اليوم مختلف. إذا لا يمكن السماح للأمور أن تعود لما كانت عليه، مع وجود ميليشيا عربية مدججة السلاح تقبع خلف الحدود مباشرة مع إسرائيل.

"الشرق الأوسط الجديد"

يدور الحديث في واشنطن عن "الشرق الأوسط الجديد"، وهو مكان لن تسمح فيه الأغلبية العربية المعتدلة للمنطقة بالانزلاق في صراع بسبب مثيري اضطرابات مثل حزب الله وحلفائه سورية وإيران.

هل هذا أمر واقعي، أم مجرد تمني؟

بالتأكيد سارع منتقدو أمريكا برفض فكرة إقامة شرق أوسط جديد قالوا إنه سيكون مرسوما على خطوط تتماشى مع أهواء الولايات المتحدة وإسرائيل.

وخلال هذا الأسبوع قالت وزارة الخارجية الفلسطينية، والتي تترنح هي نفسها تحت الضربات الجوية الإسرائيلية، إن الخطة الجديدة مبنية على وهم أن القوى السياسية القائمة في المنطقة يمكن إزاحتها.

وقال وزير الإعلام اللبناني مستخفا "أي شرق أوسط جديد؟". وأضاف أن المقترحات الأمريكية لشرق أوسط جديد لم تقد إلا إلى الموت والدمار في العراق.

وفي إيران قلبت الصحف المتشددة الفكرة رأسا على عقب قائلة "لقد قلب حزب الله كافة معادلات الغرب في المنطقة"، حسبما أبرزت صحيفة "رسالة" المحافظة، وأضافت "حزب الله يتحدث عن شرق أوسط جديد - لا مكان فيه لإسرائيل!".

وقد حدت العلاقة الوثيقة بين إيران وسورية وميليشيا حزب الله الشيعية اللبنانية البعض للتساؤل حول ما إذا كان لطهران دور في اندلاع أعمال العنف مؤخرا.

 

إطلاق صاروخ من طراز فجر-3 في إيران
أثارت صواريخ إيران وتخصيبها لليورانيوم مخاوف الغرب
صراع متكرر فقبيل بدء الصراع الأخير، كانت إيران تتعرض لضغوط دولية قوية لوقف برنامجها لتخصيب اليورانيوم، الذي يشتبه أنه سيؤدي إلى الحصول على قنبلة نووية.

غير أن مصادر استخباراتية غربية تقول إنها لا تملك أدلة ملموسة - لا من عناصر بشرية ولا من اتصالات تم اعتراضها - بأن إيران أمرت حزب الله بخطف الجنديين الإسرائيليين هذا الشهر، ومن ثم بدء النزاع في لبنان.

غير أنه من الواضح أن إيران، التي تود أن ترى إسرائيل وقد اختفت كدولة، سعيدة بأن صراعا عربيا-إسرائيليا آخر عاد ليتصدر بؤرة اهتمام العالم.

لقد ساعدت إيران في تأسيس حزب الله في عام 1982 في محاولة لتصدير ثورتها الإسلامية إلى العالم العربي.

ومنذ ذلك الحين اكتسب حزب الله لنفسه سمعة سيئة لدى بعض الأوساط بقيامه بتفجير انتحاري باستخدام شاحنة، نسف خلاله أهدافا أمريكية في بيروت، ومن خلال خطف رهائن غربيين.

وقد درب الحرس الثوري الإيراني مقاتلي حزب الله اللبنانيين بينما يتم نقل صواريخ إيرانية لهم عبر سورية.

ورغم أن حزب الله حركة شيعية، إلا أنها حازت على احترام ضخم بين الكثير من العرب على مستوى الشارع، باعتبار أنها القوة الوحيدة المستعدة لتحدي الآلة العسكرية الإسرائيلية.

ويعزون لحزب الله على نطاق واسع الفضل في طرد القوات الإسرائيلية من جنوب لبنان قبل ست سنوات.

رقعة شطرنج سياسية

وخلال هذا الأسبوع رفرفت أعلام حزب الله الصفراء في شوارع غزة، ورفعت صور الشيخ حسن نصر الله زعيم حزب الله، بلحيته وعمامته السوداء ونظارته، في سوق دمشق.

كل هذا يزعج بشدة الحكومات المعتدلة الموالية للغرب في السعودية والأردن ومصر.

فتلك الحكومات لا تحب التغيير العنيف ولا تحب حزب الله، ولا تحب النظام الإيراني الحالي وتتوجس من محور قوى شيعي جديد يمتد عبر المنطقة من إيران مرورا بالعراق إلى لبنان.

وآخر شيء تود تلك الحكومات الموالية للغرب رؤيته هو قيام ميليشيا نشطة بتغيير قواعد اللعبة على رقعة الشطرنج السياسي في المنطقة.

وحكام تلك الدول يدركون تمام الإدراك مدى التأييد والتعاطف الذي يحظى به حزب الله بين شعوبهم، إذ يتمتمون غاضبين كيف أن تلك الميليشيا اللبنانية فعلت أكثر من حكوماتهم الخجولة لمواجهة ما ينظرون إليه من "عدوان إسرائيلي".

ولذا فإن مقالة افتتاحية صدرت مؤخرا في صحيفة "الرياض" السعودية الموالية للدولة أكدت على أن "الموقف الحكيم" لعدد من البلدان العربية تصدى "للموقف المغامر" لحزب الله.

وقالت الصحيفة "المطلوب بشكل عاجل الآن هو خطة استراتيجية عربية لمواجهة الخطة الاستراتيجية الإيرانية"، ووصفت ذلك بأنه مسألة حياة أو موت.

ولذا فخلف كل صراع في هذه المنطقة المضطربة تكمن العديد من المصالح المتضاربة، من وطنية ودينية وعرقية، والتي تعمل أحيانا في اتفاق بينها، وغالبا في عدم اتفاق.

وبالنسبة لأي صحفي فإن الإبحار في خضم هذا البحر يمثل تحديا واضحا.

فإذا لم تنحاز لجانب من الجوانب فإن كل جانب بالتأكيد سيعتقد أنك ضده.

ولكنه تحدي طالما استمتعت به، وهو تحدي سأذوق طعمه من جديد إذ اتجه إلى الشرق الأوسط بعد ظهر اليوم لأنقل التقارير مجددا لبي بي سي.

مقالات حرةJune 28, 2006 7:00 pm

 كتب : عصام بدوي

             لكي يكون هناك إصلاح سياسي حقيقي لابد أن يعلم أفراد الشعب وظيفة عضو مجلس الشورى ودورة و عضو مجلس الشعب ودوره وأعضاء المجالس المحلية وأدوار كل منها أن وظيفة عضو مجلس الشورى بالدرجة الأولى دراسة القوانين قبل عرضها علي مجلس الشعب ووظيفة عضو مجلس الشعب هي بالدرجة الأولى هي إقرار مشروعات القوانين المحلة من مجلس الشورى فهو الذي يشرع القوانين فهو نائب عن آلامه لاعن رجل يعينه أو ليعمل علي طريق يرصفه أو مشروع للصرف الصحي أو رخصة مباني وهذه الأعمال هي مهمة أعضاء المجالس المحلية الذين يعملون على تسهيل تلك الأعمال وشرحها للقيادة داخل المحفظة طبقا للخطة الموضوعة من قبل الدولة فلابد لعضو مجلس الشعب أن يكون سياسيا لا اقتصاديا لان ذلك سوف يؤثر على القوانين الصادرة من مجلس الشعب ومثال ذلك إذا كن هناك مشروع قانون يدرس في مجلس الشعب حول العمال فهل سيأتي رجل الأعمال في صف العامل أم في صف صاحب العمل الذي هو من ضمن هؤلاء ولذلك لابد أن تكون الانتخابات بالقائمة النسبية الحزبية مع إعطاء فرصه للمستقلين في قائمه منفردة حتى تفرز هذه الانتخابات قوى حزبية سياسية تعبر عن رأي آلامه وتعبر عن رأى الأحزاب والمستقلين وكافة طوائف الشعب في ا لقضايا المصيرية لمصرنا الغالية ويكون هناك رقابة شعبيه حقيقية داخل المجتمع المصري أن الإصلاح السياسي لابد أن يخرج من ارض مصر فلا ننتظر إصلاح يهبط علينا بالباراشوت إن مصر ولادة وغنية بأبنائها الذين يضحون من اجلها لذلك يجب علينا جميعا أن نكون فعالين لا مستكينين على إصلاح يأتي من الخارج لان الشعب المصري على مدار تاريخه سوء كان القديم أو الحديث لا ينتظر إصلاحا من أحد ولقد اثبت الشعب المصري أن معدنة أصيل فهو الذي يؤثر في الخارج وفي كل مغتصب دخل أرضه أن الكرامة المصرية الأصيلة والانتماء لهذا الوطن الذي نعشقه جميعا موجودة عند جميع أبناء الوطن لكنها تتوارى أمام أعباء الحياة الصعبة ومرارة البحث عن رغيف العيش الذي أصبح هم كل من هو موجود داخل المجتمع المصري بعد الزيادة الرهيبة في الأسعار و لذلك يقف المواطن المصري مبهوتاً مذهولاً أمام الحراك السياسي الموجود الآن على الساحة السياسية المصرية عازفا عن المشاركة سواء كان ذلك ضمن كتيبة المنتفعين من الحزب الحاكم أو ضمن أفراد الأحزاب المقاتلة الأخرى من اجله ومن اجل حرية الوطن وإقامة دولة برلمانية يسودها البرلمان الحر القوى وانتخابات نزيهة فهو يعلم أن راية لا يقدم أو يؤخر في ظل الحالة المتردية في آخر انتخابات برلمانية التي هي بشهادة القضاء انتخابات مزورة وحدث فيها من التجاوزات ما يدعو لحل البرلمان المصري لإقامة انتخابات حرة نزيهة يشرف عليها القضاء بعد إصدار قانون حرية القضاء الذي يسمى بقانون السلطة القضائية وهذا ما نتمناه جميعا.